page 1868, entry [3191]Open original source
٢٩٧٦ - (ت ١٣٤٦ هـ): حمد بن محمدٍ الخطيب النَجْديُّ، الحَنْبَليُّ، المعروف بأبي عرف، العَالمُ العَلَّامَةُ، القاضي الفقيهُ. ولدَ في بلد حائل، ونشأ بها، وطلبَ العِلْمَ على علمائها فحصَّل واستفادَ، وبلغ المُنى والمراد، ومن أجَلِّ شيوخِهِ الذينَ أَخَذَ عنهم، وتَلقَّى العلمَ عنهم، وتخرَّجَ بهم الشيخُ صالحٌ بنُ سالم، وكان المترجَمُ كاتبًا حسنَ الخط، نيِّرَهُ جدًا بحيث إنَّهُ بلغَ فيه الغَايَةَ، وكان موصوفًا بالشجاعة والذَّكاء، وحسنِ الخلق، والكرمِ، وقد تقلَّبَ في ديوان آل رشيد أمراء حائل في وظيفة الكتابة، وتولَّى عدَّةَ وظائف هناك، ولمَّا فتحَ جلالةُ الملك عبدُ العزيز بنُ عبدِ الرَّحمن حائل، ثم الحجازَ سنة أربع وأربعين جَعَلَهُ قاضيًا في مكَّةَ، فسارَ في القضاءِ سيرةً حسنةً جدًا، وكانَ محبَّبًا إلى الناسِ ذا حَظٍّ من عبادةٍ، وتقى، ووَرَعٍ، وتهجُّدٍ، وانجماعٍ عن الناس، وكتب عدَّةَ كتبٍ بقلمه النيِّرِ المضبوطِ، وبالجملة فهو من علماءِ نجد الأخيار ﵀، وقد أَصيبَ بمرضٍ اضطرَّهُ إلى السَّفر إلى مِصْرَ للمعالجة، فوافاه حِمَامُهُ فيها، وتوفي هناكَ في شهرِ ذي الحجة سَنَة ست وأربعين وثلاث مئة وألف عن ستين سنة تقريبًا ﵀ رحمة واسعة. وقد ذكره في "زهر الخمائل فقال: ولدَ سَنَةَ ستٍّ وستين ومئتين وألف، وقرأ القرآن بحائل، وتعلم على علمائها حتى أدرك وحَصَّل، فقد كان له إلمامٌ بكلَّ فنٍّ من معاني، وبديع، وبيان، وحديث، وأصول، والفقه، وأصوله، والنحو، والفرائض، والعروض، غير أنَّه لا يقول الشعر، وكان عاقلًا فطنًا، لطيفًا لينًا، متواضعًا على أنَّه تولَى منصب الكاتب الخاص لآل الرشيدِ وربما أحالوا عليه بعض القضايا الهامة للنظر فيها وإبداء رأيه كانَ يتعرَّضُ للسُّوَّاحفيكرمهم ويحسن إليهم، ويأخذ عمن وجده عالمًا منهم ولما تولَّى الملك عبدُ العزيز على حائل أخذه معه وجعله رئيسًا لكتابه، وكان يبعثه إلى الإمام يحيى إمام اليمن وإلى الأدارسة في أمورٍ خاصَّة، تولى قضاءَ أحد المحاكم بمكة، وكان موضعَ ثقة الملك حتى توفي سنة أربع وأربعين وثلاث مئة وألف، أخذ عنه العلم جماعةٌ، منهم حمود الحسين وعبد الرَّحمن الملق، وعلي بن عبد العزيز الأحمد وعلى …