page 322, entry [656]Open original source
[ادّعاؤه الخلافة باليمن]: وسيّره الخليفة الحافظ لدين الله رسولا إلى اليمن بسجلّ يقرؤه عليهم. فتوجّه من مصر في شهر ربيع الأوّل سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. فلمّا دخل اليمن تلقّب ب «علم المهتدين» وأراد أن يدّعي الخلافة، وكان أسود اللون، فكتب فيه إلى مصر، من أبيات [المتقارب]: [بعثت لنا علم المهتدين ... ولكنّه علم أسود يريد القائل: أنّ أعلام الفاطميّين بيض، والسود إنّما هي لبني العبّاس] (٣). [١١٤ ب] وولي نظر الإسكندريّة في سنة تسع وخمسين وخمسمائة. فلمّا قدم أسد الدين شيركوه إلى مصر في سنة اثنتين وستّين وخمسمائة، وحاربه شاور وزير [العاضد]، وسار بعد وقعة البابين إلى الإسكندريّة، حمل إليه ابن الزبير المال والسلاح. فلمّا خرج شيركوه وابن أخيه صلاح الدين يوسف من الإسكندريّة، وتسلّمها الوزير شاور في نصف شوّال منها، استتر وخرج إلى رشيد. فولّى شاور عوضه في نظر الإسكندريّة القاضي الأشرف أبا القاسم عبد الرحمن بن [أبي] منصور، فأكّد عليه في طلب ابن الزبير. وقدم القاهرة فبلغه أنّ ابن الزبير توجّه نحو برقة، فبعث من ضيّق عليه وقدم به القاهرة في أسوإ حال بعد ما عذّبه عذابا شديدا. فبلغه أنّه قال: الهوان والعذاب من الملوك في طلب الملك ليس بعار. فأمر به فشهّره على جمل بمصر والقاهرة، وقتله في يوم الأربعاء العشرين من ذي القعدة سنة اثنتين وستّين (٤) وخمسمائة. وقيل: بل قتل في المحرّم سنة ثلاث وستّين وخمسمائة.