page 250, entry [535]Open original source
[نشأة ابن طولون]: كان أبوه تركيّا، بعث به نوح بن أسد السامانيّ، عامل بخارى إلى أمير المؤمنين عبد الله المأمون في سنة مائتين، وتوفّي سنة أربعين ومائتين.وولد أحمد بسامرّاء في ثالث عشرين شهر رمضان سنة عشرين ومائتين. وأمّه أمّ ولد اسمها قاسم. ويقال إنّ طولون تبنّاه، ولم يكن ابنه. ظهرت النجابة فيه من صغره وصار له بأهل الحاجات عناية، فكان أبدا يسأل طولون فيهم فيعجب بذلك منه، حتّى دخل عليه يوما فقال له: ما لك؟ قال: بالباب قوم ضعفاء، لو كتبت لهم بشيء؟ فقال: امض إلى موضع كذا فهناك قرطاس فائتني به حتّى أكتب لهم ما رغبت فيه. فنهض فإذا في طريقه حظيّة لطولون قد خلا بها خادم. فسكت وأخذ حاجته وانصرف إليه، فكتب له وخرج. فخافت الحظيّة من أحمد، فأتت إلى طولون وقالت إنّ أحمد قد راودها عن نفسها. فصدّقها، وكتب كتابا إلى بعض خدمه بأن يقتل حامل الكتاب، ودفعه إلى أحمد. فخرج به أحمد مسرعا، والحظيّة تنظره. فدعت به، ولم يشعر بما كاتبه به. فقال: أنا مشغول بحاجة أكيدة للأمير- وأراها الكتاب. فأخذته منه وناولته الخادم الذي رآه أحمد معها، تريد بذلك أن يزداد حنق طولون على أحمد. فمضى الخادم بالكتاب فقتله وبعث برأسه، فدهش طولون، واستدعى أحمد وسأله عن الخبر فأخبره بما رأى عليه الحظيّة وما كادت من أخذ الكتاب. وبلغ الحظيّة مجيء رأس الغلام فخرجت إلى مولاها مريبة ذليلة تطلب العفو، وهي تظنّ أنّ الأمر قد صحّ عنده. فلم يزل بها حتى أخبرته ببراءة أحمد وأعلمته بالصحيح، فقتلها. وحظي عنده أحمد حتى ولّاه الأمر من بعده.