page 553, entry [911]Open original source
[قدومه إلى المغرب]: وأفلت من المنهزمين إدريس هذا (٦). فأتى مصر، وعلى بريدها واضح مولى صالح [١٦٦ ب] ابن أبي جعفر المنصور، وكان شيعيّا. فحمله على البريد إلى أرض المغرب، فوقع بأرض طنجة بمدينة وليلي (٧)، فاستجاب له من بها من البربر (٨). فضرب الهادي عنق واضح وصلبه. وقيل إنّ هارون- ابن محمّد [المهديّ]- الرشيد هو الذي قتله. وقوي أمر إدريس حتى خطب لنفسه بالخلافة بسبتة وملك جميع المغرب الأقصى. وكان مقداما شجاعا، ذا رأي، كريما. وأعقب أولادا، منهم إدريس بن إدريس- وفيه العقب من جهة عبد الله (٩) - والقاسم، ومحمّد، ويحيى، وعمر. وخطب لهم بالخلافة في أكثر المغرب، كفاس، وتلمسان، وسبتة، وطنجة، وتاهرت، وما بينهم، حتّى ظهرت الخلافة الفاطميّة بالمغرب. فقام (١٠) عبيد الله المهديّ، فانقطعت دعوة الأدارسة. وكانت وفاة إدريس سنة تسع وستّين ومائة (١١)، عن ثمان وخمسين سنة. وقال ابنه إدريس، القائم من بعده بالأمر يرثيه [البسيط]: روحي الفداء لمن جاءت منيّته ... يرمي بها بلد ناء إلى بلد فاختلست نفسه منه مخاتلة ... حتّى تخلّى من الأموال والوالدأهدى إليه المنايا ذو قرابته ... بغير جرم سوى البغضاء والحسد لئن ظفرتم بيوم قتلنا غلبا ... إنّا لنرجو من الرحمن فوز غد حتّى يزيل أقلّ الحقّ أكثره ... ويشرب الكأس ساقيها يدا بيد وقال إدريس حين أتى بلاد البربر وبايعوه [الطويل]: وأصبحت في شمّاء بالغرب عند من ... يذبّون عنّي بالمثقّفة الملد رعوني لمّا ضيّعتني أقاربي، ... وما اطّرحوا ما كان أوصى به جدّي