page 437, entry [819]Open original source
[قدرته على الشعر]: وكان الشهاب محمود كتب إلى الأمير علم الدين سنجر الدواداري يهنّئه بفتح طرابلس ويذكر جراحة أصابته، بقصيدة أوّلها [البسيط]: ما الحرب إلّا الذي تدمى به اللمم ... والفخر إلا إذا زان الوجوه دم ولا ثبات لمن لم تلق جبهته ... حدّ السيوف ولا تثنى له قدم فكتب الجواب قاضي [٦٤ أ] القضاة نجم الدين: وافى كتابك فيه الفضل والكرم ... فجلّ قدرا وجلّت عندي النعم وجاء من بحر فضل قد همى وطما ... درّ المعاني مع الألفاظ تنتظم وصفت حالي حتى خلت أنّك قد ... شاهدتها، ولهيب الحرب يضطرم وما جرى في سبيل الله محتسب ... فهو الذي لم تزل تسمو له الهمم وجاءنا النصر والفتح المبين، فلو ... شاهدت نور الظّبى تجلى به الظّلمغدا العدوّ ذليلا بعد عزّته ... حليّ أجيادهم بعد العقود دم قد فرّق الجمع منهم عزم طائفة ... لم يثن همّتها يوم الوغى سأم ترك إذا ما انتضوا عزما لهم تركوا ... أمامهم كلّ جمع وهو منهزم لمّا بقتل العدى صاحت سيوفهم ... صلّت فقبّلها يوم الوغى القمم (١) حازوا الثواب الذي راموا وبعضهم ... فازوا بما كسبوا منها وما غنموا وكنت مشتغلا في وقت كسبهم ... عنه بما كسبه عندي هو النّعم فكيف يطلب منّي الأرفغان وقد ... شهدت لي، ولهذا بيننا حكم (٢) ألست أنت الذي قد قال مبتدئا ... وذاك قول بحكم الحقّ ملتزم هجمته وسيوف [الهند] مصلتة ... وعدت، والسبي والأموال تقتسم [١٥٥ ب] وكان همّك في الأرواح تكسبها ... وهمّ غيرك فيها المال والنّعم وقال [الطويل]: ومذ خفيت عنّي بدور جمالهم ... غدا سقمي في حبّهم وهو ظاهر وقد بتّ ما لي في الغرام مسامر ... سوى [ذكرهم] يا حبّذاك المسامر (٣) وإنّي على قرب الديار وبعدها ... مقيم على عهد الأحبّة صابر ودمعي سريع والتشوّق كامل ... ووجدي مديد، والتأسّف وافر وما لي أنصار سوى فيض أدمعي ... إذا بات من أهواه وهو مهاجر أأحبابنا غبتم فغابت مسرّتي ... وأصبح حزني بعدكم وهو حاضر وما القصد إلّا أنتم ورضاكم ... وغير هواكم ما تسرّ السرائر وما في فؤادي موضع لسواكم ... ولا غيركم في خاطر القلب خاطر وما راقني من بعدكم حسن منظر ... ولا شاقني زاه من الروض زاهر وما كلفي بالدار إلّا لأجلكم ... وإلّا فما تغني الرسوم الدواثر؟ وما حاجر إلا إذا كنتم بها ... إذا غبتم عنها فما هي حاجر (٤)