page 360, entry [711]Open original source
٥٧٦ - شهاب الدين العسجديّ [٦٨٦ - ٧٥٨] (٤) [٦٩ أ] أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد المحسن، أبو العبّاس، شهاب الدين، العسجديّ، الأديب، المحدّث، الفقيه، الشافعيّ. مولده في رمضان سنة ستّ وثمانين وستّمائة. طلب [الحديث] وهو كبير. سمع أصحاب ابن علّاق والنجيب. وأدرك العزّ أخا [ ... ] وسمع من هذه الطبقة مثل شهاب الدين المحسنيّ، ونور الدين علي بن محمد بن هارون الثّعلبيّ، وعليّ بن عيسى بن القيّم، والنور بن الصوّاف، والرشيد ابن المعلّم، وأبي النور الدبوسيّ، وأبي الحسن الواني. وأكثر جدّا عن أصحاب النجيب (٥).ولازم الشيخ صدر الدين ابن الوكيل، وخدمه مدّة. واعتنى بالحديث، وكتب الطباق (١). وكان يجلس بحانوت الشهود، قريبا من المشهد الحسينيّ، وكان فاضلا، ظريفا، حسن الأخلاق، يصحب الأمراء. وله معرفة بالكتب ومصنّفيها، وأيّام الناس، وطبقاتهم. وشارك في عدّة علوم مشاركة جيّدة. ويقول الشعر فيجيده. ولمّا مات الشيخ زين الدين الكتنانيّ (٢) ولّاه الأمير علم الدين سنجر الجاولي مشيخة الحديث بالقبّة المنصوريّة عوض ابن الكتنانيّ، فلم يرضه قاضي القضاة عزّ الدين عبد العزيز ابن جماعة الشافعيّ. وتعصّب معه عليه جماعة من الفقهاء، وطعنوا في أهليّته، وأوصلوا الأمر في ذلك إلى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون. فرسم أن يعقد له ولهم مجلس. فاجتمع قضاة القضاة الأربعة، والجاوليّ، بالقبّة المنصوريّة. وحضر جمع كبير من الفقهاء. فتعصّب قاضي القضاة حسام الدين الحسن الغوريّ الحنفيّ مع الجاوليّ للعسجديّ. وقام ابن جماعة في الحطّ عليه، وساعده ركن الدين ابن القوبع. وقال: كيف يكون هذا شيخ الحديث، وهو قرأ عليّ الفاتحة فلحن فيها في ثلاثة مواضع؟ وكثر الكلام حتى وقع بين الغوريّ وابن جماعة، وتحزّب الفقهاء معهما حزبين. واجتمع الغوريّ بالأمراء، وشنع الأمر حتى بلغ السلطان، فساعد ابن جماعة. وجرى بينه وبين الجاولي كلام أفضى إلى إخراج العسجديّ من مشيخة الحديث، وولاية الشيخ أثير الدين أبي حيّان لها. وتوفّي يوم [ ... ] سنة ثمان وخمسين وسبعمائة. [٦٩ ب] ومن شعره [السريع]: رأيته ممتطيا أشهبا ... يحمل بازا حمل قفّازه وطرفه أسبق من طرفه ... ولحظه أصيد من بازه وقوله [الكامل]: وافى بشمعته وضوء جبينه ... مثل الهلال على القضيب المائس في خدّه مثل الذي في كفّه ... فاعجب لماء فيه جذوة قابس وقوله [الكامل]: ومورّد الوجنات، نرجس لحظه ... ترك القلوب بأسرها في أسره حيّى بنسرين ذكيّ، عرفه ... من ثغره، وبياضه من نحره