Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فمن الحوادث فيها خروج صالح بن مسرح [١]

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم · page 2065, entry [1587]

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم — ابن الجوزي

Open narrator profile: فمن الحوادث فيها خروج صالح بن مسرح [١]
page 2065, entry [1587]Open original source
فمن الحوادث فيها خروج صالح بن مسرح [١] وقد ذكرنا أنه كان يتنسك، وكان يقول لأصحابه: أوصيكم بتقوى الله ﷿، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، وكثرة ذكر الموت، وفراق الفاسقين، وحب المؤمنين، ألا إن من نعمة الله ﷿ على المؤمنين أن بعث فيهم رسولا منهم- أو قال: من أنفسهم- فعلمهم الكتاب والحكمة، ثم ولي من بعده الصديق فاقتدى بهداه، واستخلف عمر فعمل بكتاب الله ﷿، وأحيا سنة رسول الله ﷺ، ولم يخف لومة لائم، وولي بعده عثمان، فاستأثر بالفيء، وجار في الحكم فبرئ الله منه ورسوله وصالح المؤمنين، وولي علي بن أبي طالب فلم ينشب أن حكم في أمر الله ﷿ الرجال، وأدهن، فنحن منه ومن أشياعه براء، فتيسروا رحمكم الله لجهاد هذه الأحزاب المتحزبة، وأئمة الضلال الظلمة، وللخروج من دار الفناء إلى دار البقاء، واللحاق بإخواننا المؤمنين الذين باعوا الدنيا بالآخرة، ولا تجزعوا من القتل في الله سبحانه فإن القتل أيسر من الموت، والموت نازل بكم، ألا فبيعوا الله أنفسكم طائعين تدخلوا الجنة آمنين. وقد ذكرنا أنه كتب إلى شبيب، فجاءه شبيب في أصحابه، وقال: أخرج بنا رحمك الله، فو الله ما تزداد السنة إلا دروسا، ولا المجرمون إلا طغيانا. فبث صالح رسله في أصحابه وواعدهم الخروج في هلال صفر سنة ست وسبعين، فاجتمعوا عنده تلكالليلة، فقام إليه شبيب فقال: يا أمير المؤمنين، كيف ترى في هؤلاء الظلمة؟ أنقتلهم قبل الدعاء، أم ندعوهم قبل القتال؟ وسأخبرك برأيي فيهم قبل أن تخبرني برأيك فيهم، [١] أما أنا فأرى أن تقتل كل من لا يرى رأينا قريبا كان أو بعيدا، فإنا نخرج على قوم طاغين قد تركوا أمر الله ﷿، فقال: لا [بل] [٢] ندعوهم، فلعمري ما يجيبك إلا من يرى رأيك، والدعاء/ أقطع لحجتهم، قال: فما تقول في دمائهم وأموالهم؟ قال: إن قتلنا وغنمنا فلنا، وإن تجاوزنا وعفونا فموسع علينا. فلما هموا بالخروج قال لهم صالح: اتقوا الله ﷿ ولا تعجلوا إلى قتال أحد إلا أن يكونوا قوما يريدونكم وينصبون لكم، فإنكم إنما خرجتم غضبا للَّه ﷿، حيث انتهكت محارمه، وسفكت الدماء بغير حلها، ولا تعيبوا على قوم أعمالهم ثم تعملوا بها، وهذه دواب لمحمد بن مروان في هذا الرّستاق، فابدءوا بها، فشدوا عليها، وتقووا بها على عدوكم. فخرجوا وأخذوا تلك الدواب فحملوا رجالتهم عليها، وكانوا مائة وعشرة أنفس، وأقاموا بأرض دارا ثلاثة عشر ليلة، وتحصن منهم أهل دارا وأهل نصيبين وأهل سنجار، وبلغ مخرجهم محمد بن مروان وهو يومئذ أمير الجزيرة، فاستخف بأمرهم، وبعث إليهم عدي بن عدي في خمسمائة، فقال له: أتبعثني إلى رأس الخوارج منذ عشرين سنة وقد خرج معه رجال، الرجل منهم خير من مائة فارس في خمسمائة. فزاده خمسمائة، فسار في ألف من حران وكأنما يساق إلى الموت، وكان عدي رجلا يتنسك، فلما وصل بعث رجلا إلى صالح يقول له: إن عديا يسألك أن تخرج من هذا البلد إلى بلد آخر فإنه كاره للقائك، فقال للرسول: قل له هل أنت على رأينا، فجاءه الجواب: لا ولكن أكره قتالك، فحبس الرسول عنده وقال لأصحابه: اركبوا، وحملوا عليهم وهم على غفلة، فانهزموا وحووا ما في عسكرهم، وذهب فل عدي وأوائل أصحابه حتّى دخلوا على محمد بن مروان، فغضب، ثم دعا خالد ابن جزي السلمي فبعثه في ألف وخمسمائة ودعا الحارث بن جعونة العامري، فبعثه في ألف وخمسمائة، وقال: اخرجا إلى هذهالخارجة القليلة الخبيثة، وأغذا السير، فأيكما سبق فهو الأمير على صاحبه. فانتهيا إلى صالح وقد نزل آمد، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل من الخوارج أكثر من سبعين، ومن المؤمنين/ نحو من ثلاثين، فلما جن الليل ذهب الخوارج فقطعوا الجزيرة ودخلوا أرض الموصل، فبلغ ذلك الحجاج، فسرح إليهم الحارث بن عميرة الهمداني في ثلاثة آلاف رجل، فلقيهم ومع صالح تسعون رجلا، فشد عليهم فقتل صالح ولاذ الباقون بحصن هناك، فقال الحارث لأصحابه احرقوا الباب، فإذا صار جمرا فدعوهم فإنهم لا يقدرون على الخروج، فإذا أصبحنا قتلناهم ففعلوا، فقال شبيب فدعوهم فإنهم لا يقدرون على الخروج، فإذا أصبحنا قتلناهم ففعلوا، فقال شبيب لأصحابه: لئن صبحكم هؤلاء إنه لهلاككم، فأتوا باللبود فبلوها بالماء، ثم ألقوها على الجمر، ثم خرجوا على القوم فضربوهم بالسيوف، فضارب الحارث حتى صرع، واحتمله أصحابه وانهزموا، وخلوا العسكر وما فيه، ومضوا حتى نزلوا المدائن [١] ، فكان ذلك أول جيش هزمه شبيب.
Parsing and provenance details
Local passage ID
377418
Book record
shamela-12406
Source record
dedupe:1587:442527
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate