page 3032, entry [2461]Open original source
١٠٠٤- عبد الله بن عبد العزيز العمري، أبو عبد الرحمن [٧] . أدرك أبا طوالة، وروى عَن أَبِيهِ، وعن إبراهيم بن سعد، وكان عابدا مجتهدا، ووعظ الرشيد فبالغ.أخبرنا ابن ناصر قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إْبِرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الْحَبَّالِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ محمد بن الْجَرَّاح قَالَ: حدثنا محمد بن جعفر بن دران قَالَ: أخبرنا هارون بن عبد العزيز العباسي قَالَ: حدثنا محمد بن خلف بن حِبّان قال: حدثنا محمد بن إسحاق بْن عَبْد الرحمن البغوي قَالَ: سمعت سعيد بن سليمان يَقُولُ: كنت بمكة في رواق [١] الشطوي وإلى جنبي عَبْد الله بن عبد العزيز [العمري] [٢] وقد حج هارون الرشيد، فقال لي إنسان: يا أبا عبد الرحمن، هو ذا أمير المؤمنين يسعى، قد أخلي له المسعى [٣] . قَالَ/ العمري للرجل: لا جزاك الله عني خيرا، كلفتني أمرا كنت عنه غنيا. ثم تعلق نعليه وقام، فتبعته، فأقبل هارون [الرشيد] [٤] من المروة [٥] يريد الصفا، فصاح بِهِ: يا هارون قَالَ: فلما نظر إليه قال: لبيك يا عم. قال: ارق الصفا. فلما رقيه قَالَ: ارم بطرفك [إلى البيت] [٦] قَالَ: قد فعلت. قَالَ: كم هُمْ؟ قَالَ: ومن يحصيهم؟ قال: فكم في الناس مثلهم؟ قَالَ: خلق لا يحصيهم إلا الله، قَالَ: اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن حاجته نفسه، وأنت تسأل وحدك [٧] عنهم كلهم، فانظر كيف تكون. قَالَ: فبكى هارون، وجلس وجعلوا يعطونه منديلا منديلا للدموع. قال العمري: وأخرى أقولها [لك] [٨] قَالَ: قل يا عم. قَالَ: والله إن الرجل ليسرع في ماله فيستحق الحجر عَلَيْهِ، فكيف بمن أسرع في مال المسلمين؟ ثم مضى وهارون يبكي. قال محمد بن خلف: سمعت محمد بن عبد الرَّحْمَن يَقُولُ: بلغني أن هارون الرشيد قَالَ: إني لأحب أن أحج كل سنة ما يمنعني إلا رجل من ولد عمر، ثم يسمعني ما أكره.وقد روي لنا من طريق آخر أنه لقيه بالمسعى [١] ، فأخذ بلجام دابته فأهوى الأجناد إِلَيْهِ، فكفهم عنه الرشيد، فكلمه، فإذا دموع الرشيد تسيل على معرقة دابته، ثم انصرف. وإنه لقيه مرة فَقَالَ: يا هارون، فعلت وفعلت. فجعل يسمع منه ويقول: مقبول منك يا عم، على الرأس والعين [٢] . فقال لَهُ: يا أمير المؤمنين، حال الناس كيت وكيت. / فقال: عن غير علمي وأمري. وخرج العمري إلى الرشيد مرة ليعظه، فلما نزل الكوفة زحف العسكر، حتى لو [كان] [٣] نزل بهم مائة ألف من العدو وما زادوا على هيئته، ثم رجع ولم يصل إِلَيْهِ. توفي العمري بالمدينة في هذه السنة، وهو ابن ست وستين سنة.