page 1566, entry [1143]Open original source
٢٦١-/ صخر بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَّيَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بن عبد مناف، أبو سفيان [١] : ٨/ ألم يزل على الشرك يقود الجموع لقتال النبي ﷺ إلى أن أسلم يوم فتح مكة، وكان الإيمان فِي قلبه متزلزلا، فعد فِي المؤلفة [قلوبهم] ، ثم استقر إيمانه وقوي يقينه، وكان قد كف عن القتال بعد الخندق، وبعث إليه رسول الله ﷺ هدية من تمر عجوة، وكتب إليه يستهديه أدما، فقبل هديته وأهدى إليه. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ علي [الجوهري] ، قال: أخبرنا ابن حيوية، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عُتْبَةَ يُخْبِرُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ إِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْوَةً. قَالَ الْعَبَّاسُ: فَأَخَذْتُ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشهباء وقلت:أَلْتَمِسُ حَطَّابًا أَوْ إِنْسَانًا أَبْعَثُهُ إِلَى قُرَيْشٍ، فو الله إِنِّي لَفِي الأَرَاكِ إِذَا أَنَا بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، قَالَ: لَبَّيْكَ أَبَا الْفَضْلِ، وَعَرَفَ صَوْتِي، فَقَالَ: مَا لَكَ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قُلْتُ: وَيْلَكَ هَذَا رسول الله ﷺ في عَشَرَةِ آلافٍ، فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا تَأْمُرُنِي، هَلْ مِنْ حِيلَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، تَرْكَبُ عَجُزَ هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَأَذْهَبُ بِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ إِنْ ظَفَرَ بِكَ دُونَهُ قُتِلْتَ، قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ أَرَى ذَلِكَ. ثُمَّ رَكِبَ خَلْفِي وَتَوَجَّهْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَعَرَفَهُ وَأَرَادَ قَتْلَهُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِلا عَهْدٍ وَلا عَقْدٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي قد أجرته، وجرى بين العباس وعمر ٨/ ب فِي ذَلِكَ الْكَلامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ/ تَعْلَمَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ» قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، قَدْ كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ اللَّهِ إِلَهٌ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا، قَالَ: «يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، أَمَّا هذا فو الله إِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا أَشْيَاءَ بَعْدُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَيْحَكَ اشْهَدْ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تُقْتَلَ. قَالَ: فَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَقَالَ: أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأشهد أن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ [١] . فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَبَا سُفْيَانَ وَحُبَّهُ لِلشَّرَفِ وَالْفَخْرِ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ، قَالَ: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، قَالَ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» ، لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أُوذِيَ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَدَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ أَمِنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ [أَبِي] خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ كَانَ جالسا، فقال في نفسه: لو جمعتلِمُحَمَّدٍ جَمْعًا. قَالَ: إِنَّهُ لَيُحَدِّثُ نَفْسَهَ بِذَلِكَ إِذْ ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَقَالَ: «إِذَنْ أَخْزَاكَ اللَّهُ» قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا أَيْقَنْتُ أَنَّكَ نَبِيٌّ حَتَّى السَّاعَةِ إِنْ كُنْتُ لأُحَدِّثُ نَفْسِي بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَشَهِدَ أَبُو سُفْيَانَ الطَّائِفَ مَعَ رسول الله ﷺ، ورمي يَوْمَئِذٍ فَذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ. وَشَهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَأَعْطَى ابْنَيْهِ يَزِيدَ وَمُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَكَرِيمٌ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي لَقَدْ/ حَارَبْتُكَ فَنِعْمَ الْمُحَارِبُ كُنْتَ، ثُمَّ سالمتك فنعم المسالم ٩/ أأنت، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: ثُمَّ عَمِيَ أَبُو سُفْيَانَ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: حَضَرْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ الْمَعْرَكَةَ فَلا أَسْمَعُ لِلنَّاسِ كَلِمَةً وَلا صَوْتًا إِلا نَقْفَ الْحَدِيدِ بَعْضُهُ بَعْضًا، إِلا أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ صَائِحًا يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ أَبْلُوا للَّه فِيهِ بَلاءً حَسَنًا، وَإِذَا هُوَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ تَحْتَ رَايَةِ ابْنِهِ يَزِيدَ. قَالَ مُحَمَّد بن عمر: نزل أبو سفيان المدينة فِي آخر عمره، ومات بها سنة اثنتين وثلاثين في آخر خلافة عثمان، وهو يوم مات ابن ثمان وثمانين سنة.