page 1912, entry [3252]Open original source
٣٠٣٧ - (ت ١٣٧٣ هـ): الشَّيخ فَوْزَان بن سَابِق بن فَوْزان آل عُثْمان، البُرَيْديُّ القصَيْمي النَّجْديُّ. ذكره الزَّرِكْلِيُّ في "الأعْلام" (¬١) فقال: مُعَمَّر من فضلاء الحَنَابِلَة، له مشارَكةٌ في السِّيَاسةِ العَرَبيَّة، وُلِد في بُرَيْدة، سنةَ خمسٍ وسَبْعيْن ومئتَيْن وألف، ونشأ بها، واشتَغَل وتَفَقَّه، ثم اشتَغَل بتِجَارة الخيل والإبل، فكان يتَنَقَّل بَيْن نَجْد والشَّام، ومِصْر والعِرَاق، وناصر حركة الأمير الملك عَبْد العَزِيْز بنِ عَبْد الرَّحمن مُؤَسِّسِ الدَّوْلة السُّعُوديَّة الثَّانية، أيّام حُرُوبه مَعَ التُّرْك العُثْمانيِّيْن في القَصِيْم وتلْك الأطْراف، واتصَل برِجَالات الشَّام قَبْل الدسْتُور العُثْمانيِّ، كالشَّيخِ طَاهِر الجَزَائريَّ، وعَبْد الرَزَّاق البِيْطَار، وجمال الدِّين القَاسِميِّ، ثم محمَّد كُرْد عَلِي، وهو الذي سَاعد الأخير على فراره الأوَّل من دِمَشْق، وقد أراد أحَدُ الوُلَاة القَبْض عَلَيْه، فأخْفاه فَوْزَان ونَجَا بِهِ إلى مِصْر، ولَّما كانَتْ الدولة السُّعُوديَّة في بَدْء استقرارِهَا عُيِّن فَوْزان مُعْتمدًا لها في دِمَشْق، ثم في القَاهِرة، وصَحِبْتُه اثني عَشَر عامًا وهو قائمٌ بأعمال المُفَوَّضِيَّة العَربيَّة السُّعُوديَّة بمِصْر وأنا مُسْتَشَارٌ لَها، وكان المَلِك عَبْد العَزِيز يَرَى وُجُودَه في العَمَل - وقَدْ طَعَن في السِّنِّ - إنَّما هُوَ للبَرَكَة، ورُزِقَ بابنٍ، وهو في نَحْو الثَّمانين، فأبْرق إلَيْه المَلِك عبد العزيز بالجِفْر (الشِّيْفرة): سُبْحَان من يُحْيي العِظَامَ وهِيَ رَمِيْم. وجُعِل بَعْد ذلك وَزِيْرًامُفَوَّضًا نَحْو ثلاث سَنَواتٍ، ثم رأى أنْ ينقَطِع للعِبَادة، وإكمال كتاب شَرَع في تأليْفه أيَّام كان بِدِمَشْق، فاسْتَقَال، وقال لي بَعْد قَبُوْل استقالته: كنت بالأمس وزيْرًا، وأنا اليَوْم بَعْد التَّحرير من قُيُود الوَظِيْفة سُلْطانٌ، وأخْبَرني أَنَّ أوَّل رِحْلةٍ لَهُ إلى مِصْر كانت في السنة الثَّانِيَة بعْد ثَوْرة عرابي، ومعنى هذا أنَّه كان تاجرًا سنةَ ثلاث مئة وألْفٍ، أمَّا كتابه فسَمَّاه "البَيَان والإشْهَار لكَشْف زَيْغ المُلْحِدِ الحَاجِّ مُخْتار"، طُبِعَ ونُشِر بَعْد وَفَاته في مُجَلَّد يَرُدُّ به على مَطَاعنَ وَجَّهَها مُخْتار بن أحمد المُؤَيِّد العَظْميُّ إلى حَنَابلة نجْد في كِتابه "جَلَاء الأوْهام عن مَذَاهب الأئمة العِظام"، طُبعَ، قال الشَّيْخ فَوْزَان في مُقَدِّمة الرَّدِّ عَلَيْه: كان حَقُّه أن يُسَمَّى حالك الظَّلام بالإفْتِراء على أئمة الإسْلام. وكان ﵀ من الصِّدْق والتُّقَى والدَّعَة، وحُسْن التَّبَصُّر في الأُمُور، والتَّفَهُّم لها على جانبٍ عَظِيْم، وضَعُفَ سَمْعُه في أعْوامه الأخِيْرة، إلَّا أَنَّه ظَلَّ مُحْتَفِظًا بنَشَاطه الجِسْمِيِّ، وقُوَّة ذاكِرَته، ودِقَّة مُلاحَظَتِهِ إلى أن تُوُفِّي بالقَاهِرِة، سنةَ ثلاثٍ وسَبْعِيْن وثلاث مئةٍ وألْفٍ، وهو في نحو المئة، ويُقَال: تَجَاوَزَها. انتهى. قلت: كان صَدِيقًا لي ﵀، واجتمعتُ به في بُرَيْدَةِ القَصيْم، وفي مَكَّة المُكَرَّمة كَثِيْرًا، وأخْبَرني أنَّ وِلَادَتُه سَنَة ثمان وسِتَّيْن ومئتَيْن وأَلْفٍ، ﵀.