page 384, entry [751]Open original source
[قدومه إلى القاهرة وسوء معاملته للأمراء]: ثمّ وصل في ليلة الجمعة قاصد أخبر آي دغمش بوصول السلطان، وأمره بفتح باب السرّ، ففتحه وجلس عليه، ومعه الطنبغا الماردينيّ، وإذا بالسلطان قد أقبل في نحو عشرة من رجال الكرك، وعليه وعليهم ثياب العرب، وقد ضربوا لثامات. فدخل بجماعته من غير أن يقف، ولم يزد الأميرين على السلام (١)، فعادا عنه. واجتمع الأمراء بكرة يوم الجمعة، ودقّت البشائر، وزيّنت القاهرة ومصر. فاستدعى آي دغمش بمفرده، فدخل وقبّل له الأرض، فأجلسه وطيّب خاطره، وأعلمه أنّه لم يكن له غرض في السلطنة، وأنّه قنع بالكرك، وما جاء إلّا لأنّهم طلبوه. فقام وقبّل الأرض ثانيا، وقرّر معه ما أراد. وكتب للعسكر بقدوم السلطان. فلمّا كان يوم عيد الفطر، منع من عمل السماط، وأن لا يطلع الأمراء إليه، وخلا مع الكركيّين، بحيث إنّه كان إذا جاء إخوان سلار (٢) بالطعام، يقف على الباب، ويخرج إليه يوسف وأبو بكر حتى يتسلّماه منه. وقدم العسكر بلبيس، فخرج إليهم آي دغمش والأمراء. فقام قطلوبغا الفخري في إنكار أفعال الناصر أحمد، وأراد إقامة غيره في السلطنة. فما زال به طشتمر وغيره من الأمراء حتّى كفّ عن ذلك. وساروا إلى قلعة الجبل. فقدموا يوم الأحد عاشر شوّال، وركبوا يوم الاثنين الغد، وطلبوا الخليفة والقضاة، وألبسوا أحمد شعار السلطنة، وقبّلوا له الأرض. فوقف حتّى باس الأمراء يده وانصرفوا. فخلع عليهم جميعا في يوم الخميس ثالث عشره، وأنعم على الأمير طشتمر بعشرة آلاف دينار وعلى الأمير قطلوبغا الفخري بما حضر صحبته من الشام وهو أربعة آلاف دينار ومائة ألف درهم، فكان يوما مشهودا: فإنّه حضر فيه عساكر مصر والشام وقضاتهما. ثمّ إنّه أخرج قطلوبغا الفخريّ لنيابة الشام، وولّى طشتمر حمّص أخضر نيابة السلطنة بديار مصر. واختصّ بمن معه من الكركيّين وأفرط في الإنعام عليهم حتى خرج عن الحدّ. ثم تنكّر لطشتمر وقطلوبغا وقبض عليهما.