page 77, entry [132]Open original source
[ولايته الشام]: وسار لخمس بقين من شعبان سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة من القاهرة على عسكر بلغت عدّتهم عشرين [٢٥] ألفا. فسار إلى الشام وظفر في طريقه بجماعة من أصحاب القرامطة بعثهم إلى القاهرة. ودخل الرملة فاستأمن إليه جماعة من عسكر القرامطة وملكها بغير قتال. وسار يريد دمشق وقد سار عنها الحسن بن أحمد [الأعصم] القرمطيّ (٣) واستخلف عليها أبا المنجّى في طائفة من الجند.فنزل أبو محمود أذرعات. وسار ظالم بن مرهوب من بعلبك بمكاتبة المعزّ له إلى دمشق. فلمّا نزل عقبة دمر خرج أبو المنجّى إلى الميدان ليقاتله، وهو في ألفي رجل. فبعث إليه ظالم يخادعه ويقول: «إنّما جئت مستأمنا إليكم». فسار عدّة من جند أبي المنجّى إلى ظالم فقوي بهم، وأقبل إلى أبي المنجّى وأحاط به فلم يمكنه الهرب. فأخذه وابنه، وصار عسكره كلّه مع ظالم، فملك دمشق يوم السبت لعشر خلون من شهر رمضان، وقبض على جماعة من أصحاب أبي المنجّى وأخذ أموالهم. وطلب أبا بكر محمد بن أحمد بن سهل النابلسيّ (١) حتى ظفر به. ونزل أبو محمود على دمشق يوم الثلاثاء لثمان بقين منه فأنس به ظالم وأكرمه وخرج إليه وأسلمه أبا المنجّى وابنه وابن النابلسيّ، فعملهم أبو محمود في أقفاص من خشب وجهّزهم إلى القاهرة. وامتدّت أيدي أصحاب أبي محمود يأخذون من يلقونه في الطريق وينهبون القرى ويأخذون القوافل، ولا يقدر أبو محمود على ردّهم. وصار ظالم في المدينة يأخذ أموال السلطان ولا يدفع لأبي محمود شيئا ويرى أنّه صاحب البلد. هذا، وقد كثر في البلد حمّال السّلاح من الغوغاء، وقتلوا أصحاب المشايخ، فامتنع الناس من الذهاب والمجيء، وفرّ أهل القرى إلى المدينة وخلت ظواهر دمشق. فلمّا كان يوم الخميس النصف من شوّال نزل أصحاب أبي محمود لنهب القصّارين عند الميدان، فوقع الصارخ في المدينة وخرج الناس بالسلاح، وفيهم أصحاب ظالم فاقتتلوا ثمّ افترقوا. وكثر بعد ذلك حمل السلاح في البلد.