Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 388688

المقريزي - المقفى الكبير · page 628, entry [1031]

المقفى الكبير — المقريزي

page 628, entry [1031]Open original source
[تحصّن أبي يزيد بجبل كيانة]: وأوى [١٩٢ ب] أبو يزيد إلى قلعة كيانة وهي منيعة لا ترام. ثمّ وصل في سابعه خفيف الخادم ومعه ثائر ثار بأرض كتامة وادّعى الربوبيّة فقتل. وأمر في هذا اليوم المنصور بعمل قفص من خشب على بكرات وقال: «لا بدّ أن أدخل الفاسق- يعني أبا يزيد- في هذا القفص مع قردين». وكان الناس يمرّون به ويتعجّبون. وأقبلت هوارة وسائر القبائل يطلبون الأمان فأمّنهم وأحسن إليهم وخلع عليهم. وبعث بنو كملان ومزّاته الذين مع أبي يزيد في القلعة يطلبون العفو إلى أن يأتوا بأبي يزيد أسيرا فأجابهم وكفّ عن قتالهم، وانتظرهم شهرا حتّى تبيّن له كذبهم. ثمّ ركب يوم الأحد غرّة شوّال إلى مصلّى بناه فصلّى بالناس صلاة العيد وخطب خطبة بليغة (٢) ثمّ انصرف إلى مضاربه فأمر بإطعام الناس على مراتبهم. ونادى من الغد بالرحيل وسار إلى قلعة كيانة فنزل تحتها، وأبو يزيد ومن معه قيام ينظرون إليه. وجاءت السماء بمطر عظيم ورعد هائل وبرق ملحّلم ير مثله. وركب عند غروب الشمس بجميع العسكر وأقام المحرس حول العسكر خشية أن يبيّتهم النكّار وأقام على ذلك ثلاث ليال ثمّ جعل ذلك نوبا على العسكر في الليل والنهار. وقطع الميرة عن القلعة من جميع الطرق. وفي اليوم الرابع من نزوله أمر بحفر الخندق على معسكره في سفح القلعة وأخذ بيده معولا فحفر به أوّل الناس، فتسارعوا بأجمعهم في الحفر وجدّوا فيه. وأمر بقطع شجر الزيتون والثمار التي في سفح الجبل. وأخذت الرّماة في الرمي فقتلوا جماعة من أصحاب أبي يزيد بالنشّاب، وصلّى المنصور بالناس المغرب تحت القلعة وانصرف إلى مضاربه. فبلغه أن النكّار على عزم بيات العسكر، فأمر الكافّة بالخروج عن العسكر بالخيل والرجل وأمرهم بالصمت. فأقبل القوم في أوّل الليل فألفوا العسكر مستعدّين فانصرفوا. ثمّ عادوا فلم يجدوا فرصة فانصرفوا. ثمّ لمّا كان يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من شوّال، زحف المنصور إلى القلعة وترجّل أكثر الناس، وصعد المنصور بنفسه إلى القلعة وجلس على بساط، والناس في القتال. ثمّ ركب يحرّضهم حتّى غربت الشمس [ف] انصرف بهم، وقد أثخنوا في العدوّ. وبعث طائفة إلى غربيّ القلعة وشمالها حيث كان النكّار يرعون دوابّهم، فحصروا القلعة من تلك الجهة حتّى ضاق أهلها ضيقا شديدا. وزحف يوم الجمعة لعشر بقين منه، وصعد بنفسه إلى سفح القلعة وكان قتالا شديدا إلى المساء، وكان يوم السبت مثل ذلك إلى الليل. وكان قد بعث طائفة من العسكر إلى قلعة شاكر وبها قبائل هوارة ومن انضمّ إليها فحصروها حتّى استأمنوا وملكها. فلمّا علم بذلك أبو يزيد ومن معه طارت قلوبهم رعبا وخوفا. ثمّ زحف أبو يزيد يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ذي القعدة إلى الخندق فقاتل ورجع خاسئا. وفي غرّة ذي الحجّة نزل جماعة من كيانة بحرمهم مستأمنين فأمّنهم المنصور وأحسن إليهم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
388688
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1031:909896
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain