Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 388687

المقريزي - المقفى الكبير · page 627, entry [1030]

المقفى الكبير — المقريزي

page 627, entry [1030]Open original source
[دخوله بلاد صنهاجة]: ورحل في نصف جمادى الآخرة ثمّ نزل بوسط بلد صنهاجة ليشتّي هنالك فاشتدّت به العلّة ثلاثة عشر يوما ثمّ نقه. ورحل إلى [١٩٢ أ] المسيلة يوم الأربعاء لليلتين خلتا من رجب، وقد سبقه أبو يزيد إليها فارتفع إلى جبال كيانة. فاستدعى المنصور كتامة وعجيسة وزواوة وغيرهم فأتوه وأخذ على أبي يزيد الطرق فانحصر أبو يزيد في تلك الجبال. ثمّ ركب المنصور يوم السبت لعشر خلون من شعبان متنزّها في أربعة آلاف فارس ومعه زيري في خمسمائة من صنهاجة، وكان النكّار قد كمنوا له. فلمّا سار ركبوا ساقته فعطف عليهم وقاتلهم. فأقبل أبو يزيد في خلق عظيم، فاستدعى المنصور بقيّة عساكره فأتته، وجرّد سيفه وقصد أبا يزيد فلم يثبت له وولّى على وجهه وأسلم أولاده، فركب السيف أقفية أصحابه فقتلوا أبرح قتل واتّبعوا في الجبال وبطون الأودية، ونجا أبو يزيد إلى الوعر فخلص، والعسكر في طلبهم أربعين ميلا حتّى كلّت الخيول وتكسّرت السيوف. وحزّ منهم ألف وسبعون رأسا وجّه بها إلى القيروان (٢). وكانت القتلى يومئذ يزيدون على عشرة آلاف. ولم يقتل من الأولياء فارس واحد. وغنموا ما لا يدخل تحت حصر. ورأى الناس في ذلك اليوم أعجوبة: وذلك أنّ الفريقين لمّا برزا للقتال أقبلت النسور والغربان من وراء النكّار قبل الهزيمة فوقفت كالمنتظرةللحومهمودمائهم. فلمّا كان من قتلهم ما كان نزلت على أجسادهم. وأقام المنصور بعد الظفر، والعساكر توافيه من كلّ جهة، وقد اعتصم أبو يزيد بجبل كيانة ومعه بنو كملان. ورحل المنصور من المسيلة في يوم الجمعة غرّة شهر رمضان حتّى نزل على ستّة أميال من أبي يزيد. وركب في يوم السبت بعساكره فسلك طريقا صعبة في جبال شامخة وأودية ضيّقة. وترجّل عن دابّته في بعض تلك الأوعار ومشى راجلا نحو ثلاثمائة خطوة. ثمّ ركب وسار حتّى أشرف على أخبية أبي يزيد وخصوصه، وهو يرتّب الناس للقتال في ذلك الوعر ويأمرهم بتقوى الله والإمضاء على أعداء الله وينهاهم عن النهب. وانتشب القتال فكانت بينهم حرب شديدة. وقصد المنصور أبا يزيد بنفسه، فلمّا رآه ولّى منهزما على عادته وأسلم أخبيته وخصوصه، فأمر المنصور بإلقاء النار فيها. وانتهب العسكر ما لا يوصف، فوكّل المنصور قوما من الصقالبة بقتل من وجدوا معه شيئا من النهب لأنّهم اشتغلوا عنه به وتفرّقوا حتّى لم يبق معه إلّا اليسير، فطمع أصحاب أبي يزيد وكسروا أجفان سيوفهم واستحرّ القتال وعلا بعضهم على تلك الجبال يقاتلون من أعلاها بالحجارة. وأحاط القتال بالمنصور من كلّ جهة فكان الأولياء إذا اشتدّ عليهم القتال وأرادوا الفرار صدّهم ما وراءهم من ضيق المسالك فيرجعون إليه ويلوذون حول مظلّته، فكلّما أقبل العدوّ من جهة حمل عليهم بنفسه فانهزموا بين يديه ولم يحتملوا رؤيته. فقتل من الفريقين خلق عظيم، وكان يوما لم يسمع قطّ بمثله. وانطبقت (١) الحرب ودامت إلى اصفرار الشمس، وكلّت الخيل وفني السلاح، وتعجّب البربر من صبره وشجاعته. وانصرف راجعا من طريقه فتسابق البربر إلى الجبال التي في طريقه ليرسلوا الصخور عليهم فأنذره رجل بذلك فسلك طريقا غيرها فتخلّص الجيش بأسره إلى معسكره بعد أن مضى صدر من الليل. فلم يكن في تلك الحروب كلّها أعظم من هذا اليوم ولا أشدّ. ونادى في الناس أن يردّوا كلّ ما انتهبوه لعصيانهم إيّاه ومخالفة أمره. فأحرق ذلك كلّه بالنار.
Parsing and provenance details
Local passage ID
388687
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1030:909895
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain