page 188, entry [436]Open original source
٣٧٣ - برهان الدين البوشيّ [٥٨١ - ٦٧٥] (٢) إبراهيم بن محمد بن عليّ، برهان الدين، أبو إسحاق، البوشيّ، المالكيّ. مولده في رمضان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وتفقّه بمالك فبرع في الفقه. وولي الفروض والعقود مدّة بمصر. ثمّ ولّاه السلطان المالك الظاهر بيبرس قضاء الإسكندريّة. وذلك أنّه قدم إليها في تاسع عشرين شوّال سنة إحدى وستّين وستّمائة، وحضر الجامع لصلاة الجمعة في سلخه. فلمّا صعد الخطيب أبو الفرج محمد بن عليّ بن أبي الفرج وخطب، وانتهى إلى الدعاء للسلطان، أمر السلطان الأمير سيف الدين بلجري الحاجب أن يرقى إلى المنبر ويسرّ إليه أن يدعو لولده الملك السعيد محمد بركة خان بولاية العهد. فأرتج على الخطيب وقعد، ثمّ قام وأتى بما أمر به، فاستعجزه السلطان وصرفه، وولّى عوضه ناصر الدين محمّد بن المنير الخطابة، مضافا إلى القضاء. فأمعن في الدعاء للسلطان. فأنكر ذلك عليه وقال: هذا رجلمراء (١)، اشتغل بمدحي عمّا ينفع الناس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعزله. فلمّا وصل إلى قلعة الجبل ولّى البرهان هذا قضاء الإسكندريّة. وكان خاملا بمصر، ليس له غير إعادة واحدة، ويشتري حاجته بيده، ويحمل طبق الخبز على رأسه. حتّى كان نائبا بمصر عن قاضي القضاة صدر الدين موهوب الجزريّ. فدخل إلى الإسكندريّة وقد اجتمع الناس لرؤيته، وكان يوما مشهودا. وباشر القضاء ولم يتغيّر، ووصف بالصلاح والعلم. توفّي بمصر في حادي عشر شعبان سنة خمس وسبعين وستّمائة.