Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ومن الأمارات رجفة عظيمة أصابت الشام

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم · page 744, entry [416]

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم — ابن الجوزي

Open narrator profile: ومن الأمارات رجفة عظيمة أصابت الشام
page 744, entry [416]Open original source
ومن الأمارات رجفة عظيمة أصابت الشام قَالَ مؤلف الكتاب [٣] : كان الرهبان يعدونها لعلامة ظهوره، وكانوا يقولون إنه شاب قد [٤] دخل فِي الكهولة يجتنب المحارم والمظالم، ويصل الرحم، ويأمر بصلتها، وهو متوسط فِي العشيرة [صلى الله عليه] [٥] . أخبرنا محمد بن ناصر [الحافظ] قال: أخبرنا عَبْد الْمُحْسِنِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بن سالم المخزومي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيد عَبْدُ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاق الْعَدَوِيُّ قَالَ: حدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [٦] . حَضَرْتُ سُوقَ بُصْرَى، فَإِذَا بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ يَقُولُ: اسْأَلُوا أَهْلَ الْمَوْسِمِ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ؟ قَالَ طَلْحَةُ: فَقُلْتُ نَعَمْ أنا. قَالَ لي: هل ظهربِمَكَّةَ بَعْدُ أَحْمَدُ؟ قُلْتُ: وَمَا أَحْمَدُ [١] ؟ قَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هَذَا شَهْرُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ، وَهُوَ آَخِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَمَخْرَجُهُ مِنَ الْحَرَمِ، وَمُهَاجَرُهُ إِلَى نَخْلِ وَحَرَةَ وَسِبَاخٍ. قَالَ طَلْحَةُ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا قَالَ الرَّاهِبُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ مِنْ حَدَثٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَمِينُ تَنَبَّأَ، وَتَابَعَهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ. فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ: هَلْ تَابَعْتَ الرَّجُلَ [قَالَ: نَعَمْ] [٢] فَانْطَلِقْ فَبَايِعْهُ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مَعَهُ قَالَ طَلْحَةُ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الرَّاهِبِ وَمَا قَالَ لِي. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْن حيويه قَالَ: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قَالَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ [٣] قَالَ: لَمَّا قَدِمَ تُبَّعٌ الْمَدِينَةَ وَنَزَلَ بِقَنَاةٍ بَعَثَ إِلَى أَحْبَارِ يَهُودَ وَقَالَ: إِنِّي مُخَرِّبٌ هَذَا الْبَلَدَ حَتَّى لا يَقُومَ بِهِ يَهُودِيَّةُ وَيَرْجِعَ الأَمْرُ إِلَى [دِينِ] [٤] الْعَرَبِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَامُولُ الْيَهُودِيُّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَعْلَمُهُمْ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّ هَذَا بَلَدٌ يَكُونُ إِلَيْهِ مُهَاجَرَةُ نَبِيٍّ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ [٥] ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، اسْمُهُ أَحْمَدُ، وَهَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ، وَإِنَّ مَنْزِلَكَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ به [يكون] [٦] من القتلى والجراح أمر كثير فِي أَصْحَابِهِ وَفِي عَدُوِّهِمْ قَالَ تُبَّعٌ: وَمَنْ يُقَاتِلُهُ [٧] يَوْمَئِذٍ وَهُوَ نَبِيٌّ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ قَالَ: يسير إليه قومه فيقتتلون هاهنا. قال: فأينقَبْرُهُ؟ قَالَ: بِهَذَا الْبَلَدِ، قَالَ: فَإِذَا قُوبِلَ فَلِمَنْ تَكُونُ الدَّبْرَةُ [١] ؟ قَالَ: تَكُونُ لَهُ مَرَّةٌ وَعَلَيْهِ مَرَّةٌ، وَبِهَذَا الْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ يَكُونُ عَلَيْهِ، وَيُقْتَلُ بِهِ أَصْحَابُهُ مَقْتَلَةً لَمْ يقتلوا في موطن، ثم يكون لَهُ الْعَاقِبَةُ، وَيَظْهَرُ وَلا يُنَازِعُهُ هَذَا الأَمْرَ مِنْ أَحَدٍ [٢] . قَالَ: وَمَا صِفَتُهُ؟ قَالَ: رَجُلٌ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلا بِالْقَصِيرِ [٣] ، فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، يَرْكَبُ الْبَعِيرَ، وَيَلْبَسُ الشَّمْلَةَ، سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، لا يُبَالِي مَنْ لاقَى مِنْ أَخٍ، أَوِ ابْنِ عَمٍّ، أَوْ عَمٍّ [٤] ، حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ. قَالَ تُبَّعٌ: مَا إِلَى هَذِهِ الْبَلْدَةِ مِنْ سَبِيلٍ، وَمَا كَانَ لِيَكُونَ خَرَابُهَا إِلا عَلَى يَدَيَّ. فَخَرَجَ تُبَّعُ مُنْصَرِفًا إِلَى الْيَمَنِ [٥] . قَالَ مُحَمَّد بْن عمر: وحدثني عَبْدُ الْحَمِيدِ بْن جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كان الزبير بْن باطا [٦] أعلم اليهود، يقول: إني وجدت سفرا كان يختمه علي [٧] فيه ذكر أحمد، نبي يخرج بأرض القرظ، صفته كذا وكذا، فتحدث به الزبير بْن باطا [٨] بعد أبيه، والنبي ﷺ [يومئذ] [٩] لم يبعث فما هو إلا أن سمع بالنبيّ ﷺ قد خرج بمكة [حَتَّى] [١٠] عمد إِلَى ذلك السفر فمحاه، وكتم شأن [١١] النبي ﷺ وصفته، وَقَالَ: ليس به [١٢] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عباس قال:كَانَتْ يَهُودُ قُرَيْظَةَ، وَالنَّضِيرِ، وَفَدَكٍ، وَخَيْبَرٍ، يَجِدُونَ صِفَةَ النَّبِيِّ ﷺ، قُبَيْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَأَنَّ دَارَ هِجْرَتِهِ الْمَدِينَةَ. فَلَمَّا ولد رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَتْ أَحْبَارُ الْيَهُودِ: وُلِدَ أَحْمَدُ اللَّيْلَةَ، هَذَا الكوكب قد طَلَعَ، فَلَمَّا تَنَبَّأَ قَالُوا: تَنَبَّأَ أَحْمَدُ، قَدْ طَلَعَ الْكَوْكَبُ، كَانُوا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ وَيُقِرُّونَ بِهِ وَيَصِفُونَهُ، وَمَا مَنَعَهُمْ مِنَ اتِّبَاعِهِ [١] إِلا الْحَسَدُ وَالْبَغْيُ [٢] . قَالَ مُحَمَّد بْن عمر: وحدثني ابن أبي ذئب، عَنْ مسلم بْن حبيب عَنِ النضر بْن سفيان الهذلي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خرجنا [٣] فِي عير لنا إِلَى الشام، فلما كنا بين الزرقاء ومعان، وقد عرسنا من الليل إذا بفارس يقول: أيها النيام هبوا فليس هَذَا بحين رقاد، قد خرج أحمد، وطردت الجن كل مطرد، ففزعنا ونحن رفقة [جرارة] [٤] كلهم قد سمع هَذَا، فرجعنا إِلَى أهلنا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بنبي خرج [٥] فيهم من بني عَبْد المطلب اسمه أحمد [٦] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [٧] : وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارَ بْنِ يَاسِرَ وَغَيْرُهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَكَنَ يَهُودِيٌّ بِمَكَّةَ يَبِيعُ بِهَا تِجَارَاتٍ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةَ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قُرَيْشٍ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ مَوْلُودٍ وُلِدَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ؟ قَالُوا، لا نَعْلَمُهُ، قَالَ: انْظُرُوا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَأَحْصُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ نَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَحْمَدُ، بِهِ شَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فِيهَا شَعَرَاتٌ. فَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ مِنْ مَجَالِسِهِمْ وَهُمْ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ حَدِيثِهِ، فَلَمَّا صَارُوا فِي مَنَازِلِهِمْ وَذَكَرُوا لأَهَالِيهِمْ، فَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ: وُلِدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اللَّيْلَةَ غُلامٌ سمّاه محمدا فأتوا اليهودي فيمَنْزِلِهِ، فَقَالُوا: أَعَلِمْتَ أَنَّهُ وُلِدَ فِينَا مَوْلُودٌ؟ فَقَالَ: أَبَعْدَ خَبَرِي أَمْ قَبْلَهُ؟ قَالُوا: قَبْلَهُ، وَاسْمُهُ أَحْمَدُ. قَالَ: فَاذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهِ فَخَرَجُوا مَعَهُ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى أُمِّهِ فَأَخْرَجَتْهُ إِلَيْهِمْ، فَرَأَى شَامَةً فِي ظَهْرِهِ، فَغُشِيَ عَلَى الْيَهُودِيِّ، ثم أفاق فقالوا: ما لك؟ قَالَ: ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَخَرَجَ الْكِتَابُ مِنْهُمْ، وَهَذَا مَكْتُوبٌ يَقْتُلُهُمْ وَيَبُزُّ أَخْبَارَهُمْ، فَازَتِ الْعَرَبُ بِالنُّبُوَّةِ، أَفَرِحْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؟ أما والله ليسطونّ بكم سطوة يخرج نبؤها مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ [١] . قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ [٢] قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْمَعُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنَ الْكُهَّانِ [٣] أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ مِنَ الْعَرَبِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، [فَسَمَّى مِنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنَ الْعَرَبِ وَلَدَهُ مُحَمَّدًا] [٤] طَمَعًا فِي النُّبُوَّةِ [٥] . أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ هَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن الْحَسَنُ الأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو علي أحمد بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حَجَرٍ الشَّامِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الأَنْبَارِيُّ، عَنْ غَيَّاثِ [٦] بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقَرْظِيِّ قَالَ: [٧] بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَجِلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَعْرِفُ الْمَارَّ [٨] ؟ قَالَ: فَمَنْ هُوَ؟ قال: سواد بن قارب، [وهورَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ لَهُ فِيهِمْ شَرَفٌ وَمَوْضِعٌ، وَهُوَ الَّذِي أَتَاهُ رِيْبَةٌ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ عُمَرُ: عَليَّ بِهِ. فَدَعَى بِهِ، فَقَالَ، أَنْتَ سَوَّادُ بْنُ قَارِبٍ؟] [١] قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ. فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهَذَا أحد منذ أسلمت. فقال عمر: يا سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ، أَخْبِرْنِي بِإِشَارَاتٍ أَتَتْكَ [٢] بِظُهُورِ النَّبِيِّ [ﷺ] . قَالَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَا أنا [ذَاتَ لَيْلَةٍ] [٣] بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ أَتَانِي آَتٍ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَّادُ بْنَ قَارِبٍ [فَافْهَمْ] [٤] وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ ﷿ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ [الْجِنِّيُّ] [٥] يَقُولُ: عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَجْسَاسِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا خُيِّرَ الْجِنُّ كَأَرْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ لِقَوْلِهِ رَأْسًا، وَقُلْتُ: دَعْنِي أَنَامُ، فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَّادُ بْنَ قَارِبٍ قُمْ فَافْهَمْ، وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ ﷿ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ [الْجِنِّيُّ] [٦] يَقُولُ: [عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلابِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا] [٧] تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تبغي الهدى ... ما صادق الجن ككذا بِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَيْسَ قَدَامَاهَا كَأَذْنَابِهَا قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا. فَقُلْتُ: دَعْنِي أَنَامُ فَإِنْيِ أَمْسَيْتُ نَاعِسًا، فَلَمَّا كان الليلةالثَّالِثَةَ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَّادُ بْنَ قَارِبٍ، قُمْ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بَأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمنو الْجِنِّ كَكَفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا قَالَ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي حُبُّ الإِسْلامِ، وَرَغِبْتُ فِيهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ شَدَدَتْ عَلَيَّ رَاحِلَتِي وَانْطَلَقْتُ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أُخْبِرْتُ أَنَّ النَبِّيَّ ﷺ قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ [١] ، فَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [٢] . فَقِيلَ لِي: فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتْيَتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَعَقَلْتُ نَاقَتِي، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقُلْتُ: تسمع [٣] مقالتي يا رسول الله. فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: ادْنُهُ ادْنُهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: هَاتِ، فَأَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رُئْيَكَ. فَقُلْتُ: أَتَانِي نَجِيٌّ بَعْدَ هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ ... وَلَمْ أَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبٍ ثَلاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ ... أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِي الإِزَارَ وَوَسَّطَتْ ... بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبْاسِبِ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لا رَبَّ غَيْرُهُ ... وَإِنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وسيلة ... إلى الله يا بن الأَكْرَمِينَ الأَطَايِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ ... وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لا ذُو شَفَاعَةٍ ... سِوَاكَ لَمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ قَالَ: فَفَرِحَ رسَوُل ُاللَّه ﷺ بِإِسْلامِي فَرَحًا شَدِيدًا وَأَصْحَابُهُ [٤] حَتَّى رُئِيَ الْفَرَحُ فيوُجُوهِهِمْ. قَالَ: فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَالْتَزَمَهُ وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ [١] . أَخْبَرَنَا ابْنُ الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ قُرَيْشًا أَتَوْا كَاهِنَةً، فَقَالُوا: أَخْبِرِينَا بِأَقْرَبِنَا شَبَهًا بِصَاحِبِ هَذَا الْمَقَامِ. فَقَالَتْ: إِنْ أَنْتُمْ جَرَرْتُمْ كِسَاءً عَلَى هَذِهِ السَّهْلَةِ، ثُمَّ مَشَيْتُمْ عَلَيْهَا نَبَّأْتُكُمْ. فَجَرُّوا، ثُمَّ مَشَى النَّاسُ عَلَيْهَا، فَأَبْصَرَتْ أَثَرَ محمد ﷺ فَقَالَتْ: هَذَا أَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِهِ، فَمَكَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ سنة أو ما شاء الله، ثم بعث ﷺ [٢] .
Parsing and provenance details
Local passage ID
376323
Book record
shamela-12406
Source record
dedupe:416:440295
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ومن الأمارات رجفة عظيمة أصابت الشام — shamela-12406 · Hadith Research Library