Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ابن أبي العوّام قاضي القضاة [٣٤٩ - ٤١٨]

المقريزي - المقفى الكبير · page 365, entry [719]

المقفى الكبير — المقريزي

Open narrator profile: ابن أبي العوّام قاضي القضاة [٣٤٩ - ٤١٨]
page 365, entry [719]Open original source
٥٨٤ - ابن أبي العوّام قاضي القضاة [٣٤٩ - ٤١٨] (٢) أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن الحارث، أبو العباس، المعروف بابن أبي العوّام، السعديّ، الفقيه الحنفيّ، قاضي القضاة بديار مصر. ولد بمصر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. وروى عن أبيه عن جدّه. روى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعيّ. وهو من بيت أهل علم بمذهب أبي حنيفة. ونشأ على صيانة. وطلب الحديث والفقه. وعدّله القاضي محمّد بن النعمان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، فشهد عنده، وعند من بعده. ولمّا ولي قاضي القضاة أبو عبد الله الحسين بن عليّ بن النعمان، في صفر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، استخلفه في الفرض والنظر بين المتحاكمين إذا غاب أبو عبد الله الحسن بن محمد بن طاهر خليفة الحكم بمدينة مصر. فلم يزل على ذلك حتى قتلأمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبو عليّ منصور ابن العزيز نزار قاضي القضاة أبا الحسن مالك بن سعيد بن مالك الفارقيّ وشغر منصب القضاء مدّة. وكان الحاكم قد نوّه بذكر أبي الفضل جعفر الضرير، لما أعجبه من معرفته بالنحو واللغة وعلوم الشريعة، وقرّبه وخلع عليه وأقطعه، ولقّبه ب «عالم العلماء». فسأله يوما عن الناس واحدا واحدا، فذكر أبا العبّاس أحمد بن أبي العوّام وغيره. فوقع الاختيار على أبي العبّاس، فقيل للحاكم: ما هو على مذهب أهل البيت، غير أنّه ثقة مأمون، عارف بالقضاء، عارف بالناس، وما في مصر من يصلح لهذا الأمر غيره- فما قام أبو الفضل الضرير من مجلس الحاكم حتى أحكم الأمر. فتقدّم أمر الحاكم بكتابة سجلّ أبي العبّاس ابن أبي العوّام. وجمع في يوم الأحد حادي عشرين شعبان سنة خمس وأربعمائة الأولياء، والعرائف، والشهود، والأمناء، والفقهاء بالقصر، واستدعى أبا العبّاس ابن أبي العوّام فخلع عليه غلالة، وثوبا مسمّطا، وقميصا ديبقيّا معلّما مذهبا، وعمامة شرب كبيرة مذهبة [١٢٩ أ]، وطيلسانا محشيّا (١) مذهبا. وأعطي سجلّ القضاء، فوقف على رجليه، وقرأ سجلّه أبو جعفر العبّاديّ. وحمل على بغلة بسرج ولجام مصفّح مذهّب، وقيد بين يديه بغلة أخرى بسرجها ولجامها. وسار ومعه الشهود والأمناء إلى الجامع العتيق بمصر، فقرئ سجلّه على المنبر، وفيه، بعد تقريظه والإشادة به ومدحه: فقلّدك أمير المؤمنين الصلاة والقضاء والخطابة بحضرته، والحكم فيما وراء حجابه بالقاهرة المعزّيّة، ومصر المحروسة، وأعمالها، وكورة الإسكندريّة، والحرمين الشريفين، وبرقة، والمغرب، وصقلّية، مع الإشراف على دور الضرب في هذه الأعمال، والنظر في أحباس الجوامع والمساجد، وأرزاق المرتزقة، ووجوه البرّ. ولم يجعل إليه قضاء فلسطين من أجل أنّه بيد الشريف أبي طالب ابن بنت الزيديّ [الحسيني] (٢). فاستخلف أبو العبّاس على الحكم، ونقل ديوان الحكم من دار مالك بن سعيد، وجميع حجج الناس، وما يتعلّق بالأحكام، إلى بيت المال الذي بجامع عمرو، وهو أوّل من فعل ذلك، وإنّما كانت دواوين الحكّام في دورهم، فجعلها في الجامع، إلّا ما يتعلّق به وبنظره فإنّه أقرّه في داره (٣). ورسم أن يحضر مجلسه طائفة من الفقهاء في ترتيب نوبهم وجلوسهم في دار العلم التي بالقاهرة ليردّوه إذا حكم إلى مذهب أهل البيت. ورتّب جلوسه بالجامع العتيق في يوم الاثنين ويوم الخميس، وفي القاهرة بالجامع الأزهر في يوم الثلاثاء، وفي القصر في يوم السبت ليطالع الحاكم بما يجري من الأحكام والشهود والأمناء، وغير ذلك من تعلّقات الحكم، ويوم الجمعة يركب مع الحاكم، و [رسم] أن يجعل راحته يوم الأربعاء بدار اشتراها بالقرافة ينقطع فيها يومه إلى المغرب فيتعبّد ويخلو بمن يريد من الشهود وغيرهم. فبكّر الناس في يوم الاثنين صبيحة ولايته إلى داره، ومضى إلى الجامع ونظر بين الخصوم، وصلّى بالناس الظهر والعصر، وانصرف على رسم القضاة. وحضر الجامع في شهر رمضان، وتولّى ماجرى الرسم به من صعود المنبر، وإصلاح مظلّته، والتكبير خلف الإمام. وكان الحاكم قد بعث عوضه للصلاة والخطبة وليّ العهد عبد الرحيم بن إلياس. فسمّى القاضي في بعض ألفاظ التكبير، وسمّى عبد الرحيم أيضا. وحضر بعد ذلك بالجامع الأزهر للحكم. فلمّا صلّى بالناس سمّى في الركعة الثانية فتشوّش الناس وأعادوا صلاتهم (١). وواصل الركوب مع الحاكم ومسايرته على عادة من تقدّمه من القضاة. وأقطعه ناحية تلبانة (٢) زيادة على جاريه. وفي شهر ربيع الأوّل سنة تسع وأربعمائة جلس بالجامع العتيق وأحضر الشهود، وكانوا ألفا وخمسمائة شاهد، فأسقط في يوم واحد أربعمائة شاهد، وأسقط أناسا في عدّة أيّام. فتظلّموا للحاكم، فقال لهم: الذي عدّلكم هو الذي أسقطكم بما صحّ عنده. ومات الحاكم، وأقيم بعده ابنه الظاهر لإعزاز دين الله أبو هاشم عليّ، فأقرّ أبا العبّاس على القضاء، حتى مات لعشر بقين من ربيع الأوّل سنة ثماني عشرة وأربعمائة. وصلّى عليه الظاهر، وأخرج له ترابا من كمّه جعله تحت خدّه. ودفن في داره. فكانت مدّة ولايته ثنتي عشرة سنة وسبعة أشهر واثني عشر يوما.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    الم العلماء». فسأله يوما عن الناس واحدا واحدا، فذكر أبا العبّاس أحمد بن أبي العوّام وغيره. فوقع الاختيار على أبي العبّاس، فقيل للحاكم: ما هو على مذهب أهل البيت، غير أنّه ثقة مأمون، عارف بالقضاء، عارف بالناس، وما في مصر من يصلح لهذا الأمر غيره- فما قام أبو الفضل الضرير من مجلس الحاكم حتى أحكم الأمر. فتقدّم أمر الحاكم بكتابة سجلّ أبي العبّاس ا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبي العو

    ابن أبي العوّام قاضي القضاة [٣٤٩ - ٤١٨]

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
388378
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:719:909209
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate