Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 387866

المقريزي - المقفى الكبير · page 109, entry [214]

المقفى الكبير — المقريزي

page 109, entry [214]Open original source
[حكاية ميتته]: وكان يقال بالعراق: رجل مات بمدينة السلام ودفن بمصر، فيتعجّب من هذا، ويعني هذا القول إبراهيم بن صالح هذا: وذلك أنّه كان من أخصّ ما يكون من هارون الرشيد فأصابته علّة فجمع له أطبّاء الروم وأطبّاء الهند. وكان رئيس أطبّاء الروم بختيشوع، ورئيس أطبّاء الهند ابن بهلة. فقال بختيشوع: يعرض له في كذا وكذا ساعة من الليل فواق، ثمّ يموت في كذا وكذا ساعة تخلو من الليل. فقال ابن بهلة: ليس كما قال يا أمير المؤمنين: نسائي طوالق- وله ثلاث أو أربع- وعبيدي أحرار، وكلّ ما أملكه للمساكين صدقة إن مات من هذه العلّة. فانصرفوا. فلمّا كان الوقت الذي ذكر بختيشوع عرض الفواق ومات في الوقت الذي حدّه بختيشوع. وسمع الرشيد الصياح فخرج إليه فوجده قد مات. فجلس في داره وأمر بقلع الفرش فقلع وجلس على الحصر، وكان الناس قبل ذلك إنّما يجلسون في الجنائز على الفرش، فلمّا كانذلك اليوم قال الرشيد من شدّة وجده عليه: أقلعوا الفرش! - فقلعت. وجلس الناس معه على الحصر والبواري، ثمّ أمر بغسله وكفنه. فجاء ابن بهلة فرام الوصول فلم يصل إليه لكثرة الناس فصاح: يا أمير المؤمنين، أنا رجل مسلم، وأنا بالله ثمّ بك! أنت الإمام، وقد حلفت بطلاق نسائي، وعتق عبيدي، وصدقة مالي بين يديك، ولست آمن أن تنصرف الجنازة فتطلّق عليّ نسائي، وتعتق عليّ عبيدي، وتخلعني [٣٦ ب] من مالي. فالله! الله! امنن عليّ بنظرة في الميّت! فقال الرشيد: هذا كذّاب! فقال بعض جلسائه: وما يضرّ يا أمير المؤمنين أن لو أمر به فنظر إلى الميّت فيقول: قد حدثت علّة غير تلك، يصرف بها عنه ما حلف عليه، فيقلّده أمير المؤمنين ما يقلّده من ذلك، ولا ينزل به ذهاب أهله وعبيده وماله. فلم يزل يرفق به حتّى أذن له. فدخل فقال: يا أمير المؤمنين، امنن عليّ بأن يؤذن لغلامي فلان يكون معي! فقال: ادعوه له! فدعي له غلامه. ثمّ دخل ودخل معه بعض خدّام الرشيد وقد فرغ من غسل إبراهيم بن صالح وقد كفّن، وهو مدرج في أكفانه. فلمّا نظر إليه قال: احتالوا لي في ناب دونه (١) - يعني الإبرة الكبيرة قليلا- فأتي بها فحلّ عن رجليه، ثمّ أدخل الإبرة بين ظفر إبهام رجله اليمنى وبين اللحم، فقبضها الميت، فقال: الله أكبر! لم يمت! . ثم قال لغلامه: اذهب فائتني بكذا وكذا- بشيء من العقاقير يعرفها في منزله. وجرى الخادم إلى هارون بأنّ إبراهيم لم يمت، فدخل مبادرا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو كان ميّتا لم تؤلمه الإبرة ولم يقبض رجله. فشهد له كلّ من حضر أنّه رآه قبض رجله، فقال له هارون: يا ابن بهلة، لك كذا وكذا. فقال: مر بتنحية كلّ ما ههنا من آثار الموتى فنحّي. ثمّ أمر بثياب مقطوعة فأتي بها. ثمّ أمر بالجصّ فبيّض كلّ ما سوّد من جدرانه، ثم أمر جواريه أن ينزعن كلّ ما علق به شيء من السواد، وأن يلبسن جيّد ثيابهنّ وأن يصلحن أنفسهنّ. وقال: إن فتح عينه ورأى شيئا ممّا يعمل بعد الموت، خرجت نفسه. فأمر الرشيد بذلك كلّه فأصلح. ودخل بغلامه حين جاءه بذلك الذي أمره، فأدناه إلى أنفه فما لبث إلّا يسيرا حتّى حرّك رأسه، فقال الرشيد: يا ابن بهلة، يا سيّدي! - وفرح. فقال: مهلا يا أمير المؤمنين! ثمّ عاد وشمّ [م] هـ ذلك العقار فعطس وفتح عينيه، فقال ابن بهلة: يا أمير المؤمنين، أدخل على قلبه شيئا تسرّه به. فقال الرشيد: قد ولّيتك مصر ما دامت بك حياة. فقال: وصلك رحيم يا أمير المؤمنين! ثمّ صحّ من تلك العلّة، وخرج إلى مصر، ومات بها.
Parsing and provenance details
Local passage ID
387866
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:214:908527
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 387866 — shamela-145334 · Hadith Research Library