page 2579, entry [2069]Open original source
٧٣٣- عبد الله السفاح، أبو العباس [١] : كانت وفاته بالجدري. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن [٢] بن محمد [الْقَزَّازُ] [٣] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ [٤] بْنُ عَلي بْن ثَابِت، قَالَ: أَخْبَرَنَا الحسين بْن محمد بن طاهر الدقاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن المكتفي، قال: حدثنا جحظة، قال: قال جعفر بن يحيى: نظر أمير المؤمنين السفاح في المرآة وكان من أجمل الناس وجها، فقال: اللَّهمّ إني لا أقول كما قال سليمان بن عبد الملك: أنا الملك الشاب، ولكني أقول: اللَّهمّ عمرني طويلا في طاعتك ممتعا بالعافية. فما استتم كلامه حتى سمع غلاما يقول لغلام آخر: الأجل بيني وبينك شهران وخمسة أيام، فتطير من كلامه، وقال: حسبي الله، لا قوة إلا باللَّه، عليه توكلت، وبه أستعين، فما مضت إلا أيام حتى أخذته الحمى، فجعل يوم يتصل إلى يوم حتى مات بعد شهرين وخمسة أيام. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمران، قال: حدثنا محمد بْنُ سَهْلِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [أَبِي] [٥] سَعْدٍ، قَالَ: ذكر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ [٦] : إِنَّ الرَّشِيدَ قَالَ لابْنِهِ: كَانَ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ رَاهِبَنَا وَعَالِمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَلَمْ يَزَلْ فِي خِدْمَةِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، ثُمَّ خَدَمَ [أَبَا] [٧] عَبْدِ اللَّهِ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ الإِمَامَ، وَأَبَا الْعَبَّاسِ، وَالْمَنْصُورَ، فَحَفِظَ جَمِيعَ أخبارهم وسيرهموَأُمُورَهُمْ. وَكَانَ قُرَّةَ عَيْنِهِ فِي الدُّنْيَا ابْنُهُ إِسْحَاقُ، فَلَيْسَ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَعْلَمُ بِأَمْرِنَا مِنْ إِسْحَاقَ، فَاسْتَكْثِرْ مِنْهُ، وَاحْفَظْ جَمِيعَ مَا يُحَدِّثُكَ بِهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَ أَبِيهِ فِي الْفَضْلِ وَإِيثَارِ الصِّدْقِ. قَالَ: فَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ شَيْئًا كَثِيرًا، فَقَالَ لِي: هَلْ سَمِعْتَ خَبَرَ وَفَاةِ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ؟ فَقُلْتُ: نعم، فقال: قد سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ، فَحَدِّثْنِي مَا حَدَّثَكَ بِهِ [إِسْحَاقُ لأَنْظُرَ أَيْنَ هُوَ مِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُوهُ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي] [١] إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ دَخَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ وَهُوَ فِي مَدِينَتِهِ بِالأَنْبَارِ [٢] ، قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ أَبِي: وَكُنْتُ قَدْ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ أَيَّامًا لَمْ أَرْكَبْ إِلَيْهِ فِيهَا، فعاتبني على تخلفي عنه، فأعلمته أَنِّي كُنْتُ أَصُومُ مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ [٣] ، فَقَبِلَ عُذْرِي وَقَالَ لِي: أَنَا في يومي هذا صَائِمٌ، فَأَقِمْ عِنْدِي لِتُقْضِيَنِي فِيهِ بِمُحَادَثَتِكَ [إِيَّايَ مَا فَاتَنِي مِنْ مُحَادَثَتِكَ] [٤] فِي الأَيَّامِ الَّتِي تَخَلَّفْتَ عَنِّي فِيهَا، ثُمَّ نَخْتِمُ ذَلِكَ بِإِفْطَارِكَ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ إِلَى أَنْ تَبَيّنْتُ النُّعَاسَ فِي عينه [قد غلب عَلَيْهِ] [٥] ، فَنَهَضْتُ [٦] عَنْهُ وَاسْتَمَرَّ بِهِ النَّوْمُ فَمِلْتُ [٧] بَيْنَ الْقَائِلَةِ فِي دَارِهِ، وَبَيْنَ الْقَائِلَةِ فِي داري، فمالت نَفْسِي إِلَى الانْصِرَافِ إِلَى مَنْزِلِي وَقِلْتُ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ ثُمَّ رَكِبْتُ إِلَى دَارِهِ [٨] ، فَوَافَيْتُ إِلَى بَابِ الرَّحْبَةِ الْخَارِجِ، فَإِذَا بِرَجُلٍ دَحْدَاحٍ حَسَنِ الْوَجْهِ مُؤْتَزِرٍ بِإِزَارٍ، مُتَرَدٍّ بِآخَرَ [٩] . فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَقَالَ: هَنَّأَ اللَّهُ الأَميرَ هَذِهِ النّعْمَة وَكُلّ نِعْمَة، الْبُشْرَى، أَنَا وَافِدُ أَهْلِ السِّنْدِ، أَتَيْت أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِسَمْعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَبَيْعَتِهِمْ، فَمَا تَمَالَكْتُ سُرُورًا أَنْ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى تَوْفِيقِهِ إِيَّايَ للانْصِرَافِ فِي أْنَ أُبَشِّرَهُ بِهَذِهِ الْبُشْرَى. فَمَا تَوَسَّطْتُ الرَّحْبَةَ حَتَّى وَافَى رَجُلٌ فِي مثل لونه وهيئته وقريبالصُّورَةِ مِنْ صُورَتِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَهَنَّأَنِي بِمِثْلِ مَا هَنَّأَنِي بِهِ ذَلِكَ، وَذكر أَنَّهُ وَافِدُ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِسَمْعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ، فَتَضَاعَفَ سُرُورِي، وَأَكْثَرْتُ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَلَى مَا وَفَّقَنِي لَهُ مِنَ الانْصِرَافِ، ثُمَّ دَخَلْتُ الدَّارَ فَسَأَلْتُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ كَانَ يَتَهَيَّأُ فِيهِ للصَّلاةِ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ، فَابْتَدَأْتُ بِتَهْنِئَتِهِ وَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي رَأَيْتُ بِبَابِهِ رَجُلَيْنِ أَحَدَهُمَا وَافِدَ أَهْلِ السِّنْدِ، فَوَقَعَ عَلَيْهِ زَمَعٌ، وَقَالَ: الآخَرُ وَافِدُ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ بِسَمْعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَسَقَطَ الْمِشْطُ مِنْ يَدِهِ ثَمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ كُلُّ [شَيْءٍ] [١] بَائِدٌ سِوَاهُ، نَعَيْتُ وَاللَّهِ نَفْسِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ الإِمَامُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيَّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي مدينتي وافدان: أَحَدُهُمَا وَافِدُ السِّنْدِ، وَالآخَرُ وَافِدُ إِفْرِيقِيَّةَ بِسَمْعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَبَيْعَتِهِمْ، فَلا يَمْضِي بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أَمُوتَ. وَقَدْ أَتَانِي الْوَافِدَانِ، فَأَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا عَمِّ فِي ابْنِ أَخِيكَ، فَقُلْتُ: كَلا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ: بَلَى أَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَئِنْ كَانَتِ الدُّنْيَا حَبِيبَةً [٢] إِلَيَّ، فَصِحَّةُ الرِّوَايَةِ عن رسول الله ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا، وَاللَّهِ مَا كَذَبَتْ وَلا كَذَبْتُ. ثُمَّ نَهَضَ وَقَالَ لِي: لا تَبْرَحْ مِنْ مَكَانِكَ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ، فَمَا غَابَ كثيرا حتى أذنت المؤذنون بِصَلاةِ الظُّهْرِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ خَادِمٌ لَهُ، فَأَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالصَّلاةِ بِالنَّاسِ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، ورجعت إلى موضعي حتى أذنت الْمُؤَذِّنُونَ بِصَلاةِ الْمَغْرِبِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ الْخَادِمُ فَأَمَرَنِي بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَفَعَلْتُ وَعُدْتُ إِلَى مَكَانِي، ثُمَّ أذنت الْمُؤَذِّنُونَ بِصَلاةِ الْعِشَاءِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ الْخَادِمُ بِمِثْلِ مَا كَانَ يَأْمُرُنِي بِهِ، فَفَعَلْتُ وَلَمْ أَزَلْ مُقِيمًا فِي مَكَانِي إِلَى أَنْ مَرَّ اللَّيْلُ، فَتَنَفَّلْتُ حَتَّى فَرَغْتُ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ وَالْوَتْرِ إِلا بَقِيَّةً بَقِيَتْ مِنَ الْقُنُوتِ، فَخَرَجَ عِنْدَ ذَلِكَ وَمَعَهُ كِتَابٌ، فَدَفَعَهُ إِلَيِّ حِينَ سَلَّمْتُ، فَإِذَا هُوَ [مُعْنَوَنٌ] [٣] مَخْتُومٌ [مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الرَّسُولِ وَالأَوْلِيَاءِ وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ] [٣] وَقَالَ: يَا عَمِّ، ارْكَبْ فِي غَدٍ، فصل بِالنَّاسِ [٤] فِي الْمُصَلَّى، وَانْحَرْ وَأَخْبِرْ بِعِلَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَكْثِرْ لُزُومَكَ دَارِي، فَإِذَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَاكُتْم وَفَاتِي حَتَّى تَقْرَأَ هَذَا الْكِتَابَ عَلَى النَّاسِ، وَتَأْخُذَ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ لِلْمُسَمَّى فِي هَذَاالْكِتَابِ، وَإِذَا أَخَذْتَهَا وَاسْتَحْلَفْتَ النَّاسَ عَلَيْهَا بِمُؤَكِّدَاتِ الأَيْمَانِ فَانْعِ إِلَيْهِمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَجَهِّزْهُ، وَتَوَلّ الصَّلاةَ عَلَيْهِ وَانْصَرِفْ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَتَأَهَّبْ لِرُكُوبِكَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ وَجَدْتَ عِلَّةً، فَقَالَ: يَا عَمِّ، وَأَيُّ عِلَّةٍ هِيَ أَقْوَى وَأَصْدَقُ مِنَ الْخَبَرِ الصَّادِقِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَنَهَضْتُ، فَمَا مَشَيْتُ إِلا خُطًا حَتَّى هَتَفَ بِي [هَاتِفٌ] [١] يَأْمُرُنِي بِالرُّجُوعِ، فَرَجَعْتُ، فَقَالَ لِي: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَلْبَسَكَ كَمَالا وَأَكْرَهُ أَنْ يَحُطَّكَ النَّاسُ فِيهِ، وَكِتَابِي الَّذِي فِي يَدِكَ مَخْتُومٌ، وَسَيَقُولُ لَكَ مَنْ يَحْسُدُكَ عَلَى مَا جَرَى عَلَى يَدَيْكَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ الْجَلِيلِ انك إنما وفيت للمسمى في هَذَا الْكِتَابَ، لأَنَّ الْكِتَابَ كَانَ مَخْتُومًا وَقَدْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْكَ خَاتِمَهُ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَلْسِنَةَ الْحَسَدَةِ عَنْكَ، فَخُذِ الْخَاتمَ، فو الله ما كذبت ولا كذبت، فانصرفت وتأهبت للركوب، وَرَكِبْتُ وَرَكِبَ مَعِي النَّاسُ حَتَّى صَلَّيْتُ بِأَهْلِ الْعَسْكَرِ وَنَحَرْتُ وَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ خَبَرِهِ فَقَالَ: خَبَرُ مَنْ يَمُوتُ لا مَحَالَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَدْتَ شَيْئًا؟ فَأَنْكَرَ عَلَيَّ قولي وكشر فِي وَجْهِي وَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، أَقُولُ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّهُ يَمُوتُ، وَتَسْأَلُنِي عَمَّا أَجِدُ، لا تَعُدْ لِمِثْلِ هَذَا ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ عَشِيَّةَ يَوْمِ الْعِيدِ، وَكَانَ أَحْسَنَ مَنْ عَايَنَتْهُ عَيْنَايَ وَجْهًا، فَرَأَيْتُهُ وَقَدْ حَدَثَتْ فِي وَجْهِهِ وَرْدِيَّةٌ لَمْ أَكُنْ أَعْهَدُهَا فَزَادَتْ وَجْهَهُ جَمَالا، ثم بصرت بإحدى وجنتيه حَبَّةً مِثْلَ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ، بَيْضَاءَ، فَارْتَبْتُ بِهَا، ثُمَّ صَوَّبْتُ نَظَرِي إِلَى الْوَجْنَةِ الأُخْرَى فَوَجَدْتُ فِيهَا حَبَّةً أُخْرَى، ثُمَّ أَعَدْتُ نَظَرِي إِلَى الوجنة التي عاينتها بدئا فرأيت الحبة قد صارت اثنتين، ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَرَى الْحَبَّ يَزْدَادُ حَتَّى رَأَيْتُ فِي كُلِّ جَانِبٍ مِنْ وَجْنَتَيْهِ مِثْلَ الدِّينَارِ مِقْدَارًا حَبًّا أَبْيَضَ صِغَارًا، فَانْصَرَفْتُ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَغَلَسْتُ غَدَاةَ الْيَوْمِ الثَّانِي من أيام التَّشْرِيقِ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ هَجَرَ وَذَهَبَتْ عَنْهُ مَعْرِفَتِي وَمَعْرِفَةُ غَيْرِي، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ بِالْعَشِيِّ فَوَجَدْتُهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الزِّقِّ الْمَنْفُوخِ، وَتُوُفِّيَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَسَجَيْتُهُ كَمَا أَمَرَنِي، وَخَرَجْتُ إِلَى النَّاسِ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، وَكَانَ فِيهِ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الرَّسُولِ وَالأَوْلِيَاءِ وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قَلَّدَ الْخِلافَةَ بَعْدَهُ عَلَيْكُمْ أَخَاهُ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَقَدْ قَلَّدَ الْخِلافَةَ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ اللَّهِ عِيسَى بْنِ مُوسَى إِنْ كَانَ. ثُمَّ أَخَذْتُ الْبَيْعَةَ عَلَى النَّاسِ وَجَهَّزْتُهُ وَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَدَفَنْتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ ومائة.فقال الرشيد: هكذا حدثني أبو العباس ما غادر إسحاق من حديث أبيه حرفا واحدا، فاستكثروا من الاستماع منه، فنعم حامل العلم هو. قال مؤلف الكتاب ﵀: واختلفوا في مقدار عمره على أربعة أقوال، أحدها: ثلاثون سنة، والثاني: إحدى وثلاثون، والثالث: ثمان وثلاثون، والرابع: ثمان وعشرون. فأما الصلاة، فإنه صلى عليه عيسى بن علي، دفن بالأنبار العتيقة في قصره، وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر ويومين، وقيل: وتسعة أشهر، منها ثمانية أشهر مشتغلا بقتال مروان بن محمد، وخلف تسع جباب وأربعة أقمصة، وخمس سراويل، وأربع طيالسة، وثلاثة مطارف خز.