page 254, entry [540]Open original source
[جامع أحمد بن طولون]: وبنى أحمد الجامع بجبل يشكر لشكوى أهل مصر من ضيق الجامع يوم الجمعة بالجند والسودان. فكان الابتداء في بنائه من سنة أربع وستّين إلى أن انتهى في سنة ستّ وستّين. وعسكر (١) بمنية الأصبغ، واستخلف ابنه العبّاس على مصر، وضمّ إليه أحمد بن محمد الواسطيّ. فسار إلى الرملة، وأقيمت له بها الدعوة ومضى إلى دمشق فتلقّاه عليّ بن ماجور، وأقام له الدعوة بها، ثمّ استخلف عليها. ومضى إلى حمص فتسلّمها. ثمّ بعث إلى سيما الطويل وهو بأنطاكية يأمره بالدعاء له فامتنع. فسار أحمد إليه في جيش عظيم وقد تحصّن سيما. فحاصره أحمد ورماه بالمجانيق حتّى طال على أهل البلد فأدخلوه إليه في المحرّم سنة خمس وستّين، وقتل سيما وأخذ أمواله. ومضى إلى طرسوس فدخلها في ربيع الأول ومعه جمع كبير، فضاقت به وغلا السعر، ونابذه أهلها وأخرجوه. فأتاه خبر عصيان ابنه العبّاس عليه فرجع إلى مصر وقدمها لأربع خلون من رمضان. فبعث إليه بكّار بن قتيبة القاضي بكتاب ألان فيه جانبه. فصار إلى برقة ولقيه ثمّ عاد بغير طائل. فخرج بنفسه في مائة ألف. ثمّ عاد من الإسكندريّة لثلاث عشرة خلت من رجب، وأدخل بعد ذلك بالعبّاس مقيّدا لليلتين بقيتا من رجب سنة ثمان وستّين. ثمّ بعث بلؤلؤ غلامه على جيش إلى الشام، فكاتبه أبو أحمد الموفّق ورغّبه حتى خالف مولاه ولحق بالموفّق في جمادى الأولى سنة تسع وستّين. فبادر أحمد بن طولون وخرج في صفر سنة تسع رجاء أن يدرك لؤلؤ [ا]. وترك دمشق وعزم على المسير لمحاربة أهل طرسوس. فتلقّاه كتاب المعتمد يعلمه أنّه سائر إليه، فتوقّف.