Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 388611

المقريزي - المقفى الكبير · page 581, entry [956]

المقفى الكبير — المقريزي

page 581, entry [956]Open original source
[غزوة صقليّة]: ثمّ غزا جزيرة صقلّيّة، وذلك أنّ أهلها كانوا معاهدين. فنزع بعض أهلها إلى زيادة الله يستدعيه إلى دخول الجزيرة، وذلك أنّ ملك الروم سخط عليه، وكتب إلى صاحب صقلّيّة بأن يعاقبه ويمثّل به. فلمّا خافه استدعى أصحابه إلى الخلاف معه فأجابوه. فمضى بمراكبه نحو سرقوسة إحدى مدائن جزيرة صقلّيّة، فنزل بمرساها وقاتل البطريق الذي كان بها حتى قتله، ثم لبس الديباجة التي يلبسها الملوك والخفّ الأحمر، وأخذ الأموال التي بسرقوسة [١٧٦ أ]، واستولى عليها، وأعطى أصحابه الأموال، ثمّ رغب إلى زيادة الله في أن يمدّه. فجمع زيادة الله العلماء وشاورهم في غزو صقلّيّة. وكان في عهدهم أنّهم إذا دخل عندهم رجل من المسلمين مرتدّا، أن يسلموه إلى المسلمين. فأحضر زيادة الله أسد بن الفرات وأبا محرز، في آخرين وسألهم عن ذلك، فقال أسد: نسأل رسلهم إن كانوا احتبسوا أحدا من المسلمين ارتدّ عندهم. فسألوهم فقالوا: نعم، فعلنا ذلك، ولا يحلّ لنا في ديننا ردّ من أتى إلينا ودخل في ديانتنا. فقال أسد: قد نقضوا عهدهم، وجاز لنا أن ننقض ما عقدنا لهم، وإنّما تتأدّى إلينا الحقائق عنهم برسلهم، فبهم عاهدناهم (٢) وبهم نجعلهم ناقضين، وقد قال الله تعالى: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [محمّد: ٣٥]. فكما لا ندع السلم ونحن الأعلون فكذلك لا نتماسك به ونحن الأعلون (٣). فأخذ زيادة الله بقول أسد، وأمر بإنشاء المراكب والاستعداد للغزو. وعرض أسد نفسه على زيادة الله للخروج في الغزاة، فولّاه على الجيش، وفيهم أشراف أهل إفريقية من قريش، والعرب، والجند، والبربر، والأندلسيّين، وأهل العلم والبصائر، وأقرّه على القضاء مع [١٤٥ ب] قيادة الجيش. فخرج في حفل عظيم، وعدّة جليلة في شهر ربيع الأوّل سنة اثنتي عشرة ومائتين. فقال لمن حوله: والله ما ولي أبي ولا جدّي ولاية قطّ، ولا رأى أحد من أهل بيتي ولا سلفي مثل هذا الجمع يتبعه، ولا بلغت ما ترون إلّا بطلب العلم فأجهدوا أنفسكم في طلبه، فإنكم تنالون به الدنيا والآخرة. واجتمع لزيادة الله من المراكب سبعون مركبا، وجعل فيها سبعمائة فرس (٤)، ثمّ فصل أسد بالعساكر يوم السبت للنصف من شهر ربيع الآخر، فكانت طريقه على قلعة البلّوط، ثمّ على قرى الريش، ثمّ سار إلى قلعة الدبّ وقرية الطاوس.وذلك أنّهم أصابوا في القلعة دبّا أنيسا، وفي القرية طاووسا. ثمّ سار إلى معركة «بلاطة» [وهو ملك صقلّيّة] (١) فظهر له فيها جمع من الروم فنازلهم وواضعهم الحرب فانهزم المشركون، وأصيب لهم خيل وسلاح. ومن ذلك اليوم سمّيت معركة بلاطة. ثمّ دخل إلى حصون الروم ومدنهم وقراهم ينسفها ويغير عليها. وبعث السرايا إلى قصور صقلّيّة وقراها فأصابوا سبيا كثيرا، ومن الدوابّ والمواشي ما لا يحصى كثرة. وكثرت الغنائم عند المسلمين وصاروا في رغد من العيش، حتى نزل على سرقوسة، وحصر أهلها أشدّ الحصار، ونصب عليهم المجانيق وقالهمبرّا وبحرا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
388611
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:956:909627
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 388611 — shamela-145334 · Hadith Research Library