page 254, entry [541]Open original source
[موقفه من حوادث الخلافة ببغداد]: وخرج المعتمد من العراق في زيّ متصيّد، وركب الطريق إلى الرقّة، فبلغ ذلك الموفّق، فبعث إليه إسحاق بن كنداج فخذله وقبض على من معه من القوّاد. وأحدر المعتمد من الحديثة إلى سامرّاء ووكّل به خمسمائة رجل. وعقد الموفّق لإسحاق بن كنداج على مصر، فبلغ ذلك أحمد بن طولون. فكتب إلى عمّاله بإحضار القضاة والفقهاء والأشراف، وكتب بخبر المعتمد وما فعل به. فقرئ كتابه بمصر، وفيه: أنّ أبا أحمد الموفّق نكث بيعة المعتمد وأسره وحرّس عليه في دار [أبي] أحمد بن الخصيب، وأنّ المعتمد قد صار من ذلك إلى ما لا يجوز ذكره وأنّه بكى بكاء شديدا. فلمّا خطب الخطيب يوم الجمعة بمصر ذكر ما نيل من المعتمد وزاد في خطبته: اللهمّ اكفه من ظلمه وحصره، واستنقذه ممّن أسره، وجار عليه وقهره- يريد الموفّق. ثمّ دعا للمفوّض (٢) ولأحمد بن طولون فقط.وخرج من مصر بكّار بن قتيبة القاضي وجماعة إلى دمشق، وقد حضر أهل الشامات والثّغور. فأمر أحمد بكتاب خلع فيه الموفّق من ولاية العهد لمخالفته المعتمد وحصره ايّاه، وكتب فيه: إنّ الموفّق خلع الطاعة، وبرئ من الذمّة، فوجب جهاده على الأمّة-. وشهد على ذلك جميع من حضر، إلّا بكّار [ا]، ومحمد بن إبراهيم الإسكندرانيّ، وفهد بن موسى، فإنّهم ضعّفوا الأمر. فتغافل عنهم وأسرّها في نفسه لبكّار. فبلغ الموفّق ذلك فكتب إلى أنصاره يعيّر أحمد بن طولون على ما فعله [ويقول]: إنّ الله ﷿ قد قرن بطاعته وطاعة رسوله طاعة أولي الأمر [٨٨ ب] الذين انتخبهم الله ﷿ لإعزاز دينه وإقامة معالمه فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: ٥٩]. وإنّ عدوّ الله المباين لجماعة المسلمين المعروف بأحمد بن طولون أظهر ما كان منه من معصية ومن شقاق، وكفر ونفاق، فيما بين أقاصي المغرب إلى أكناف العراق، ومرق عن الدين، وخالف أمير المؤمنين، وأخرب ثغور المسلمين، وقاتل فيها المجاهدين، بأهل الفسق من المخالفين، واستباح حرمهم، وسفك دماءهم، فلمّا تبيّن أمير المؤمنين أمره، وعرف كفره وغدره، تبرّأ إلى الله ﷿ منه ولعنه لعنا ظاهرا، وأمر بلعنه ليلحقه ذلك من خواصّ الأولياء وعوامّ الرعايا. اللهمّ العنه لعنا يفلّ حدّه، ويتعس جدّه، ويجعله مثلا للغابرين، إنّك لا تصلح عمل المفسدين، يا ربّ العالمين.