page 225, entry [503]Open original source
[رحيله إلى البويهيّ]: وقدم المتنبّي على عضد الدولة بشيراز. فلمّا وصل إلى حضرته في أوّل مجلس شاهده فيه قال لأبي القاسم عبد العزيز بن يوسف: اخرج واستوقفه واسأله كيف شاهد مجلسنا، وأين الأمراء الذين لقيهم في نفسه منّا؟ (قال) فامتثلت ما أمرني به ولحقته وجلست معه وحادثته وطاولته وأطلت معه في المعنى الذي ذكره. فكان جوابه عن جميع ما سمعه منّي أن قال: «ما خدمت عيناي قلبي كاليوم! ».فجاء بالجواب موزونا، واستوفى القول في اختصار من اللفظ. ويقال إنّه لمّا دخل على عضد الدولة بشيراز قال: «أنا لا أنشد ماثلا! » فأمر له عضد الدولة بكرسيّ. فلمّا دخل ورآه أنشده قائما، فأمره بالجلوس. فأبى وقال: «هيبتك تمنع ذلك». فوقع قوله وفعله منه أحسن موقع. [وقال أبو الحسن الطرائفيّ- وكان لقي المتنبّي في حال عسره ويسره- إنّ المتنبّي قد مدح بدون العشرة والخمسة من الدراهم] (١). ومن شعره [في صباه] [البسيط]: انصر بجودك ألفاظا تركت بها ... في الشرق والغرب، من عاداك مكبوتا فقد نظرتك حتّى حان مرتحل ... وذا الوداع، فكن أهلا لما شيتا وخرج من شيراز لثمان خلون من شعبان قاصدا بغداد. ثمّ سار منها إلى الكوفة حتى إذا بلغ دير العاقول، وخرج منه قدر ميلين، خرج عليه فرسان ورجّالة من بني أسد وشيبان، فقاتلهم مع غلامين من غلمانه ساعة. فقتلوه وقتلوا معه أحد الغلامين، وهرب الآخر، وأخذوا جميع ما كان معه، وقتلوا ابنه المحسّد. وذلك يوم الاثنين لثمان بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة بالقرب من النعمانيّة. وقيل لخمس بقين من رمضان المذكور. وقيل: في شوّال بالصافية من أرض واسط. والذي قتله فاتك ابن أبي جهل، ابن خالة ضبّة الذي هجاه المتنبّي، وكان على شاطئ دجلة.