Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أبو جعفر الكاتب وزير المأمون [- ٢١٣]

المقريزي - المقفى الكبير · page 456, entry [852]

المقفى الكبير — المقريزي

Open narrator profile: أبو جعفر الكاتب وزير المأمون [- ٢١٣]
page 456, entry [852]Open original source
٦٨٦ - أبو جعفر الكاتب وزير المأمون [- ٢١٣] (١) أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح، أبو جعفر الكاتب. أصله من الكوفة. وكتب أبوه لعبد الله بن عليّ عمّ أبي جعفر المنصور. وولي هو ديوان الرسائل للمأمون. ويقال إنّه من بني عجل وكان له أخ يقال له القاسم بن يوسف، كان شاعرا كاتبا. وهما وأولادهما جميعا أهل أدب وطلب للشعر والبلاغة. وحكى أحمد بن يوسف عن المأمون، وعبد الحميد بن يحيى الكاتب. وحكى عنه ابنه محمد بن أحمد بن يوسف، وأحمد بن سلمة، وعلي بن سليمان الأخفش. وقدم مصر مع المأمون سنة سبع عشرة ومائتين. قال الخطيب: كان من أفاضل كتّاب المأمون، وأذكاهم وأفطنهم، وأجمعهم للمحاسن. وكان جيّد الكلام فصيح اللسان حسن الحفظ، مليح الخطّ، يقول الشعر في الغزل والمديح والهجاء. وله أخبار مع إبراهيم ابن المهديّ، وأبي العتاهية، ومحمد بن بشر (٢) وغيرهم. مات سنة ثلاث عشرة- وقيل أربع عشرة- ومائتين وهو في سخطة من المأمون. قال الأخفش: قال لي أحمد بن يوسف: رآني عبد الحميد بن يحيى أكتب خطّا رديئا، فقال لي: إن أردت أن تجوّد خطّك، فأطل جلفتك وأسمنها، وحرّف قطّتك (٣) وأيمنها. ثمّ قال [الطويل]: إذا خرج الكتّاب كان قسيّهم ... دوايا وأقلام الدويّ لهم نبلا قال الأخفش: قوله: جلفتك، أراد فتحة رأس القلم. وقال رجل لأحمد بن يوسف: والله ما أدري أيّك أحسن؟ ما ولّاك الله من خلقك، أم ما وليته من أخلاقك؟ ومن شعره قوله [البسيط]: يزيّن الشعر أفواها إذا نطقت ... بالشعر يوما، وقد يزري بأفواه قد يرزق المرء لا من حسن حيلته ... ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الداهي ما مسّني من غنى يوما ولا عدم ... إلّا وقولي عليه: الحمد لله وقوله [الطويل]: إذا قلت في شيء نعم فأتمّه ... فإنّ «نعم» دين على الحرّ واجب وإلّا فقل: لا، واسترح وأرح لها ... لكي لا يقول الناس: إنّك كاذب [١٦٣ ب] وقوله [الطويل]:إذا المرء أفشى سرّه بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه ... فصدر الذي استودعته السرّ أضيق وكتب إلى المأمون في يوم مهرجان وقد بعث إليه بهديّة [الطويل]: على العبد حقّ فهو لا بدّ فاعله ... وإن عظم المولى وجلّت فواضله ألم ترنا نهدي إلى الله ما له ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله ولو كان يهدى للمليك بقدره ... لقصّر فضل المال عنه وسائله (١) ولكنّنا نهدي إلى من نجلّه ... وإن لم يكن في وسعنا ما يشاكله وذكر أبو بكر محمد بن يحيى الصوليّ عن أبي الحارث النوفليّ، قال: كنت أبغض القاسم بن عبيد الله لمكروه نالني منه. فلمّا مات ابنه الحسن قلت على لسان ابن بسّام [مخلّع]: قل لأبي القاسم المرجّى ... قابلك الدهر بالعجائب مات لك ابن وكان زينا ... وعاش ذو الشين والمعايب حياة هذا كموت هذا ... فليس تخلو من