page 1893, entry [3224]Open original source
٣٠٠٩ - (ت ١٣٥٧ هـ): الشَّيخ عبد العزيز بن أحمد بن رشيد البدَّاح، الكُويتيُّ، الحنبليُّ، الفقيهُ المؤرِّخُ، الأديبُ الفَرَضيُّ، الحَيْسُوبُ، الكاتبُ، الخطيبُ، الأستاذُ، العلَّامة النَّحريرُ. طلبَ العلمَ في الكويت، والعِراق، ومكة، وغير ذلك، وقرأ في بغداد على الشَّيخ شكري بن محمود الأَلُوسي، وغيرِهِ وحصَّل في كل العلوم مشاركةً قويةً، وتميَّز في الفقهِ والفرائضِ والأدبِ، والتَّاريخ، وكان شاعرًا مؤرِّخًا، خبيرًا بأحوال النَّاسِ ووقائعهم، ذا قلمٍ سيَّالٍ وذِهنٍ وَقَّادٍ، وعقلٍ راجحٍ نَقَّادٍ، وكان خطيبًا مِصْقَعًا، وليس له نظيرٌ في أبناءِ جِنسِهِ وأقرانِهِ، وكان بيني وبينه صُحبةٌ ومخالطةٌ في بلد الكُويت، وتَدُورُ بيني وبينه أبحاثٌ ومُطارَحاتٌ في أشياء كثيرة، فما رأيت مثلَهُ في تحقيقِ ما يتكلَّم به، وإطالة النَّفسِ في النُّقول، وسعة الاطلاع على أقوال النَّاسِ، وكثرةِ الكُتبِ المصنفةِ، وكان مُنفردًا في تلك الجهةِ في فنِّ الأدب، إلَّا أنَّه كثيرُ التقلُّب، لا يستقيمُ على طريقةٍ - سامَحَهُ اللهُ - وكان في مبدأ أمرِهِ محمودَ السيرةِ حسنَ الاعتقادِ على عقيدةِ السَّلفِ الصَّالحِ ومِنْهاجِهِم، شديدًا على المُبتدِعينَ، وله رُدودٌ كثيرة تَشْهدُ له بذلك، ثم لمَّا عُيِّن مدرسًا في المدرسة الأحمدية الكويتية، أكبَّ على مطالعةِ الكُتب العصريةِ، فانجذب إليها وغَلَبَ عليه ذلك، وصارَ منهجُهُ منهجَ العصريين الذينَ يُرجِّحون العقل على النَّقل، وتركَ كتبَ الحديثِ والفقهِ، ويَعيبُ من يُكثر مطالعتَها، فعِيْبَ عليه ذلك، وقد كان يحفظُ أكثر كتاب "دائرةِ المعارف" لفريد وجدي، لإكبابه على مطالعتها، كما أنَّه يستحضِرُ أَكثر عباراتِ "دائرة المعارف" للبُستاني، ثم لما فتَح جلالةُ الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل الحجاز، انتقلَ إليها مع أنَّهمن أعظم المناوئين له ولأصحاب الدَّعوةِ في نَجْدٍ، فأكرم الملكُ مثواهُ وأغدقَ عليه، فَتَحَسَّنت عقيدَتُه، ورجع إلى مذهب السَّلفِ، وجعله الإمام عبد العزيز داعيًا في بلد جَاوَه لنشر مذهب السَّلف هناك، فبقيَ بِهَا إلى أن توفي فيها، وله مصنفَّاتٌ عديدةٌ، من أجلِّها كتاب "تاريخ الكويت" في مجلَّدين طبع وانتشَرَ، ومنها كتاب "تحذير المسلمين عن اتَّباعِ غير سبيل المؤمنين" ردَّ به على الرُّصافي في قصيدتِهِ التائيةِ، التي سَاوَى فيها بين الرِّجال والنِّساءِ، وأنكرَ تفضيلَ الرجال، وقد طبعَ أيضًا، وله غير ذلك كثير، وله شِعرٌ رقيقٌ جيِّدٌ، ونُشِر له في جريدة أمَّ القُرى عدةُ قصائد، وعِدة خُطَب، وكذا صوت الحجاز، وغيرهما. وبالجملة فالمترجَم وحيدُ عَصْرِهِ، وفريدُ دهرِهِ في كَثْرةِ العُلوم وسَعةِ الاطلاع، لا يشارِكُه غيرُه في فن الأدب لغةً وشعرًا وتاريخًا، وغير ذلك من فنونهِ، وله مشاركةٌ في غيرِ ذلك من العلوم، إلَّا أنَّه ليس على طريقة العلماء في الوَرع والعِبادةِ والخُمول، بل كان يُحبُّ الشهرةَ والتَّرفُّعَ - سامَحَه الله - وكان ربعةً نحيفًا، أعورَ العينِ اليُسرى، وتُوفِّي سنة سبع وخمسين وثلاث مئة وألف، ورَثَاهُ الشُّعراءُ من كل بلَدٍ، ومصنَّفاتُه تزيدُ على خمسين مصنَّفًا. وذكره الزَّركلي في "أعلامه" (¬١) وقال: عبد العزيز بن أحمد الرشيد البَدَّاح الكُويتي، الحنبليُّ، فاضلٌ من الكُتَّاب، له اشتغالٌ بالتاريخ، من أهل الكويتِ، أصدرَ مجلةَ "الكويت" شهرية، بضعَ سنين، وله "تاريخ الكويت" جزآن، طبع، و"الدلائل البيِّنات في حكم تَعلُّم اللُّغات" طبع رسالة، و"تحذير المسلمين من اتباعِ غير سبيل المؤمنين" طبع رسالة. وتوفي في جاوَه سنةَ سبعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف. انتهى. وذكره في "معجم المؤلَّفين" (¬٢) فقال: "أديبٌ مؤرِّخ، صحافيٌّ، أصله من قرية صلبوخ بالرِّياض في نَجْد، وولد بالكُويت، وأصدَر مجلةَ "الكويت"، ثم جريدةَ "التَّوحيد"، وتوفي بجَاوَه، وله من العمر خمسون سنة تقريبًا. وذكر لهغير ما تقدَّم من المصنَّفات محاورَةً إصلاحيةً جرت بين تلامِذَةِ الأحمدية في الكويت.