page 1168, entry [772]Open original source
١٢٨- عبد الله بن عبد نهم بن عفيف، ذو النجادين: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طاهر، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَهِمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: كَانَ ذُو النِّجَادَيْنِ يَتِيمًا لا مَالَ لَهُ، مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يُوَرِّثْهُ شَيْئًا، فَكَفَلَهُ عَمُّهُ حَتَّى أَيْسَرَ، وَكَانَ لَهُ إِبِلٌ وَغَنَمٌ وَرَقِيقٌ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ جَعَلَتْ نَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَى الإِسْلامِ وَلا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لأَجْلِ عَمِّهِ حَتَّى مَضَتِ السُّنُونَ وَالْمَشَاهِدُ، فَقَالَ لِعَمِّهِ: يَا عَمُّ، إِنِّي انْتَظَرْتُ إِسْلامَكَ فَلَمْ أَرَكَ تُرِيدُ مُحَمَّدًا، فَأْذَنْ لِي فِي الإِسْلامِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لِئِنِ اتَّبَعْتَ مُحَمَّدًا لا أَتْرُكُ بِيَدِكَ شَيْئًا/ كُنْتَ أَعْطَيْتُكَهُ [إِلا نَزَعْتُهُ مِنْكَ] [٢] حَتَّى ثَوْبَيْكَ، فَقَالَ: فَأَنَا وَاللَّهِ مُتَّبِعٌ مُحَمَّدًا وَتَارِكٌ عِبَادَةَ الْحَجَرِ وَالْوَثَنِ، وَهَذَا مَا بِيَدِي فَخُذْهُ. فَأَخَذَ كُلَّ مَا أَعْطَاهُ حَتَّى جَرَّدَهُ مِنْ إِزَارِهِ، فَأَتَى أُمَّهُ فَقَطَعَتْ لَهُ نِجَادًا لَهَا بِاثْنَيْنِ، فَأْتَزَرَ بِوَاحِدَةٍ، وَارْتَدَى الآخَرَ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ بِرُوقَانَ- وَهُوَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مُزَيْنَةَ- فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ فِي السَّحَرِ، فصلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، وَكَانَ يَتَصَفَّحُ وُجُوهَ النَّاسِ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ: «مَن أنت؟» فانتسب له، وكان اسمه عبدالْعُزَّى، فَقَالَ: «أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو النِّجَادَيْنِ» ، ثُمَّ قَالَ: «انْزِلْ مِنِّي قَرِيبًا» . فَكَانَ فِي أَضْيَافِهِ، وَيُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ حَتَّى قَرَأَ قُرْآنًا كَثِيرًا، وَكَانَ رَجُلا صَيِّتًا، فَكَانَ يَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا تَسْمَعُ هَذَا الأَعْرَابِيَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، قَدْ مَنَعَ النَّاسَ الْقِرَاءَةَ، فَقَالَ: «دَعْهُ يَا عُمَرُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ» . ثم خرجوا إلى تبوك، قال ذو النجادين: يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة ابغني لحا سمرة، فربطها رسول الله ﷺ علي عضده، وقال: «اللَّهمّ إني أحرم دمه على الكفار» ، قال: يا رسول اللَّه، ليس هذا أردت، قال: «إنك إذا خرجت غازيا في سبيل الله فأخذتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد، أو وقصتك دابتك فأنت شهيد [١] ولا تبالي بأية كان» . فلما نزلوا بتبوك أقاموا بها أياما، فتوفي عبد الله، وكان بلال بن الحارث يقول: حضرت مع رسول الله ﷺ ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفا بها، وإذا رسول الله ﷺ فِي القبر، وإذا أبو بكر وعمر يدليانه إلى رسول الله ﷺ وهو يقول: «أدنيا إلي أخاكما» ، فلما هيأه لشقه في اللحد، قال: «اللَّهمّ قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه» ، فقال ابن مسعود: يا ليتني صاحب هذا القبر.