page 2619, entry [2103]Open original source
نقض إصبهبذ طبرستان العهد بينه وبين المسلمين وقتل من كَانَ ببلاده من المسلمين. وَكَانَ من حديثه أن أبا جعفر لما انتهى إِلَيْهِ خبر الإصبهبذ وما فعل بالمسلمين وجّه إليه جماعة منهم أَبُو الخصيب، فأقاموا على حصنه محاصرين لَهُ ولمن معه فِي حصنه، فطال عليهم المقام، فاحتال أَبُو الخصيب فَقَالَ لأصحابه: اضربوني واحلقوا رأسي ولحيتي. ففعلوا ذلك به، ولحق بالأصبهبذ صاحب الحصن، فَقَالَ لَهُ: إنه ركب مني أمر عظيم، وإنما فعلوا بي هذا تهمة لي أن يكون هواي معك، فأخبره أنه معه، وأنه دليل على عورة عسكرهم. فقبل ذلك الأصبهبذ وجعله فِي خاصته، وألطفه، وَكَانَ على باب مدينتهم من حجر يلقى إلقاء، تدفعه الرجال وتضعه عند فتحه وإغلاقه. وَكَانَ قَدْ وكل به الإصبهبذ ثقات أصحابه، وجعل ذلك نوبا بينهم، وجعل أَبُو الخصيب فيمن ينوب عَنْذلك، فكتب إِلَى أصحابه، وجعل الكتاب فِي نشابة ورماها إليهم، وأعلمهم أنه قَدْ ظفر بالحيلة، ووعدهم ليلة سماها فِي فتح الباب، فلما كانت الليلة فتح لهم، فقتلوا من فيها من المقاتلة، وسبوا الذراري، فظفروا بأم منصور بْن المهدي، وأم إِبْرَاهِيم بْن المهدي. فمص الإصبهبذ خاتما لَهُ كَانَ فِيهِ سم فقتل نفسه. وقيل: إن هَذَا كَانَ سنة ثلاث وأربعين [١] . وفي هذه السنة: عزل نوفل بْن الفرات عَنْ مصر ووليها مُحَمَّد بْن الأشعث، ثُمَّ عزل مُحَمَّد ووليها نوفل، ثُمَّ عزل نوفل ووليها حميد بْن قحطبة [٢] . وَفِيهَا: ولى أَبُو جعفر أخاه الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد الجزيرة والثغور، وضم إِلَيْهِ عدة من القواد [٣] . وَفِيهَا: اختط/ المنصور بغداد، ولم يشرع فِي البْناء [٤] . وَفِيهَا: حج بالناس إسماعيل بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عباس. وَكَانَ العامل على المدينة مُحَمَّد بْن خالد بْن عَبْد اللَّه، وعلى مكة والطائف الهيثم بن معاوية، وعلى الكوفة وأرضها عيسى بْن موسى، وعلى البصرة وأعمالها سفيان بن معاوية، وعلى قضائها سوار بْن عَبْد اللَّه، وعلى مصر حميد بْن قحطبة بْن شبيب [٥] .