page 323, entry [174]Open original source
ذكر الآيات الَّتِي أرسلت عَلَى قوم فرعون [٥] لما فرغ من أمر السحرة وَلَمْ يؤمن فرعون أرسلت عَلَيْهِ الآيات. وَقَدْ زعم السدي أَن الآيات أرسلت قبل لقاء السحرة. فأما الأولى الطوفان [٦] : وَهُوَ المطر، أغرق كُل شَيْء لَهُمْ. وقيل: بَل ماء فاض عَلَى وجه الأَرْض ثُمَّ ركد فلم يقدروا أَن يعملوا شَيْئًا، فَقَالُوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشفه عنا ونحن نؤمن بك فدعا فكشفه فنبتت زروعهم، فَقَالُوا: مَا يسرنا أننا لَمْ نمطر، فبعث اللَّه عَلَيْهِم الجراد فأكل حروثهم وزروعهم حَتَّى أكل مسامير الأبواب، فسألوا موسى أَن يدعو ربه، فدعا فكشفه فلم يؤمنوا، فبعث الله عليهم القمل والدبا فلحس الأَرْض كلها وَكَانَ يأكل لحومهم وطعامهم ومنعهم النوم والقرار، فسألوا موسى أَن يدعو ربه أَن يكشفه، وَقَالُوا: نؤمن، فدعا فكشفه فلم يؤمنوا، فأرسل اللَّه عَلَيْهِم الضفادع فملأت البيوتوالأطعمة والأواني، فَقَالُوا: اكشف ذَلِكَ فكشفه فلم يؤمنوا، فأرسل عَلَيْهِم الدم، وَكَانَ الإسرائيلي يَأْتِي والقبطي يستقيان من ماء واحد فيخرج ماء هَذَا القبطي دما، ويخرج للإسرائيلي ماء، فسألوا موسى، فدعا فكشف فلم يؤمنوا. قَالَ ابْن عَبَّاس: مكث موسى فِي آل فرعون بَعْد مَا غلب السحرة عشرين سَنَة يريهم الآيات: الجراد، والقمل، والضفادع، والدم. قَالَ علماء السير: ثُمَّ إِن اللَّه تَعَالَى أوحى إِلَى موسى وأخيه أَن يقولا قولا لينا، فقال له موسى: هل لَكَ فِي أَن أعطيك شبابك/ ولا تهرم وملكك فلا ينزع منك، فَإِذَا مت دخلت الْجَنَّة وتؤمن بي، فَقَالَ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى يَأْتِي هامان، فلما جاء أخبره فعجزه، وَقَالَ: تعبد بَعْد مَا كنت ربا، فخرج فقال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ٧٩: ٢٤ [١] . قَالَ السدي [٢] : بَيْنَ هذه الكلمة وبين قَوْله: ما عَلِمْتُ لَكُمْ من إِلهٍ غَيْرِي ٢٨: ٣٨ [٣] . أربعون سَنَة. ثُمَّ قَالَ لَهُ قومه [٤] : أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ٧: ١٢٧ [٥] . فقال: سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ ٧: ١٢٧ [٦] . فأعاد القتل عَلَى الأبناء وحتما إذ علم أَنَّهُ لا يقدر عَلَى قتل موسى.