المصائب قال الصوليّ: وإنّما أخذه من قول أحمد بن يوسف الكاتب لبعض إخوانه من الكتّاب، وقد ماتت له ببّغاء، وكان له أخ يضعّف، فكتب إليه [الخفيف]: أنت تبقى ونحن طرّا فداك ... أحسن الله ذو الجلال عزاكا فلقد جلّ خطب دهر أتانا ... بمقادير أتلفت ببّغاكا عجبا للمنون كيف أتتها ... وتخطّت عبد الحميد أخاكا كان عبد الحميد أصلح للمو ... ت من الببّغا وأولى بذاكا شملتنا المصيبتان جميعا ... فقدنا هذه ورؤية ذاكا (قال) وإنّما أخذه أحمد بن يوسف من قول أبي نواس لمّا مات الرشيد وقام الأمين، يعزّي الفضل بن الربيع وزاد في المعنى [الطويل]: تعزّ أبا العبّاس عن خير هالك ... بأكرم حيّ كان أو هو كائن حوادث أيّام تدور صروفها ... لهنّ مساو مرّة ومحاسن وفى الحيّ بالميت الذي غيّب الثرى ... فلا أنت مغبون ولا الموت غابن (٢) وجاء أبو العتاهية يريد الدخول على أحمد بن يوسف فمنعه الحاجب فقال، وكتب بها إليه [الطويل]: ألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنى ... وأنّ الغنى يخشى عليه من الفقر فوجّه إليه بخمسة آلاف درهم. فبلغ ذلك عليّ بن جبلة فقال: بئس ما صنع أبو العتاهية! كان ينبغي أن يقول له: أأحمد إنّ الفقر يرجى له الغنى فيسير باسمه. ولمّا مات أحمد بن يوسف قالت فيه نسيم مغنّيته ترثيه [الطويل]: ولو أنّ ميتا هابه الموت قبله ... لما جاءه المقدور وهو هيوبولو أنّ حيّا قبله صانه الردى ... إذن لم يكن للأرض فيه نصيب [١٦٤ أ] وهي القائلة لأحمد بن يوسف، وقد غضب عليها، وكان لها من قلبه مكان [الطويل]: غضبت بلا جرم عليّ تجرّما ... وأنت الذي تجفو وتعفو وتعذر سطوت بعزّ الملك في نفس خاضع ... ولولا خضوع الرقّ ما كنت أصبر فإن تتأمّل ما فعلت تقم به ال ... مقادير، أو تظلم فإنّك تقدر فرضي عنها واعتذر إليها. وقالت أيضا ترثيه [البسيط]: نفسي فداؤك، لو بالناس كلّهم ... ما بي عليك، تمنّوا أنّهم ماتوا وللورى موتة في الدهر واحدة ... ولي من الهمّ والأحزان موتات ومن شعر أحمد بن يوسف قوله [المنسرح]: وعامل بالفجور يأمر بال ... برّ كهاد يقود في الظّلم أو كطبيب قد شفّه سقم ... وهو يداوي من ذلك السقم يا واعظ الناس غير متّعظ ... ثوبك طهّر أو لا فلا تلم وقوله [الخفيف]: صدّ عنّي محمد بن سعيد ... أحسن العالمين ثاني جيد صدّ عنّي لغير جرم إليه ... ليس إلّا لحسنه في الصدود وقوله: [مجزوء الكامل] قلبي يحبّك يا منى ... قلبي ويبغض من يحبّك لأكون فردا في هوا ... ك فليت شعري كيف قلبك وقوله [المنسرح]: كم ليلة فيك لا صباح لها ... أفنيتها قابضا على كبدي قد غصّت العين بالدموع وقد ... وضعت خدّي على بنان يدي وأشرف وهو يجود بنفسه على بستان بشاطئ دجلة فتنفّس وأنشد متمثّلا [البسيط]: ما أطيب العيش لولا موت صاحبه ... ففيه ما شئت من عيب لعائبه

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو جعفر الكاتب

    أبو جعفر الكاتب وزير المأمون [- ٢١٣]

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
388517
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:852:909535
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate