page 3003, entry [2440]Open original source
٩٨٧- مروان بن سليمان [بن يحيى] [١] بن أبي حفصة، أبو الهيذام. وقيل: أبو السمط [٢] . واسم أبي حفصة: يزيد، وكان من سبي اصطخر، سبي غلاما فاشتراه عثمان بن عفان، فوهبه لمروان [بن الحكم] [٣] / فأعتقه يوم الدار، لأنه أبلى يومئذ بلاء [٤] حسنا. وقيل: إن أبا حفصة كان طبيبا يهوديا أسلم على يد عثمان بن عفان. وقيل: على يد مروان بن الحَكَم [٥] . كان مروان بن سليمان شاعرا مجيدا، ومدح المهدي والرشيد ومعن بن زائدة. وقال الكسائي: إنما الشعر سقاء تمخض، فدفعت الزبدة إلى مروان بن أبي حفصة [٦] . أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا [أبو بكر أحمد بن علي] [٧] الخطيب قال: أخبرني أبو علي الجازري قَالَ: حدثنا المعافى قَالَ: حدثنا أحمد بن العباس العسكري قال: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بن أبي سعد قَالَ: حدثنا عبد الله بن موسى بن حمزة قَالَ: حدثني أحمد بن مُوسَى قَالَ: حدثنا الفضل بن بزيع [٨] قَالَ: رأيت مروان بن أبي حفصة قد دخل على المهدي بعد موت معن [بن زائدة] فمدحه بأبيات، فَقَالَ: من أنت؟ قَالَ: شاعرك مروان بن أبي حفصة. فقال لَهُ: ألست تَقُولُ: أقمنا باليمامة بعد معن ... مقاما ما نريد به زيالا وقلنا أين نرحل بعد معن ... وقد ذهب النوال فلا نوالاقد جئت تطلب نوالنا، وقد ذهب النوال [١] فلا شيء لك عندنا، جروا برجله. فجر برجله [٢] حتى أخرج. فلما كان في العام المقبل تلطف حتى دخل مع الشعراء. وإنما كانت الشعراء تدخل على الخلفاء [٣] في كل عام مرة، فمثل بين يديه فأنشده: طرقتك زائرة فحي خيالها إلى أن بلغ [منها] [٤] شهدت من الأنفال آخر آية ... بتراثهم فأردتم أبطالها/ فجعل المهدي يتزاحف عن مصلاه إعجابا بقوله، ثم قَالَ: كم هي بيتا؟ قال: مائة بيت. فأمر له بمائة ألف درهم، فلما أفضت الخلافة إلى الرشيد أنشده فقال: ألست القائل في معن كذا وكذا؟ وذكر البيتين، ثم أمر بإخراجه، فتلطف حتى عاد ودخل بعد يومين، فأنشده قصيدة، فأمر له بعدد أبياتها ألوفا [٥] . أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الخطيب [قَالَ: أَخْبَرَنَا] [٦] الأزهري قَالَ: أخبرنا أَحْمَد بْن إبراهيم، حَدَّثَنَا إبراهيم [٧] بْن مُحَمَّد بن عرفة قَالَ: حدثني عبد الله بن إِسْحَاق بن سلام قَالَ: خرج مروان من دار المهدي ومعه ثمانون ألف درهم، فمر بزمن، فسأله فأعطاه ثلثي درهم، فقيل لَهُ: هلا أعطيته درهما؟ فَقَالَ: لو أعطيت مائة ألف لأتممت له درهما. قَالَ: وكان مروان يبخل فلا يسرج له في داره [٨] ، فإذا أراد أن ينام أضاءت له الجارية بقصبة إلى أن ينام [٩] .أنبأنا محمد بن عبد الملك، عن أبي محمد الجوهري قَالَ: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني قَالَ: أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم، عن أبيه قَالَ [١] : حدثني ابن مهرويه قَالَ: حدثني علي بن محمد النوفلي قَالَ: سمعت أَبِي يَقُولُ: كان المهدي يعطي ابن أَبِي حفصة وسلما الخاسر عطية واحدة، وكان سلم يأتي باب المهدي على برذون قيمته عشرة آلاف درهم، ولباسه الخز والوشي والطيب يفوح منه، ويجيء مروان/ وعليه فرو وكل [٢] وقميص كرابيس، وكساء غليظ، وكان لا يأكل اللحم بخلا حتى يقدم إِلَيْهِ، فإذا قدم [إليه] [٣] أرسل غلامه فاشترى له رأسا فأكله، فقيل لَهُ: نراك لا تأكل إلا الرءوس. فَقَالَ: الرأس أعرف شعره فآمن خيانة الغلام، وليس بلحم يطبخه الغلام فيقدر أن يأكل منه، وآكل منه ألوانا: آكل [٤] عينيه لونا، وأذنيه لونا، وغلصمته لونا، ودماغه لونا، وأكفى [٥] مئونة طبخه، فقد اجتمعت لي فيه مرافق. قال المرزباني: وحدثني أحمد بن عيسى الكرخي قَالَ: حدثنا أبو العيناء قَالَ: كان مروان بن أبي حفصة [٦] من أبخل النَّاسَ، خرج يريد المهدي، فقالت له امرأة من أهله: ما لي عليك إن رجعت بالجائزة؟ قال: إن أعطيت [٧] مائة ألف درهم أعطيتك درهما، فأعطى ستين ألفا، فدفع إليها أربعة دوانيق. توفي مروان في هذه السنة ودفن ببغداد في مقبرة نصر بن مالك.