page 1375, entry [974]Open original source
١٨٦- المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب أبو سفيان [١] : كان أخا رسول الله ﵌ من الرضاعة، أرضعته حليمة أياما، وكان يألف رسول الله ﵌ ويشبه بِهِ، فلما بعث رسول الله ﵌ عاداه وهجاه وهجا أصحابه. وكان شاعرا، فمكث عشرين سنة عدوا لرسول الله ﵌، ولا يتخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله ﵌، فلما تحرك رسول الله ﵌ للخروج إلى غزاة الفتح ألقى الله في قلبه الإسلام، فجاء إلى زوجته وولده فقال: تهيأوا للخروج فقد أظل قدوم محمد، فقالوا له: آن لك أن تنصر العرب والعجم قد تبعت محمدا وأنت موضع في عداوته، وكنت أولى الناس بنصرته، فخرج يريد رسول الله ﵌ وكان رسول الله ﵌ قد نذر دمه، فلقي رسول الله ﵌ فأعرض عنه رسول الله ﵌، فتحول إلى الجانب الآخر فأعرض عنه، فقال: أنا مقتول لا محالة، فأسلم وخرج معه حتى شهد فتح مكة وحنينا. قال: فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف صلتا والله يعلم أني أريد الموت دونه، وهو ينظر إلي، فقال العباس: يا رسول الله، هو أخوك وابن عمك أبو سفيان بن الحارث فارض عنه، قال: «قد فعلت» ، فغفر الله له كل عداوة عدانيها، ثم التفت إلي فقال: أخي، لعمري، فقبلت رجله في الركاب، وقلت: لا تثريب، قال: لا تثريب.حج أبو سفيان في هذه السنة، فحلقه الحلاق بمنى وفي رأسه ثؤلول فقطعه، فكان سبب موته. [أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حيوية، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ] [١] ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ الْوَفَاةُ قَالَ لأَهْلِهِ: لا تَبْكُوا عَلَيَّ فَإِنِّي لَمْ أَتَنَطَّفْ بِخَطِيئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ [٢] . قال علماء السير: مات أبو سفيان بالمدينة في هذه السنة. وقيل: بل مات في سنة عشرين، وحفر قبر نفسه قبل موته بثلاثة أيام، وصلى عليه عمر بن الخطاب ﵁.