Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الإمام أحمد بن حنبل

المقريزي - المقفى الكبير · page 477, entry [881]

المقفى الكبير — المقريزي

Open narrator profile: Ahmad bin Hanbal
page 477, entry [881]Open original source
٦٩٤/ ٢٠ - الإمام أحمد بن حنبل [١٦٤ - ٢٤١] (٣) قال الشيخ محمد بن محمد السعديّ الحنبلي (٤) ﵀ في كتابه «الجوهر المحصّل في مناقبالإمام أحمد بن حنبل» (١): قال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الجامع الصحيح: سمعت بعض أصحابنا يقول: قال أحمد بن حنبل: حملت من مرو وأمّي حامل بي إلى بغداد. وقال ولده صالح: ولد أبي في ربيع الأوّل سنة أربع وستّين ومائة. ومات والد الإمام وهو طفل، وأصله من العرب. قال يحيى بن معين (٢): ما رأيت خيرا من أحمد: ما افتخر علينا قطّ بالعربيّة ولا ذكرها. وقال أبو النعمان بن عارم (٣): قلت له يوما: بلغني أنّك من العرب، فقال: يا أبا النعمان، بحقّ ذلك وكيف (٤) وما قال لي شيئا. قال صالح: أراني أبي هذا النسب في كتاب، وهو: أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيّان- بياء مثنّاة تحتيّة بعد الحاء- ابن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان بن أدّ بن أدد بن العميسع بن حمل بن نبت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل، صلوات الله وسلامه عليه، فيجتمع نسبه ونسب رسول الله ﷺ في نزار. قلت (٥): أكثر الروايات أنّه من بني شيبان بن ذهل كما ذكرنا (٦)، ورجحه ابن الجوزي (٧). ووقع في بعض الروايات: ابن ذهل بن شيبان، بتقديم ذهل على شيبان. قال ابن الجوزي: وهو غلط، واستدلّ لذلك، قال: وذهل هذا هو عمّ ذهل بن شيبان، وقد غلط أقوام فجعلوه من ولد ذهل بن شيبان. لكن قال البيهقيّ (٨): ويحتمل أن يكون الصواب: ابن ذهل بن شيبان كما قال الدوري والبغوي (٩)، والله أعلم. ابتدأ في طلب العلم وعمره ستّ عشرة سنة، وسافر في طلبه إلى البلاد البعيدة. قال عبد الرحمن بن مهديّ (١٠) فيه وهو صغير: لقد كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن أمّه. وأخذ عن جماعة، منهم: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وأبو يوسف القاضي، ووكيع بن الجرّاح، وعبد الرزّاق بن همّام الصنعانيّ، وإسماعيل بن عليّة، وهشام بن سعيد، وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ويزيد بن هارون، وأبو عاصم النبيل، ويحيى بن سعيد القطّان وغيرهم. ولقي خلقا كثيرا من الصالحين الزهّاد.وقال الإمام أبو بكر المروزيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما أعدل بالفقر شيئا. رأيت قوما صالحين: لقد رأيت عبد الله بن إدريس وعليه جبّة من لبود وقد أتى عليه السنون والدهور، ورأيت أبا داود الحفريّ وعليه جبّة مخرّقة قد خرج القطن منها يصلّي بين المغرب والعشاء وهو يرجج (١) من الجوع، ورأيت أيّوب بن النجّار بمكّة وقد خرج ممّا كان فيه ومعه رشاء «يستقي به بمكّة وقد خرج من كلّ ما كان يملكه، وكان من العابدين، وكان في دنيا فتركها في يدي يحيى القطّان، في أناس أخر ذكرهم. وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد (٢) أنّ حاتم الأصمّ قصد الحجّ، فلمّا دخل بغداد قال لبعض أصحاب الإمام أحمد: أحبّ أن أزور أحمد بن حنبل، فقال له: امض بنا إليه، فلمّا دخل عليه في منزله قال له صاحبه: حاتم قصد زيارتك والسلام عليك، فأقبل عليه أحمد وتحادثا ساعة طويلة. ثمّ قال له أحمد بعد بشاشة: يا حاتم فيم التخلّص من الناس؟ فقال له: يا أحمد، في ثلاث. قال: وما هي؟ قال: أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئا، وتقضي حقوقهم ولا تستقضي من أحد منهم حقّا، وتحتمل مكروهم ولا تكره أحدا منهم على شيء. (قال) فجعل أحمد ينكت بإصبعه على الأرض ويقول: إنّها لشديدة! إنّها لشديدة! فقال له حاتم: وليتك تسلم! وليتك تسلم! . وفي مجمع الأصحاب في ترجمة الحارث المحاسبيّ (٣) ﵁.: قال في المناقب: قال محمد بن خفيف ﵀: دخلت يوما على القاضي عليّ بن أحمد فقال له: يا أبا عبد الله: معنا لكم حكاية تحتاج تكتبها بماء الذهب. فقلت: أيّها القاضي، ماء الذهب لا أجده ولكنّي أكتبها بالحبر الجيّد. فقال: بلغني أنّه قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل أنّ الحارث بن أسد يتكلّم في علم القوم ويحتجّ عليه بالآيات والسنن. فقال أحمد: أحبّ أن أسمع كلامه من حيث لا يعلم بموضعي، فقال له الرجل: أنا أعمل هذا. فاتّخذ دعوة ودعا الحارث وأصحابه، ودعا أحمد. فجلس أحمد حيث لا يراه. فلمّا حضرت الصلاة تقدّم الحارث وصلّى بهم المغرب. وأحضروا الطعام فجعل يأكل ويتحدّث معهم، فقال: هذا من السنّة! فلمّا فرغوا غسلوا أيديهم فقال أحمد: وهذا أيضا من السنّة! ثمّ جلس الحارث وجلس أصحابه فقال: من أراد منكم أن يسأل عن شيء فليسأل، فسئل عن الإخلاص وعن مسائل كثيرة فأجاب عنها بأحسن جواب واستشهد عليه بالآيات والسنن، وأحمد يسمع. فلمّا مرّ هويّ (٤) من الليل أمر الحارث قارئا يقرأ شيئا من القرآن، فبكى بعضهم وانتحب آخرون. ثمّ سكت الحارث ودعا بدعوات خفاف ثمّ قام إلى الصلاةفقال أحمد: قد كان يبلغني غير هذا. أمّا هذا فلا أنكر منه شيئا. زاد في رواية أخرى أنّ الحارث لمّا أخذ في الكلام بقي أصحابه يسمعون كأنّما على رءوسهم الطير فمنهم من يبكي ومنهم من ينتحب (قال) فجئت إلى الحارث وقد غشي عليه، فتركته ثمّ عدت إليهم، ولم يزل هذا حالهم في القراءة والذكر إلى آخر الليل، فلمّا صلّوا وذهبوا جئت إلى أحمد بن حنبل فقال: ما أعلم أنّي رأيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل- أو كما قال- اه. فإن قلت: قد نقل فقهاء الحنابلة في كتبهم أنّ الإمام أحمد تكلّم في الحارث المحاسبيّ وأنّه قيل له: يا أبا عبد الله، يروي الحديث وهو ساكن خاشع فغضب الإمام أحمد وجعل يحكي ولا يعدّل خشوعه ولينه ويقول: لا يغترّ فإنّه رجل سوء لا يعرفه إلّا من خبره، ولا كرامة له، قلت: هذا الكلام من الإمام أحمد محمول على أنّه كان في أوّل أمره بحسب ما بلغه عنه، ولمّا سمع كلامه بغير واسطة بينه وبينه تحقّق حاله وظهر له مقامه وعلوّ شأنه، ويدلّ على ذلك قول الإمام أحمد: قد كان يبلغني غير هذا إلى آخره. وقال (١) في ترجمة سريّ السقطي (١) ﵁: حكى الراغب وغيره أنّ سريّا السقطي لمّا ترك التجارة كانت أخته تنفق عليه من غزلها، فأبطأت عليه يوما فسألها عن ذلك فقالت: إنّ غزلي لم يشتر لأنّه مختلف بعضه أرفع من بعض. فامتنع السريّ من طعامها لذلك وعزم أن لا يأكل ممّا عندها بعد ذلك. ثمّ إنّ أخته دخلت عليه بعد ذلك فرأت عنده عجوزا تكنس بيته، وكانت تلك العجوز تأتيه كلّ يوم برغيفين، فاغتمّت أخته وراحت إلى الإمام أحمد بن حنبل فذكرت له ذلك. فلمّا كلّمه أحمد في ذلك قال السريّ: هذه الدنيا أمرها الله ﷿ أن تخدمني وتأتي إليّ بقوتي، أو كما قال. وكان ﵁ يتأسف على اجتماعه بالإمام مالك لأنّ مالكا ﵁ توفّي في السنة (٢) التي طلب الإمام أحمد فيها الحديث وهي سنة تسع وسبعين ومائة، فكان يقول: فاتني مالك فأخلف الله عليّ سفيان بن عيينة، وفاتني حمّاد بن زيد فأخلف الله عليّ إسماعيل بن عليّة. واجتمع بالشافعيّ ﵁ وأخذ عنه الفقه وأصوله وكان ﵁ يقول: ما حمل أحد محبرة ولا مسّ قلما إلّا وللشافعيّ في عنقه منّة. ولمّا ذكر الشيخ محيي الدين النّوويّ هذا الكلام عن الإمام أحمد قال بعده: فهذا قول إمام أصحاب الحديث وأهله ومن لا يختلف الناس في ورعه وفضله. ثمّ قال النوويّ: ومن كلماته- يعني الإمام أحمد- أنّ الشافعيّ مكّنه الله تعالى من أنواع العلوم حتّى عجز لديه المناظرون من الطوائف وأصحاب الفنون (٣) اه. وقال الإمام أحمد: ما صلّيت صلاة منذ ثلاثين سنة إلّا وأنا أدعو للشافعيّ- كذا في الحلية للحافظ أبي نعيم، وقال الإمام الغزالي في الإحياء: أربعين سنة- ولكثرة دعائه له قال له ابنه: أيّ رجل كان الشافعيّ حتّى تدعو له كلّ هذا الدعاء؟ فقال:يا بنيّ كان الشافعيّ كالشمس للدنيا وكالعافية للناس. حجّ أحمد حجّات رافق في بعضها يحيى بن معين. واتّفقا على أنّهما بعد انقضاء الحجّ يمضيان إلى صنعاء اليمن يأخذان الحديث عن عبد الرزّاق (١) فوجداه في الطواف. فلمّا فرغ اجتمعا عليه، وكان أحمد لا يعرف شخصه وإنّما يعرفه باسمه، فقال له يحيى بن معين: هذا أخوك أحمد بن حنبلفقال: حيّاه الله! إنّه ليبلغني عنه كلّ ما أسرّ به ثبّته الله تعالى على ذلك! ثمّ واعد يحيى الشيخ على القراءة. فلمّا انصرفا عنه قال أحمد لابن معين: لم أخذت على الشيخ الموعد؟ فقال له يحيى: قد أراحك الله مسيرة شهر ورجوع شهر والنفقة. فقال الإمام أحمد: ما كان الله ليراني وقد نويت نيّة أفسدها بما تقول! ثمّ سافرا إلى صنعاء اليمن وأخذا عنه بها. وصحّ عن الإمام أحمد أنّه قال: ما كتبت حديثا إلّا وقد عملت به، حتّى مرّ بي أنّ رسول الله ﷺ احتجم وأعطى أبا طيبة الحجّام دينارا، فاحتجمت وأعطيت الحجّام دينارا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
388545
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:881:909563
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate