page 639, entry [1040]Open original source
[خطبة عيد الفطر بعد الظفر]: وركب منها يوم الفطر، والأمير أبو تميم وليّ عهده خلف ظهره والأولاد والإخوة والعمومة من ورائهما والأعلام والمطارد بين أيديهما، والطبول تضرب في نواحي العسكر، وهو سائر بوقار حتّى وصل إلى المصلّى فنزل وصلّى بالناس ثمّ صعد المنبر فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم، «الحمد لله، شكرا لأنعمه التي لا تجحد، وتعرّضا للمزيد من فضله الذي لا ينفد. «ولا إله إلّا الله، إخلاصا للتوحيد. «والله أكبر، إجلالا لذكر العليّ المجيد، له الكبرياء والقوّة، والجلال والقدرة، والسناء والعظمة، له ما في السماوات العلى، والأرضين السفلى، وما بينهما وما تحت الثّرى، كلّ خاضع لعظمته، متذلّل لعزّته، متصرّف بمشيئته، واقع تحت قدرته. «وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، اختاره وانتخبه وارتضاه، وكرّمه واصطفاه، وبعثه بالهدى ودين الحقّ الذي تعبّد به من في السماوات من الملائكة المقرّبين، ومن في الأرض من الثقلين أجمعين، فقام ﵇ بما حمّل، وبلّغ ما به أرسل، صادعا بأمر ربّه، صابرا على البأساء والضرّاء، إلى أن أظهر الله دينه على الأديان، وأزهق بحقّه أباطيل الأوثان، صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وشرّف وكرّم. «عباد الله، أوصيكم بتقوى الله وطاعته، وخشيةالله ومراقبته، والتقرّب إليه بما يرضيه، فإنّه بما في قلوبكم خبير، وبأعمالكم بصير، لا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماواتو الأرض: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب: ٧١]. «ألا وإنّ الله ﷿ جعل يومكم هذا عيدا لتمام صومكم، فاقتدوا فيه بسنّة نبيّكم، وليخرج كلّ منكم عن كلّ واحد من أهله، إناثهم وذكورهم، وصغيرهم وكبيرهم، نصف صاع من برّ أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر من طعامكم الذي تأكلون. وأكثروا الدعاء والاستغفار، والحذر من النار. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [الحشر: ١٨]. «إنّ الله ﷿ لم يهملكم إهمال الهمج، ولم يجعل عليكم في الدين من حرج. وفّقنا الله وإيّاكم لما يرضيه، ويقرّبنا إليه، ويزلفنا لديه. وصلوات الله أوّلا وآخرا على محمّد خاتم النبيّين وسيّد المرسلين، وعلى أهله الطيّبين المهديّين، السادة الأكرمين، الذين قضوا بالحقّ وبه كانوا يعدلون». الخطبة الثانية: «الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتّقين. والصلوات الغاديات الرائحات الزاكيات الناميات على محمّد وآله الطيّبين، الأئمّة المهديّين، السادة الأكرمين الأبرّين. «حمدا حمدا! شكرا شكرا! أنجزت وعدك، ونصرت عبدك، على كره الكافرين، وصغار المارقين الأخسرين، أحزاب (١) الدجّال اللعين، المغضوب عليهم الضالّين، الأنجاس الأرجاس، أولي الذلّ والإتعاس، الأشقياء الأخزياء، الملعونين في الأرض والسماء. «حمدا حمدا! وشكرا لله شكرا! «سلام الله وصلواته، ورحمته وبركاته عليكما يا أميري المؤمنين، وخليفتي ربّ العالمين، يا ابني الهداة المهديّين، يا أبتاه! يا جدّاه! يا ابني محمّد رسول الله، سلام مسلّم لله فيما قضاه عليّ من فقدكما، صابر على ما امتحنني به من بعدكما (٢). فيا طول الحسرة، وفيض العبرة عليك يا أبتاه! يا محمّداه! يا أبا القاسماه! يا خليلاه! [١٩٧ ب] وا شوقاه! وا ألماه! والذي خلق الأرض والسماء، باعث الموتى، ومميت الأحياء، ما أنا في ريب من اختيار الله لك، ونقلتك إلى دار كرامته، ومستقرّ رحمته التي بوّأها محمّدا رسوله جدّك صلّ الله عليه، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء البتول أمّك. [وآباءك] الأطهار المهديّين، الأبرار الأكرمين. لكنّ لوعة المحزون باعثة للشجون، مبكية للعيون، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وله مسلّمون، وعلى كلّ حال تصرّف بنا حامدون، ولنعمائه شاكرون. «فقد أعظم الله ﷿ المنّة، وضاعف النّعمة، بما ربطه على قلبي من الصبر، ثمّ [ب]- ما أكرمني به من العزّ والنصر الذي ثبّت به قواعد الإسلام، ونوّر به قلوب المؤمنين بعد الإظلام، وبعد انقطاع الرجاء، لتطاول شدّة البلاء، بالفتنة العظمى وأهوالها، وبلبالها وزلزالها، بدجّال النفاق، وأحزابه المرّاق، أعداء الدين، وأنصار إبليس اللعين. أمهلهم الله استدراجا، وأملى لهم فازدادوا في الغيّ لجاجا، ليميّز الله الخبيث من الطيّب، وليري أولي الألباب تصديق وعد الكتاب. الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُواآمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ [العنكبوت: ١ - ٣]، وعدا من الله [لا يخلفه]، وحكما لا يبدّله، في الأوّلين من عباده والآخرين، إلى يوم الدين. فكانت بحمد الله ونعمته على أعدائنا فتنة أصمّتهم وأعمتهم، وأضلّتهم وأردتهم، ولنا ولأوليائنا محنة أكسبتنا أجرا، وأعقبتنا عزّا وفخرا، كان وجهها شتيما، وعقباها كريما، لما أراده الله ﷿ من تجديد دولتنا وإعزاز أمرنا، وتكفّله بنصرنا، تثبيت أوليائنا، ومحق أعدائنا، حتّى انتهت منتهاها، وبلغت أقصى مداها، فجلّى الله ظلمها، ونوّر بهمها (١) وكشف غمّاءها، وصرف لأواءها، على يديّ، كرامة من الله خصّني بها، وفضيلة حباني بشرفها، ونعمة منه عليّ وعلى آبائي الطاهرين، الأئمّة المهديّين. «تظافر [ت] عليّ جيوش المنافقين، الكفرة المارقين فخذلها، وطمحت العيون نحوي فطمسها، ورفعت الرءوس إليّ فطأطأها، وشمخت الأنوف فأرغمها، وصعّرت الخدود فأضرعها، وأبى ﷻ إلّا تمام أمري، وإعزاز نصري، وإنجاز وعده محمّدا رسوله ﵇، بإعزاز ملّته، وإظهار حجّته، ونصر الأئمّة من ذرّيّته.