page 641, entry [1041]Open original source
[الإشادة بكتامة]: «يا أهل دعوتنا، وأنصار دولتنا، يا كتامة! احمدوا الله واشكروه على ما خصّكم به وفضّلكم على كافّة الخلق، في غرب وشرق. وبدأكم بالنعمة العظمى، ثمّ شفعكم بالمنّة الكبرى، ووالى بينهما عليكم من نعمه ما لا يحصى: علّمكم، والناس جهّال، وهداكم، والعباد ضلّال، إلى نصرة حقّه وطاعة وليّه، علم الهدى، وسراج الدجى، قطب الدين ونجل النبيّين (٢)، ففزتم بالسبق إلى نصرته، والسعي في طاعته، حتّى إذا قضى الله بزلزال البلاد، واختبار العباد، [و] زلزلت الأقدام، وجلّل الأرض الظلام، وعظمت الخطوب، واشتدّت الكروب، عصمكم الله وهداكم، وثبّت أقدامكم، وجلّاها عنكم خاصّة، وعن العباد كافّة، بنا وبأيدينا، فكانت على العباد حجّة، وعليكم نعمة، لتزدادوا إيمانا فيزيدكم إحسانا، فانجلت والله عنكم وأنتم بيض الوجوه، موفون بعهد الله، معتصمون بحبل الله، مجاهدون في سبيل الله، أحياؤكم سعداء، وأمواتكم شهداء عِنْدَ [١٩٨ أ] رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: ١٦٩] فهنيئا لكم هنيئا! «اللهمّ إني عبدك، اخترتني وارتضيتني، وشرّفتني بما أورثتني من مقام أصفيائك وخلافة أوليائك، وأغنيتني وأفقرت الخلق في دينهم ودنياهم إليّ، وأنعمت بي، ولم تجعل لأحد عليّ منّة سواك، وأقمتني لإحياء حقّك، والشهادة على خلقك، فإنّي لا أقول إلّا حقّا، ولا أنطق إلّا صدقا. وقد بلغني عن آبائي عن جدّنا محمّد رسول الله ﷺ، أنّه قال: «ما من خطيب يخطب إلّا وقفه الله يوم القيامة فيسأله عن كلّ كلمة وما أراد بها». فو عزّتك وجلال [ت] تك، وعلوّ مكانك وعظمتك ما هبت عدوّا، ولا ملقت (٣) وليّا ولا شكرت على النعماء أحدا سواك. «وقد أصبحت راضيا عن كتامة لاعتصامهم بحبلك، وصبرهم على البأساء والضرّاء فيجنبك. اللهمّ فارض عنهم، وضاعف حسناتهم، وامح عنهم سيّئاتهم، وأبق نعمتك عليهم في أعقابهم، إنّك مجيب سميع قريب». ونزل فانصرف إلى قصره، وأمر بإطعام العوامّ، وبصدقات فرّقت في الفقراء والمساكين. وفي يوم الأربعاء لعشر بقين من ذي القعدة، وصل رأس فضل بن أبي يزيد، وكان زحف من جبل أوراس إلى مدينة باغاية فحاصرها إلى أن خدعه رجل يقال له باطيط بن يعلى وقتله.