page 370, entry [729]Open original source
٥٩٤ - ابن الحتيتيّ [٦١٩ - ٦٩٦] (١) [١٠٦ أ] أحمد بن محمد بن علي بن جعفر، أبو العبّاس، ابن أبي الطاهر، الرئيس، الأديب، سيف الدين، السامرّي- بتشديد الراء- يعرف بابن الحتيتيّ. ولد بكرخ سامرّا أواخر سنة تسع عشرة وستّمائة. كان كبير المحلّ عند أمير المؤمنين المستعصم بالله (٢) آخر خلفاء بني العبّاس، وخلع عليه خلعة سوداء، لشدّة عناية الوزير ابن العلقميّ به، فإنّه كان من خواصّه. وقدم إلى دمشق بعد قتل الخليفة وسكنها. ثمّ أشخص إلى القاهرة، وصودر في وزارة سنجر الشجاعيّ أيّام الملك منصور قلاوون. وعاد إلى دمشق، وبها مات يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة ستّ وتسعين وستّمائة. وله شعر كثير غالبه هجاء. كان كثير الأموال حسن الأخلاق، معظّما عند أهل الدولة، جميل المعاشرة. وله بدمشق مدرسة يقال لها السامرّيّة كانت داره فجعلها دار حديث، وبها دفن. ومن شعره، وكتب به من القاهرة إلى دمشق يداعب أصحابه [الخفيف]:قبّح الله كلّ من بدمشق ... من أصيحابنا سوى ابن سعيد فهو مع شحّه وما يتعاطا ... هـ من اللؤم أصلح الموجود وقال يهجو القاضي زين الدين [ ... ] الفاروثيّ (١) وابن أخيه، ويلقّب بالأقرع [المتقارب]: دع الحمق والجهل يا أقرع ... فحمقك في مصر لا ينفع وإن قلت إنّك مستعمل ... لجاهك تصلب أو تقطع فكم قد حبست وكم قد شهرت ... وكم قد عسفت وما ترجع وعمّك قاضي الفسوق الذي ... على فسقه الناس قد أجمعوا إذا كان بالحبس لا يرعوي ... وبالشتم والصفع لا يردع فلا فخر في صفعكم بالنعال ... فإنّ النعال بكم تصفع وكتب من الإسكندريّة سنة أربع وخمسين وستّمائة في أوّل كتاب إلى الوجيه أبي عبد الله محمد شمس الدين بن أبي الحسن عليّ بن أبي طالب معالي ابن أحمد بن عثمان بن سويد التكريتيّ الربعيّ مولدا، الوجيه بتكريت، في ذي القعدة سنة تسع وستّمائة (٢) [الطويل]: نقبّل كفّا طالما كفّت الردى ... وأوصلت الآيات راح [ات] ها تترى وتقبيل تلك الخمس كالخمس واجب ... فصارت عليّ الواجبات بها عشرا وإنّي لمّا كان شعري قاصرا ... عن النظم في علياك لو نظم الشعرا صرفت إليك القصد صرفة عاجز ... عن الواجب المفروض أسألك الغفرا وقال يخاطب نجم الدين أبا منصور ابن المؤذّن (٣) ناظر الحجة ببغداد عند وروده إليها على البرّ [الطويل]: أتيت وأشواقي تجلّ عن الحصر ... ولم ألو من شوقي إليك على مصر ووافيت مشتاقا بغير تصنّع ... وصرت أجوب البرّ شوقا إلى البحر [١٣١ أ] وحضر ليلة بالقاهرة عند قاضي القضاة الوزير بدر الدين [ ... ] السنجاري (٤). فلمّا أراد الانصراف طلب مداسه فوجده قد سرق فأنشد [الكامل]: بالله قل لي إن وصل ... ت البيت: تهنيك السلامة صقع المداس وما بقي ... شيء سوى صقع العمامة