Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[اتصاله بالوزير القاسم بن عبيد الله]:

المقريزي - المقفى الكبير · page 96, entry [184]

المقفى الكبير — المقريزي

Open narrator profile: [اتصاله بالوزير القاسم بن عبيد الله]:
page 96, entry [184]Open original source
[اتصاله بالوزير القاسم بن عبيد الله]: فكتب إليهم عبيد الله واستنزلهم عنّي فنزلوا له، وأحضرني فأسلم القاسم إليّ فكان ذلك سبب غنائي. وكنت أعطي المبرّد ذلك الدرهم في كلّ يوم إلى أن مات، ولا أخليه من النفقة معه بحسب طاقتي. فكنت اقول للقاسم: إن بلّغك الله مبلغ أبيك ووليت الوزارة، فماذا تصنع بي؟ فيقول: ما أحببت. فأقول له: تعطيني عشرين ألف دينار- وكانت غاية أمنيتي. فما مضت إلّا ستّون حتى ولي القاسم الوزارة، وأنا على ما كان منّي له، وقد صرت نديمه. فدعتني نفسي إلى إذكاره بالوعد [٣٢ أ] ثمّ هبته. فلمّا كان في اليوم الثالث من وزارته، قال لي: يا أبا إسحاق، لم أرك أذكرتني بالنذر؟ فقلت له: عوّلت على رعاية الوزير أيّده الله، وأنّه لا يحتاج إلى إذكاره بنذر عليه في أمر خادم واجب الحقّ. فقال لي: إنّه المعتضد، ولولاه ما تعاظمنيدفع ذلك كلّه إليك في وقت واحد. ولكن أخاف أن يصير لي معه حديث. فاسمح لي بأخذه متفرّقا. فقلت: يا سيّدي، لأفعل. فقال: اجلس للناس وخذ رقاعهم في الحوائج الكبار، واستجعل (١) عليها ولا تمتنع من مسألتي شيئا تخاطب فيه، صحيحا كان أو محالا، إلى أن يحصل لك مال النذر. ففعلت ذلك وكنت أعرض عليه كل يوم رقاعا. وربّما قال لي: كم ضمن لك على هذا؟ فأقول: كذا وكذا. فيقول: غبنت، هذا يساوي كذا وكذا. فأراجع القوم فلا أزال أماكسهم ويزيدونني حتى أبلغ الحدّ الذي رسمه. فحصل عندي عشرون ألف دينار وأكثر منها في مديدة. فقال لي بعد شهور: يا أبا إسحاق، حصل مال النذر؟ قلت: لا. فسكت. وكنت أعرض عليه فيسألني في كلّ شهر: هل حصل المال؟ فأقول: لا، خوفا من انقطاع الكسب، إلى أن حصل عندي ضعف ذلك المال. وسألني يوما فاستحييت من الكذب المتّصل، فقلت: حصل ببركة الوزير. فقال: فرّجت والله عنّي، فقد كنت مشغول القلب إلى أن يحصل ذلك. ثمّ أخذ الدواة فوقّع إلى خازنه بثلاثة آلاف دينار صلة، فأخذتها وامتنعت أن أعرض عليه شيئا. فلمّا كان من غد جئته وجلست على رسمي. فأومأ إليّ أن هات ما معك- يستدعي منّي الرقاع على الرسم. فقلت: ما أخذت من أحد رقعة، لأنّ النذر قد وقع الوفاء به. ولم أدر كيف أقع من الوزير. فقال: يا سبحان الله! أتراني كنت أقطع عنك شيئا قد صار لك عادة، وعلم به الناس، وصارت لك به منزلة عندهم وجاه، وغدوّ على بابك ورواح، ولا يعلم سبب انقطاعه، فيظنّ ذلك لضعف جاهك عندي وتغيّر رتبتك. اعرض على رسمك وخذ بلا حساب. فقبّلت يده وباكرت من غد بالرقاع، فكنت أعرضها عليه كلّ يوم إلى أن مات ﵀. وكان الزجاج نديما للمكتفي. وروى أبو عليّ الفارسيّ قال: دخلت مع شيخنا أبي إسحاق الزجّاج على القاسم بن عبيد الله الوزير. فورد عليه خادم وسارّه بشيء استبشر به، ثمّ تقدّم إلى أبي إسحاق بالمنادمة حتّى يعود، ثمّ نهض. فلم يكن بأسرع من أن عاد وفي وجهه أثر الوجوم. فسأله شيخنا عن ذلك فقال: كانت تختلف إلينا جارية لإحدى القينات، فسمتها أن تبيعني إيّاها فامتنعت من ذلك. ثمّ أشار عليها أحد من صحبنا بأن تهديها إليّ، رجاء أن أضاعف لها ثمنها. فلمّا وردت، أعلمني الخادم بذلك فنهضت مستبشرا لافتضاضها، فوجدتها قد حاضت فكان منّي ما ترى. فأخذ شيخنا الدواة من بين يديه وكتب [الرمل]: فارس ماض بحربته ... حاذق بالطعن في الظلم رام أن يرمي فريسته ... فاتّقته من دم بدم وقد روي هذا الشعر للخليفة عبد الله بن محمد، المأمون، لمّا زفّت عليه بوران وخلا بها (٢).
Parsing and provenance details
Local passage ID
387838
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:184:908306
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
[اتصاله بالوزير القاسم بن عبيد الله]: — shamela-145334 · Hadith Research Library