page 616, entry [1014]Open original source
٧٧٤ - أبو هاشم المقدسيّ قاضي مصر [- ٣٢٥] (٢) إسماعيل بن عبد الواحد بن محمّد، أبو هاشم، الربعيّ، المقدسيّ، الشافعيّ، أحد قضاة مصر. تمكّن من الأمير أبي منصور تكين تمكّنا زائدا، حتّى سلّم إليه قضاء مصر لعشر خلون من صفر سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وبسط يده في الأحكام. فاستكتب أبا محمّد بكر بن محمّد بن بدر الصيرفيّ الحنفيّ الذي ولي القضاء فيما بعد. وتجبّر واعترض في كلّ شيء. وقد كان قبل ولايته يتحدّث مع تكين حتّى حمله على أن بعث بجكم صاحب الشرطة إلى المسجد الجامع، وأقام كثيرا من المالكيّين والشافعيّين والحنفيّين من حلقهم، ولم يدع في الجامع إلّا خمس حلق: حلقة أبي جعفر الطحاويّ.وحلقة أبي بكر الرازيّ. وحلقة أبي بكر محمّد بن رمضان [الزيّات]. وحلقة عبد الرحمن [بن إسحاق] الجوهري. وحلقة ابن عبد الغنيّ. وعسف في ولايته بجماعة من الشهود. واستخلف محمّد بن عليّ العسكريّ على الفروض (١) وهمّ بإسقاط شهادة جماعة في نفسه عليهم شيء، وجمع الشهود ليركبوا معه إلى تكين. فركبوا ووقفوا على بابه [حتّى] يخرج فيسيروا معه فخرج، وقد قدّمت بغلته، فنظر إلى الجماعة وقال لهم: ألم يكن معكم أبو بكر محمّد بن رمضان؟ قالوا: نعم. قال: وأين هو؟ قالوا: هو ماشي. فنظر إليه قائما فقال: قدّموا له [١٨٨ أ] بغلتي، وأسرجوا لي بغلة أخرى. فقدّمت بغلته إلى أبي بكر محمّد بن رمضان بالسرج المرتفع، وأسرج لأبي هاشم. فلمّا ركب قال لابن رمضان: سر! - فسار وسار أبو هاشم والجماعة خلفه. وقال: هذا مكافأة من أتانا ماشيا. فشكرته الجماعة. وكان هذا من محاسنه. فلمّا مات الأمير تكين، وشجر ما بين الأمير محمّد بن تكين وبين محمّد بن عليّ الماذرائي صاحب الخراج ومتولّيه، وتحاربا، فقوي أبو بكر محمّد بن عليّ الماذرائي، ونظر في أمر البلد، رفع إليه جماعة من الشهود على القاضي أبي هاشم، وكان في نفسه عليه شيء من أيّام تكين. فأرسل يأمره بأن لا تحكم بين الناس واستخلف أبا بكر محمّد بن عليّ العسكريّ. فوقعت الفتنة بمصر بين المصريّين وأصحاب تكين، فنهبت دار أبي هاشم وأخذ جميع ما فيها. واستتر خوفا على نفسه وقد أودع بضعة عشر ألف دينار عند شخص فخانه في أكثرها. ثمّ سار في استتاره إلى الرملة، فكانت مدّة ولايته شهرين، وبقيت مصر بغير قاض. وقام جماعة من الفقهاء بكتابة محضر عليه وساعدهم أبو بكر العسكريّ، فأتاه الفقيه أبو بكر محمّد بن أحمد بن الحدّاد بعد عتمة ووبّخه على مساعدته لأعداء [١٧٣ ب] أبي هاشم، فذكر العسكريّ عنه أمورا. فما زال به ابن الحدّاد حتّى صرفه عن ذلك وأبطل كتابة المحضر. فأقام أبو هاشم بالرملة خمس سنين حتّى ملك الأمير أبو بكر محمّد بن طغج الإخشيد، فبعث يستدعيه، فإذا به قد فلج وقال للرسول: قل للأمير ما قال الجاحظ وقد طلبه بعض الملوك: ما تصنع بشقّ مائل، ولعاب سائل، وعقل فائل؟ ومات بالرملة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. وكان من كبار الفقهاء الشافعيّة يجمع بين الحفظ والفهم، إلّا أنّه كان جبّارا عنيدا.