page 1654, entry [1216]Open original source
٢٩٣- كعب بن سور بن بكر بن عَبْد اللَّهِ بن ثعلبة الأزدي [٢] : ولاه عمر قضاء البصرة، وكان سبب توليته إياه ما أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْن بْندار، وأحمد بن علي بن سوار، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاقِرُ [٣] ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ رَزَمَةَ، قَالَ: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السِّيرَافِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ الْحِزَامِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ زَوْجِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَشْكُوَهُ وَهُوَ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ لَهَا: نِعْمَ الزَّوْجُ زَوْجُكِ، فَجَعَلَتْ تُكَرِّرُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ وَهُوَ يُكَرِّرُ عَلَيْهَا الْجَوَابَ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ الأَزْدِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ الْمَرْأَةُ تَشْكُو زَوْجَهَا فِي مُبَاعَدَتِهِ إِيَّاهَا عَنْ فِرَاشِهِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: كَمَا فَهِمْتَ كَلامَهَا فَاقْضِ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ كَعْبٌ: عَلَيَّ بِزَوْجِهَا، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: امْرَأَتُكَ هَذِهِ تَشْكُوكَ، قَالَ: أَفِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ، قَالَتِ الْمَرْأَةُ تَرْتَجِزُ: يَا أَيُّهَا الْقَاضِي الْحَكِيمُ رُشْدُهْ ... أَلْهَى خَلِيلِي [٤] عَنْ فِرَاشِي مَسْجِدُهْ زُهْدُهُ فِي مَضْجَعِي [٥] تَعَبُّدُهْ ... نَهَارُهُ وَلَيْلُهُ مَا يَرْقُدُهْ / فَلَسْتُ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ أَحْمَدُهْ ... فاقض القضاء يا كعب لا تردده ٤٥/ أفقال زَوْجُهَا: أَزْهَدَنِي فِي فَرْشِهَا وَفِي الْحِجَلْ ... أَنِّي امرؤ أذهلني ما قد نزلفِي سُورَةِ النَّحْلِ وَفِي السَّبْعِ الطُّوَلْ ... وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَخْوِيفٌ جَلَلْ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ لَهَا عَلَيْكَ حَقًّا يَا رَجُلْ ... تُصِيبُهَا فِي أَرْبَعٍ لِمَنْ عَقَلْ فَاعْطِهَا ذَاكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعِلَلْ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ لَكَ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ، فَلَكَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ تَعْبُدُ فِيهِنَّ رَبَّكَ، وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ أَمْرٍ بِكَ أَعْجَبُ، أَمِنْ فَهْمِكَ أَمْرَهُمَا أَمْ مِنْ حُكْمِكَ؟ اذْهَبْ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ. قَالَ علماء السير: فلما قدم طَلْحَة والزبير وعائشة يرجي الله عنهم البصرة دخل كعب إلى بيت وطين عليه، وجعل فيه كوة يتناول منها طعامه وشرابه اعتزالا للفتنة، فقيل لعائشة: إن كعب بن سور إن خرج معك لم يتخلف من الأزد أحد، فركبت إليه فنادته فلم يجبها، فقالت: يا كعب ألست أمك ولي وعليك حق، فكلمها، فقالت: إنما أريد أن أصلح بين الناس، فخرج فأخذ المصحف فنشره ومشى بين الصفين يدعوهم إلى ما فيه، فجاءه سهم غرب فقتله. وكان خيرا صالحا وليس له حديث.