Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 388482

المقريزي - المقفى الكبير · page 436, entry [818]

المقفى الكبير — المقريزي

page 436, entry [818]Open original source
[تسامحه]: [٦٣ ب] ومن جميل أخلاقه أنّ الجمال محمد بن نباته مدحه بقصيدة وهجاه بأخرى،ودخل إليه وهما معه، وعزم على أن يقدّم له المديح، فإن أنصفه وإلّا أظهر الهجاء. فذهل وناوله الهجو. فكتب له بثلاثمائة درهم على وكيله. فلمّا خرج إذا به قد ناوله الهجاء فخجل. وأخذ القاضي في غيبته يقرأ القصيدة سرّا ويظهر لجلسائه أنّها مدح ويستحسنها، ولم يبد أمرها لأحد. وكان حسن الأخلاق، كثير التودّد، مليح المحاضرة، قاضيا للحقوق، لا يخلّ بافتقاد المرضى وحضور الجنائز، ومهاداة أصحابه، وكان [١٥٥ أ] حسن الملتقى، متواضعا إلى الغاية. وكان فصيح العبارة، قادرا على الحفظ، طويل الروح، سالما، محسنا إلى من أساء إليه: بلغه أنّ الشيخ صدر الدين ابن المرحّل نظم فيه بلّيقة (١): فتحيّل إلى أن وقعت بخطّه في يده. فتركها عنده إلى أن قيل له يوما: إنّ الشيخ صدر الدين بالباب فقال: يدخل- ووضع تلك الورقة مفتوحة على مصلّاه قدّامه. فرآها الشيخ صدر الدين وعلم أنّها بخطّه. ولم يزل القاضي إلى أن تحقّق أنّ صدر الدين رأى الورقة، فقال للطواشيّ: أحضر للشيخ ما عندك! فأحضر له بقجة (٢) قماش يزبكند (٣) وبدلة وشاش، وصرّة فيها نحو خمسمائة أو ستّمائة درهم، وقال: هذه جائزة تلك البلّيقة. وتوجّه مرّة بغلس ليصلّي صلاة الصبح بالجامع الأمويّ فضربه بالخضراء رجل بمطرق كبير، [ف] خرّ إلى الأرض، وقد ظن الرجل أنّه مات. فلمّا أفاق حضر إلى منزله، وكان يقول: أعرفه وما أذكره لأحد. وتراهن كتّاب الإنشاء أيّام كان يكتب معهم ب [ال] ديوان على أنّ أحدا منهم يسبقه بالسلام فلم يقدروا على ذلك. وكان له خدم ومماليك وأموال جمّة. وهو من بيت حشمة. قال يوما للشيخ صدر الدين ابن الوكيل وغيره: فرق ما بيننا أنّي اشتغلت على الشّمع الكافوريّ، وأنتم على قناديل المدارس. ولم يقدر أحد [أن] يدلّس عليه في مدّة ولايته القضاء قضيّة ولا شهادة زور، لكثرة تحرّيه في أحكامه، وبصره بقضاياها، ولا سمع عنه أنّه ارتشى في حكومة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
388482
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:818:909501
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain