Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أحمد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء التنوخي المعري

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم · page 5400, entry [5660]

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم — ابن الجوزي

Open narrator profile: أحمد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء التنوخي المعري
page 5400, entry [5660]Open original source
٣٣٤٤- أحمد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء التنوخي المعري [١] . ولد يوم الجمعة عند غروب الشمس لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وأصابه الجدري في سنة سبع أو أواخر سنة ست، فغشي حدقتيه ببياض فعمي، فقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، وله أشعار كثيرة، وسمع اللغة، وأملى فيها كتبًا، وله بها معرفة تامة، ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وأقام بها سنة وسبعة أشهر، ثم عاد إلى وطنه، فلزم منزله، وسمّى نفسه: رهين المحبسين لذلك ولذهاب بصره [٢] ، وبقي خمسا وأربعين سنة لا يأكل اللحم ولا البيض ولا اللبن، ويحرم إيلام الحيوان، ويقتصر على ما تنبت الأرض، ويلبس خشن الثياب، ويظهر دوام الصوم، ولقيه رجل فقال له [٣] : لم لا تأكل اللحم؟ فقال: [أرحم الحيوان. قال:فما] [١] تقول في السباع التي لا طعام لها إلا لحوم الحيوان، فإن كان الخالق الذي دبر ذلك فما أنت بأرأف منه، وإن كانت الطبائع المحدثة لذلك، فما أنت بأحذق منها ولا أنقص عملا منك. قَالَ المصنف ﵀: وقد كان يمكنه أن لا يذبح رحمة، فأما ما قد ذبحه غيره فأي رحمة قد بقيت في ترك أكله، وكانت أحواله تدل على اختلاف عقيدته. وقد حكى/ لنا عن أبي زكريا أنه قَالَ: قَالَ لي المعري: ما الذي تعتقد؟ فقلت ١٢/ ب في نفسي: اليوم أعرف اعتقاده. فقلت: ما أنا إلا شاك. فقال: هكذا [٢] شيخك. وكان ظاهر أمره يدل أنه يميل إلى مذهب البراهمة، فإنهم لا يرون ذبح الحيوان، ويجحدون الرسل وقد رماه جماعة من أهل العلم [٣] بالزندقة والإلحاد، وذلك أمره ظاهر في كلامه وأشعاره، وأنه يرد على الرسل ويعيب الشرائع، ويجحد البعث. ونقلت من خط أبى الوفاء ابن عقيل أنه قَالَ: من العجائب أن المعري أظهر ما أظهر من الكفر البارد الذي لا يبلغ منه مبلغ شبهات الملحدين، بل قصر فيه كل التقصير، وسقط من عيون الكل، ثم اعتذر بأن لقوله باطنا، وأنه مسلم في الباطن، فلا عقل له ولا دين، لأنه تظاهر بالكفر وزعم أنه مسلم في الباطن، وهذا عكس قضايا المنافقين والزنادقة، حيث تظاهروا بالإسلام وأبطنوا الكفر، فهل كان في بلاد الكفار حتى يحتاج إلى أن يبطن الإسلام، فلا أسخف عقلًا ممن سلك هذه الطريقة التي هي أخس من طريقة الزنادقة والمنافقين، إذا كان المتدين يطلب نجاة الآخرة، والزنديق يطلب النجاة في الدنيا، وهو جعل نفسه عرضة لإهلاكها [٤] في الدنيا حين طعن في الإسلام في بلاد الإسلام، وأبطن الكفر، وأهلك نفسه في المعاد، فلا عقل له ولا دين.وهذا ابن الريوندي، وأبو حيان ما فيهم إلا من قد انكشف من كلامه سقم في دينه، يكثر التحميد والتقديس، ويدس في أثناء ذلك المحن [١] . ١٣/ أقال ابن عقيل: وما سلم هؤلاء من/ القتل إلا لأن إيمان الأكثرين ما صفا. بل في قلوبهم شكوك تختلج، وظنون [٢] تعتلج [مكتومة] [٣] إما لترجح الإيمان في القلوب، أو مخافة الإنكار من الجمهور، فلما نطق ناطق شبهاتهم أصغوا إليه، ألا ترى من صدق إيمانه كيف قتل أباه؟ وإذا أردت أن تعلم صحة ما قلت فانظر إلى نفورهم عند الظفر في عشائرهم، وفي بعض أهوائهم، وأو في صور يهوونها، وفانظر إلى إراقة الدماء [٤] فإذا ندرت نادرة في الدين- وإن كثر وقعها- لم يتحرك منهم نابضة. قَالَ المصنف [٥] ﵀: وقد رأيت للمعرى كتابا سماه «الفصول والغايات» يعارض به السور والآيات، وهو كلام في نهاية الركة والبرودة، فسبحان من أعمى بصره وبصيرته وقد ذكره على حروف المعجم في آخر كلماته، فما هو على حرف الألف: «طوبى لركبان النعال المعتمدين على عصى الطلح، يعارضون الركائب في الهواجر والظلماء، يستغفر لهم قحة القمر وضياء الشمس، وهنيئا لتاركي النوق في غيطان الفلا، يحوم عليها ابن داية، يطيف بها السرحان وشتان، أوارك قوة الألبان وجرى لبنها أفقد من لبن العطاء» . وكله على هذا البارد، وقد نظرت في كتابه المسمى «لزوم ما لا يلزم» وهو عشرة مجلدات. وحدثني ابن ناصر، عن أبي زكريا عنه بأشعار كثيرة، فمن أشعاره: إذا كان لا يحظى برزقك عاقل ... وترزق مجنونا وترزق أحمقا فلا ذنب يا رب العباد [٦] على امرئ ... رأى منك ما لا يشتهي فتزندقاوله: / وهيهات البرية في ضلال ... وقد نظر اللبيب لما اعتراها ١٣/ ب تقدم صاحب التوراة موسى ... وأوقع في الخسار من افتراها فقال رجاله وحيٌ أتاه ... وقال الناظرون بل افتراها وما حجي إلى أحجار بيت ... كؤوس الخمر تشرب في ذراها إذا رجع الحليم إلى حجاه ... تهاون بالمذاهب وازدراها وله: هفت الحنيفة والنصارى ما اهتدت ... ويهود حارت والمجوس مضلله اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا ... دين وآخر دين لا عقل له وله: فلا تحسب مقال الرسل حقا ... ولكن قول زور سطروه وكان الناس في عيش رغيد ... فجاءوا بالمحال وكدروه وله: إن الشرائع ألقت بيننا إحنا ... وأورثتنا أفانين العداوات وهل أبيح نساء الروم عن عرض ... للعرب إلا بأحكام النبوات وله: أفيقوا أفيقوا يا غواة فإنما ... دياناتكم مكر من القدماء وله: تناقض ما له إلا السكوت له ... وأن نعوذ بمولانا من النار يد لخمس مئين عسجد فديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار وله: لا يكذب الناس على ربهم ... ما حرك العرش ولا زلزلا وله: / ضحكنا وكان الضحك منا [١] سفاهة ... وحق لسكان البسيطة أن يبكوا ١٤/ أتحطمنا الأيام حتى كأننا ... رجيع [١] زجاج لا يعادلنا سبك [٢] وله: كون يرى وفساد جاء يتبعه ... تبارك الله ما في خلقه عبث وإن يؤذن بلال لابن آمنة ... فبعده لسجاح ما دعى شبث أراد بالبيت الأول المجون ومعناه: هل هذا إلا عبث، وعنى بالبيت الثاني: شبث ابن ربعي فإنه أذن لسجاح التي ادعت النبوة وذكر نبينا ﵇ باسم أمه، وأراد إن كان [قد] جرى [٣] له هذا فقد جرى مثله لامرأة. وله في هذا المعنى فساد وكون حادثان كلاهما. وله في مثل ذلك: شهيد بأن الخلق صنع حكيم وله [٤] مثل الذي قبله: فربما حل موصوف يراقبه [٥] ... فكيف يمحن أطفال بإيلام وله: أمور تستخف بها حلوم ... وما يدري الفتى لمن الثبور كتاب محمد وكتاب موسى ... وإنجيل ابن مريم والزبور وله: قلتم لنا خالق قديم ... صدقتم هكذا فقولوا [٦] زعمتموه بلا زمان ... ولا مكان ألا فقولواهذا كلام له خبيء ... معناه ليست لنا عقول انظر إلى حماقة هذا الجاهل، أنكر أن يكون الخالق موجودًا/ لا في زمان، ولا ١٤/ ب في مكان، ونسي أنه أوجدهما. وإنما ذكرت هذا من أشعاره ليستدل بها على كفره، فلعنه الله. وذكر أبو الحسن محمد بن هلال ابن المحسن الصابي في تاريخه قَالَ: ومن أشعار المعري: صرف الزمان مفرق الإلفين ... فاحكم إلهي [١] بين ذاك وبيني أنهيت عن قتل النفوس تعمدا ... وبعثت أنت لأهلها [٢] ملكين وزعمت أن لها معادا ثانيا ... ما كان أغناها عن الحالين مات أبو العلاء [٣] المعري في ربيع الأول من هذه السنة بمعرة النعمان عن ست وثمانين سنة إلا أربعة وعشرين يوما. وقد روى لنا أنه قد أنشد على قبره ثمانون مرثية رثاه بها أصحابه ومن قرأ عليه ومال إليه، فقال بعضهم: إن كنت لم ترق الدماء زهادةً ... فلقد أرقت اليوم من جفني دما وهؤلاء بين أمرين: إما جهّال بما كان عليه، وإما قليلو الدين، لا يبالون به، ومن سبر خفيات الأمور بانت له، فكيف بهذا الكفر الصريح في هذه الأشعار. قَالَ ابن الصابئ: ولما مات المعري رأى بعض الناس في منامه كأن أفعيين على عاتقي رجل ضرير تدليا إلى صدره، ثم رفعا رأسيهما فهما ينهشان من لحمه وهو يستغيث، فقال: من هذا. فقيل: المعري الملحد.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    3

    لأهلها [٢] ملكين وزعمت أن لها معادا ثانيا ... ما كان أغناها عن الحالين مات أبو العلاء [٣] المعري في ربيع الأول من هذه السنة بمعرة النعمان عن ست وثمانين سنة إلا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبو العلاء التنوخي

    أحمد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء التنوخي المعري

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
381176
Book record
shamela-12406
Source record
dedupe:5660:449995
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أحمد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء التنوخي المعري — shamela-12406 · Hadith Research Library