page 2006, entry [1551]Open original source
ذكر قصة جرت لطارق بن عمرو مع سعيد بن المسيب أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا علي بْنُ أَحْمَدَ السَّرِيُّ [١] ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْن بطة العكبري، قال: حدثني أبو صالح مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ/ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵄، قَالَ: وَلَّى عَلَيْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ طَارِقًا مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁. قال عليّ: فمشيت إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَإِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحَمْنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقُلْتُ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ نسلم عليه ندفع بذلك عن أنفسنا. قال: فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَجْلَسَنَا عِنْدَهُ، ثُمّ قَالَ لَنَا: أَيُّكُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؟ قَالَ: فَكَلَّمَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَدْ رَفَعَتْ عَنْهُ الولاة إتيانها، وَقَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْمَسْجِدَ، فَلَيْسَ يَبْرَحُ مِنْهُ، قَالَ: رَغِبَ أَنْ يَأْتِيَنِي، وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّهُ، وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّهُ، وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّهُ- ثَلاثًا- قَالَ الْقَاسِمُ: فَضَاقَ بِنَا الْمَجْلِسُ حَتَّى قُمْنَا، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَتَطَلَّعْتُ فيه فإذا سعيد بن المسيب عندأُسْطُوَانَتِهِ جَالِسٌ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ وَقُلْتُ لَهُ: أَرَى لَكَ أَنْ تَخْرُجَ السَّاعَةَ إِلَى مَكَّةَ فَتَعْتَمِرُ وَتُقِيمُ بِهَا، قَالَ: مَا حَضَرَتْنِي فِي ذَلِكَ نِيَّةٌ، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إليّ ما نويت، فقلت له: فإنّي أَرَى أَنْ تَخْرُجَ إِلَى بَعْضِ مَنَازِلِ إِخْوَانِكَ فَتُقِيمَ فِيهِ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ، قَالَ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذَا الدَّاعِي الَّذِي يَدْعُونِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَاللَّهِ لا دَعَانِي إِلا أَجَبْتُهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، قُلْتُ لَهُ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِكَ هَذَا فَتَجْلِسَ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الأَسَاطِينِ فَإِنَّكَ إِنْ طَلَبْتَ فَإِنَّمَا تَطْلُبُ عِنْدَ أُسْطُوَانَتِكَ. قَالَ: وَلِمَ أَقُومُ مِنْ مَوْضِعِي هَذَا الَّذِي قَدْ آتَانِيَ اللَّهُ فِيهِ الْعَافِيَةَ مِنْ كَذَا وَكَذَا سَنَةٍ، [قُلْتُ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، أَمَا تَخَافُ عَلَى نَفْسِكَ كَمَا يَخَافُ النَّاسُ؟ فَقَالَ لِي] [١] : وَاللَّهِ لا أَحْلِفُ باللَّه كَاذِبًا مَا خِفْتُ شَيْئًا سِوَاهُ، قُلْتُ لَهُ: فَبِمَاذَا أَقُومُ مِنْ عِنْدِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ، فَقَدْ غَمَمْتَنِي، فَقَالَ: تَقُومُ بِخَيْرٍ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يُنْسِيَهُ ذِكْرِي. قَالَ: فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَجَعَلْتُ أَسْأَلُ فَرَطَ الأَيَّامِ [هَلْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ خَبَرٌ؟] فَلا أُخْبَرُ إِلا بِخَيْرٍ. قَالَ: فَأَقَامَ عَلَيْنَا وَالِيًا سَنَةً لا يَذْكُرُهُ وَلا يَخْطُرُ بِبَالِهِ حَتَّى إِذَا عزل وصار بوادي القرى مِنَ الْمَدِينَةِ/ عَلَى خَمْسِ مَرَاحِلَ، قَالَ لِغُلامِهِ وهو يوضئه: ويحك أمسك، وا سوءتاه مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمِنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَلَفْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ثَلاثَةَ أَيْمَانٍ لأَقْتُلَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهُ إِلا فِي سَاعَتِي هَذِهِ، فقال له غلامه، يا مولاي تأذن لِي أَنْ أُكَلِّمَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا أَرَادَ اللَّهُ لَكَ خَيْرًا مِمَّا أَرَدْتَ لِنَفْسِكَ إِذْ أَنْسَاكَ ذِكْرَهُ. فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ.