Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[وصوله إلى بسكرة ثمّ المسيلة]:

المقريزي - المقفى الكبير · page 626, entry [1029]

المقفى الكبير — المقريزي

Open narrator profile: [وصوله إلى بسكرة ثمّ المسيلة]:
page 626, entry [1029]Open original source
[وصوله إلى بسكرة ثمّ المسيلة]: ثمّ رحل فنزل على بسكرة وقد فرّ أبو يزيد عنها إلى جبل سالّات على جهة الرمال حيث لا تسلك العساكر لعدم الماء. فمضى المنصور إلي المسيلة وقد جمع أبو يزيد النكّار من جبل سالات ونزل إلى جبل كيانة (٣) في خلائق كثيرة، وقصد أن يبيّت المنصور بمدينة مقرة، فكمن في تلك الأوعار والجبال. فلمّا طلعت الخيل التي له على العسكر تصايحوا: «العدوّ! العدوّ! ». فخرج المنصور وقد لبس درعا وشدّ وسطه بمنطقة وأرخى لعمامته ذؤابة، وهزّ رمحا وكسره واخترط سيفه ذا الفقار وقال: «ليس هذا يوم رمح ولكنّه يوم جلاد بالسيوف! ». وعبّأ عساكره ميمنة وميسرة وقلبا، وجعل خلف كلّ طائفة من هذه ردءا من عبيده، وفرّق السلاح في العسكر، فالتحم القتال. وأقبل أبو يزيد فقاتلوا قتالا كبيرا فانهزمت ميمنة المنصور إلى أن صارت إلى الردء الذي خلفها فثبتوا بمراكزهم، وأردفها المنصور بكتيبة من قبله فقويت الميمنة. ومال أصحاب أبي يزيد على الميسرة فهزموها وقتل جماعة. فغضب المنصور وقصد أبا يزيد بالكتيبة التي معه فانهزم أبو يزيد بمن معه، وتمادى المنصور في طلبهم فقتلوا قتلا ذريعا. وانحاز أبو يزيد إلى قلعة عقار ثمّ فرّ ليلا إلى جبل سالّات. فغنم أصحاب المنصور جميع ما كان له، ورجع المنصور إلى مضربه بعد العشاء بالمشاعل بين يديه.ورحل من الغد وهو يوم الخميس لأربع عشرة خلت من جمادى الأولى، فنزل المسيلة فأقام بها خمسة عشر يوما، وقد كثر الإرجاف بالقيروان بعد هذه الوقعة. فكتب مدام بذلك إلى المنصور، فوقّع إليه بخطّه: «ذكرت ما كان المرجفون أشاعوه، وخاضوا فيه وأذاعوه، وأنّ ذلك أقلقك وأغمّك، وقد كنت تقدّمت إليك قبل خروجي وأمرتك بالإعراض عمّا تسمعه والإقبال على ما تعتقده، وعرّفتك أنّي لم أركب الغرر وأتجشّم الخطر، وإنّما خرجت منتجزا لوعد قديم، من ربّ عزيز حكيم، لا تبديل لكلماته، ولا رادّ لأمره، ولا خلف لوعده. فثق بربّك واتّقه ترشد وتسعد. واقرأ هذا الفصل على المنبر إن شاء الله». فقرأ ذلك مدام فسكن الإرجاف. ورحل المنصور من المسيلة لليلتين بقيتا من جمادى الأولى، في طلب أبي يزيد وأمر الناس بالزحف فساروا على تعبئة الحرب قبائل وعرائف (١)، وركب المنصور على نجيب ولبس جوشنا مذهبا عليه خفتان أحمر مثقل وعلى رأسه عمامة خزّ صفراء حتّى نزل في وسط جبل سالّات على ماء جار. ففرّ أبو يزيد يريد الرمال فرحل في طلبه. واجتمع إليه الأدلّاء وعرّفوه أنّه موضع ما سلكه عسكر قطّ. واشتدّ الأمر على العسكر وعدموا الشعير وغيره فبلغ علف الدابّة دينارا ونصفا وقربة الماء دينارا. وعلّف أكثر الدوابّ الحلفاء. فعاد إلى بلد صنهاجة. فلقي الناس من الوعور والثلج ما يئسوا معه من أنفسهم ومات منهم كثير. فأناخ المنصور ستّة أيّام حتّى تلاحق به الناس. ووافاه البريد من المهديّة بمولد ولد له اسمه هاشم. وقدم عليه زيري بن مناد بعساكر صنهاجة فحمله وخلع عليه وقلّده سيفا ووصله بصلة جزيلة وعقد له على قبائل صنهاجة والبربر. وفي مناخه هذا اعتلّ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
388686
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1029:910488
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate