page 4653, entry [4329]Open original source
ثم دخلت سنة ثلاثين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه ظهر في المحرم كوكب مذنب رأسه إلى الغرب وذنبه إلى الشرق [١] ، وكان عظيما جدا منتشر الذنب، وبقي ثلاثة عشر يوما إلى أن اضمحل. وفي نصف ربيع الأول: بلغ الكر الحنطة مائتين وعشرة [٢] دنانير والكر الشعير مائة وعشرين دينارا، ثم بلغ الكر الحنطة ثلاثمائة وستة عشر [٣] دينارا، وأكل الضعفاء الميتة، ودام الغلاء، وكثر الموت، وشغل الناس بالمرض والفقر، وتقطعت السبل، وترك التدافن للموتى، واشتغل الناس عن الملاهي واللعب. وفي يوم الجمعة لأربع خلون من شهر ربيع الآخر: قام رجل من العامة في جامع الرصافة [٤] والإمام يخطب، فلما دعا للمتقي للَّه قال له العامي: كذبت، ما هو بالمتقي، فأخذ وحمل إلى دار السلطان، وخرج المتقي، فلقي ناصر الدولة أبا محمد بن حمدان حين دخل بغداد [٥] ، وجاء/ مطر كأفواه القرب، وامتلات البلاليع وفاضت، ودخل دور الناس، وبلغت زيادة دجلة عشرين ذراعا [وثلثا] [٦] .ووقعت حرب بين الأتراك والقرامطة بناحية باب حرب، وقتل فيها جماعة، فانهزم القرامطة وخرجوا عن بغداد [١] ، وزاد البلاء على الناس ببغداد [٢] وكبست منازلهم ليلا ونهارا وافتقر أَهْل اليسار [٣] ، واستتر أكثر العمال لأجل ما طولبوا به مما ليس في السواد. وخرج أصحاب السلطان إلى ما قرب من بغداد فأغاروا على ما استحصد من الزرع، حتى اضطر أصحاب الضياع [٤] إلى حمل ما حصدوه بسنبله [٥] ، ووقع بين توزون وكورتكين [٦] التركيين، فأصعد توزون إلى الموصل، وانفذ في طلبه فلم يلحق.