Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 388203

المقريزي - المقفى الكبير · page 269, entry [556]

المقفى الكبير — المقريزي

page 269, entry [556]Open original source
[حذره من الجواسيس]: ونظر مرّة شيخا في جملة من ينظر إليه وهو راكب في جيشه. فأمر بالقبض عليه [وإحضاره] وما زال به حتّى اعترف أنّه صاحب خبر عليه من الموفّق، وأنّ معه كتب الموفّق إلى القوّاد وغيرهم. فسئل عن ذلك فقال: رأيت هذا الرجل في وسط الناس، وهو مشغول بالنظر إليّ والتأمّل فيّ، لا يطرف عنّي، فارتبت به، وكان كما ظننت. ورأى يوما رجلا في جملة من دخل للسلام، فأمر بعقابه وقال: اصدقني ويلك! من أرسلك؟ - فاعترف أنّه صاحب خبر للموفّق. فأمر به إلى المطبق. وسئل عن معرفة ذلك، فقال: رأيت هذا البارحة في النوم وكأنه يروم الدخول إليّ، فمنع من ذلك فتسلّق من طاق في مجلسي ليرى ما أعمل. فكانت عبارة رؤياي تدلّ على أنّه صاحب خبر لتسلّقه عليّ وتجسّسه، فصحّ فيه ما قدّرته. ورأى مرّة وهو في مستشرف له على بعض بساتينه سائلا في ثوب خلق وحال سيّئة، وهو جالس يتأمّل المستشرف. فأحضر رغيفا أزيد من رطلين وجعل فيه دجاجة وفرخا وفرّوجا (١) وشواء وقطع لحم وفالوذجا، وغطّاه برغيف آخر مثله وعمل فوقه لوذنجا وغطّاه برقاقتين، وبعث به إلى السائل، وجعل يتأمّل ما يكون منه. فما هو إلّا أن أخذ ذلك [حتى] أمر بإحضاره واستنطقه فأحسن الجواب ولم يضطرب. فقال: أينالكتب التي معك؟ هاتها، واصدقني صدقا ينجيك من العقوبة بالسياط. فاعترف أنّه صاحب خبر وأنّ معه كتبا، ولم يوصلها لتدّبر أمره. ثمّ قال [أحمد]: رأيت هذا الرجل على ما هو عليه من سوء الحال، فأشفقت عليه وأردت أن أسرّه بما أنفذت إليه ممّا يسرّ به الشّبعان، فكيف الجائع؟ فما هشّ له ولا مدّ يدا إليه، ولا رأيت منه حسن القبول له. فنفر قلبي منه وقلت: هذا رجل عينه ملأى وفي غنى عن هذا وهو جاسوس. فأحضرته، وكان ما رأيتموه من صحّة كلامه وجودة أجوبته، فزاد إنكاري لأمره من جهة قوّة قلبه واجتماع لبّه، وأنّه ليس عليه من شواهد الفقر ما يدلّ على جوعه. وكان من عادته أن يركب سحرا في نفر من أصحابه ويجتاز بمواضع شعثة ليطالع جنايات أهل الشّر في الليل، فمن ظفر به منهم ضرب عنقه.فلقي مرّة في طريقه صوائح (١) فوجّه معهنّ من يخفرهنّ إلى حيث يقصدن. ثمّ وجد صوائح أخر فأمر بتفتيشهنّ فوجد معهنّ رجلين كان قد جدّ في طلبهما ولم يقدر عليهما، فسئل عن ذلك فقال: أمّا الأوّل [٩٥ أ] فكان صياحهنّ بحرقة وعلى غير تصنّع. وهؤلاء صياحهنّ بتصنّع، فعلمت أنّ معهنّ رجالا، فإنّ من شأن النساء التصنّع للرجال، فكان كما ظننت. وكان عنده رجل يثق به قد جعله على أن يطالعه بالأمور. فعرفه الناس بذلك وهادوه استكفاء لشرّه حتى اكتسب مالا عظيما، وانكشف ذلك لأحمد بن طولون. فهرب منه خوفا على نفسه فشقّ ذلك على أحمد بن طولون لعلمه بكثير من أسراره. فرأى في منامه كأنّه حفر قبرا وأخرج منه ثعبانا عظيما وقبض عليه بعنقه وجعله في جرّة وسدّ رأسها. فلمّا أصبح ركب على عادته مغلّسا إلى العين التي بناها في المعافر. فرأى جنازة امرأة وخلفها عشرة أنفس. فاستراب بها وقال لمن معها: أين حفرتم لهذه المرأة؟ فاضطربوا. فأمر بالجنازة فحطّت وكشف عنها فوجد الرجل الهارب منه قد [وقف] رأيه أن يخرج من البلد بهذه الحيلة من شدة الضبط عليه. فأمر به إلى المطبق وأخذ جميع ماله. ورأى مرّة في الصحراء حمّالا على رأسه شيء قد أثقله، وهو تحته يضطرب اضطرابا شديدا. فقال: لو كان هذا اضطراب [ا] من ثقل ما حمل، لغاصت رقبته في بدنه، وما هذا إلّا رعب ممّا يحمله. فأوقفه وفتّش ما معه، فوجد امرأة مقتولة مفصّلة. فقال له الحمّال: إنّ أربعة في دار أعطوني هذه الحملة ودينارا. قال: أرني الموضع! فعاد به فوجد القوم لم يتفرّقوا فقبض عليهم وضرب الحمّال مائة مقرعة وأطلقه. وسلك مرّة شارع الحمر، وأمر طخشي أن يقف على دار عيّنها له وأن يوكّل بها ويحضر إليه من فيها، ففعل ذلك. فاستدعى بشيخ منهم فسأله من أين هو؟ فقال: من بغداد. قال: وما جاء بك؟ قال: صاحب خبر عليك، بعثني الموفّق. فسئل عن ذلك فقال: رأيته في طاق، فلمّا قربت منه أغلق الطاق، فارتبت منه. فكان كذلك. وصعد مرّة إلى برج حمام هيتي لينظر إليه، فجلس على كرسيّ وهي تعرض عليه. ثمّ أمر بردّها فدرج واحد منها ووقف خلفه فأمر بعض خاصّته أن يتناوله. فلمّا مدّ يده لأخذ الفرخ ارتعدت هيبة. فرآه أحمد بن طولون وقال له: «تنحّ! » فتنحّى. ونزل أحمد بن طولون عن الكرسيّ، ووضع خدّه على التراب في الموضع الذي [به] كانت قدم ذلك الذي ارتعدت يده. وبكى وصار يعفّر (٢) خدّيه ويسأل الله العفو وإلهامه الشكر على نعمه عنده.
Parsing and provenance details
Local passage ID
388203
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:556:909051
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain