page 209, entry [473]Open original source
٤١٠ - أبو العبّاس الفاروثيّ [٦١٤ - ٦٩٤] (٣) [١٢٧ أ] أحمد بن إبراهيم بن عمر بن الفرج بن أحمد بن سابور بن عليّ بن غنيمة، العلّامة عزّ الدين، أبو العبّاس، ابن الإمام محيي الدين أبي محمد، الفاروثيّ، الواسطيّ، المقرئ، المفسّر، الفقيه الشافعيّ، الخطيب، الصوفيّ، أحد الأعلام. ولد سنة أربع عشرة وستّمائة بواسط. وقرأ القراءات على والده، وعلى الحسين ابن أبي الحسن بن ثابت الطّيبيّ، كلاهما عن أبي بكر ابن الباقلّاني.وقدم بغداد سنة سبع وعشرين وستّمائة. فسمع الحديث من عمر بن كرم، والشيخ شهاب الدين السهرورديّ- ولبس منه الخرقة- وأبي الحسن القطيعيّ، وخلق سواهم. وكان فقيها عالما علّامة، مفتيا، عارفا بالقراءات ووجوهها، بصيرا بالعربيّة واللغة، عالما بالتفسير، خطيبا، واعظا، زاهدا، خيّرا، صاحب أوراد، وتهجّد ومروءة، وفتوّة، وتواضع، ومحاسن كثيرة. وكان له أصحاب ومريدون انتفعوا بصحبته في دينهم ودنياهم. قرأ عليه طائفة، منهم الشيخ أحمد الحرّانيّ، والشيخ جمال الدين ابن البدويّ، وشمس الدين محمد بن أحمد الرقّيّ، وشمس الدين بن غدير. وسمع منه خلق بدمشق وبالحرمين والعراق. وأخذ الحافظ علم الدين البرزالي عنه، وحمل عنه عشرة كتب ونحوا من ثمانين جزءا، فكان له القبول التامّ عند الخاصّ والعامّ. وقدم دمشق سنة تسعين وستّمائة فولي مشيخة الحديث بالظاهريّة وعدّة جهات. ثمّ ولي خطابة جامع بني أميّة، بعد زين الدين عمر ابن المرحّل فكان يخطب من غير تكلّف ولا توقّف، ويذهب من صلاة الجمعة فيشيّع جنازة أو يعود مريضا أو صاحبا، وعليه السواد. وكان طيّب الأخلاق، حلو المجالسة. وكان يمضي إلى دار نائب السلطنة الشجاعيّ، فكان يحترمه ويعظّمه ويحبّه. ثمّ عزل عن الخطابة بموفّق الدين الحمويّ. وعزل الشجاعيّ عن نيابة دمشق، فسار في سنة إحدى وتسعين وأودع كتبه، وحمل بعضها- وكانت كثيرة إلى الغاية- فنزل واسط، حتى مات في ذي الحجّة سنة أربع وتسعين وستّمائة. وذكر بعضهم أنّه قدم القاهرة. وكان [٧١ ب] لطيف الشكل صغير العمامة مطّرح التكلّف، له رداء أبيض، وله جنيّة (١). وكان يكتب «المصطفويّ»: فإنّ أباه رأى النبي ﷺ في منامه فواخاه.