page 208, entry [472]Open original source
٤٠٩ - السروجيّ قاضي قضاة الحنفيّة [٦٣٧ - ٧١٠] (٢) [١٢٦ أ] أحمد بن إبراهيم بن عبد الغنيّ، ابن أبي إسحاق، شمس الدين، [أبو] العبّاس، السروجيّ، الحنفيّ، قاضي قضاة الحنفيّة بالقاهرة ومصر. ولد سنة سبع- وقيل تسع- وثلاثين وستّمائة. وتفقّه على مذهب الإمام أحمد. وقرأ طرفا من المقنع (٣). ثمّ قيل له في الاشتغال على مذهب الإمام أبي حنيفة، فشكا الفقر وعدم كتاب يشتغل فيه. فدفع إليه كتاب الهداية (٤) فحفظه. واجتهد في طلب العلم، وقرأ على قاضي القضاة صدر الدين سليمان ابن أبي العزّ ابن وهيب [الأذرعيّ] (٥)، وعلى الشيخ نجم الدين أبي الطاهر إسحاق بن عليّ بن يحيى، وصاهره، وبرع في الفقه على مذهب الحنفيّة، وعرف الخلاف والحديث والنحو واللغة وغير ذلك. وصار من أعيان الفقهاء الحنفيّة. وألّف شرحا كبيرا على الهداية في الفقه سمّاه «الغاية»، جمع فيه فأوعى، إلّا أنه لم يكمل، وكتب اعتراضات على كلام شيخ الإسلام تقيّ الدين أحمد بن تيميّة. وسمع الحديث من أبي حفص محمد ابن أبي الخطّاب عمر بن دحية. فلمّا مات قاضي القضاة معزّ الدين نعمان بن الحسن بن يوسف الخطيبيّ، الأرزنكانيّ، الروميّ، استقرّ السروجيّ عوضه في قضاء الحنفيّة يوم [ ... ] شعبان سنة إحدى وتسعين وستّمائة (٦). فباشر ذلك بقيّة أيّام الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وأيّام أخيه الناصر محمد بن قلاوون، وأيّام العادل كتبغا. فلمّا تسلطن المنصور لاجين بعد كتبغا، صرفه بحسام الدين أبي الفضائل الحسن ابن التاج أبي المفاخر أحمد بن الحسن بن أنوشروان الرازي الروميّ في يوم [ ... ] سنة ستّ وتسعين. فلزم داره إلى أن قتل لاجين، وأعيد الناصر إلى السلطنة مرّة ثانية [ف] أعاده بعد صرف الحسام في أوّل ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين [وستّمائة] بسفارة الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير الأستادار. فلمّا كان في شهر رجب سنة سبعمائة، فوّض إليه التحدّث في أمر اليهود والنصارى. فطلب بطريق النصارى وديّان اليهود، وألزمهم أن لا يركب أحد من اليهود والنصارى فرسا ولا بغلة، وأن يلبس النصارى بأسرهم العمائم الزرق، واليهود العمائم الصفر. فالتزموا جميعهم ذلك،واستمرّ فيما بعد إلى اليوم. ولم يزل على وظيفة القضاء إلى أن صرفه الملك الناصر في يوم الأحد رابع عشر ربيع الآخر سنة عشر وسبعمائة بشمس الدين محمد بن عثمان الحريريّ. فلم تطل أيّامه بعد صرفه، ومات في يوم الخميس ثاني عشر شهر رجب بعد عزله بقليل من الأيّام، ودفن بالقرافة. وكان فاضلا في عمله، لم يسمع عنه أنّه قبل هديّة أحد، ولا راعى صاحب جاه، ولا خشي سطوة ملك، مع علوّ الهمّة [١٢٦ ب] وإقامة منار الشرع. وكان سمحا يميل إلى الجود بطلاقة وجه ومحبّة في الفقراء. ودرّس بالصالحيّة والناصريّة والسيوفيّة والأزكشيّة والجامع الطولونيّ. ولمّا صرف عن القضاء تألّم لعزله، وأظهر القناعة بتدريس الصالحيّة [٧١ ب] والإقامة فيها. فأخرجه الحريريّ منها بالنّقباء، فزاد به الألم ومرض ومات. ويذكر أنّه لما حجّ سأل الله في الملتزم (١) حاجة في نفسه لم يطلع عليها أحدا من الناس، فجاءه فقير بعد مدّة فخلا به وقال: رأيت النبيّ ﷺ في النوم وأمرني أن أجيء إليك وأقول لك: بأمارة ما سألت الله في الملتزم كيت وكيت، أعطني ما معك لأنفقه في مصالح ذكرها لي رسول الله. فقال: هذه أمارة صحيحة- ثمّ أخرج له جميع ما كان عنده، وكان نحو مائة دينار وألف درهم، وقال: لو كان عندي أكثر، لدفعته إليك. وذكر عنه أيضا أنّه شرب ماء زمزم لقضاء مصر، فرزقه. وممّا يؤثر عنه أنّه كان له درج يكتب فيه جميع ما عليه من الدّين. فاتّفق أنّه لمّا مات أوفوا ما عليه. فجاء شخص وقال: لي عليه مائتا درهم. فنظروا في الدرج فلم يجدوا شيئا، فقالوا له: ما كتب لك شيئا. فرآه بعض الفقهاء في النوم وهو يقول: أعطوا فلانا مائتي درهم، فإنّ له عليّ ذلك. فقال له: لم لم تكتبها (٢) في الدرج؟ فقال: هي مكتوبة بخطّ دقيق. فأصبح وطلب الدرج فوجده كما قال فأعطوا المائتين للمطالب.