Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

(ت ١٣٢٩ هـ): الشيخ أحمد بن إبراهيم بن حَمَد بن محمد

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة · page 1831, entry [3139]

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة — صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Open narrator profile: (ت ١٣٢٩ هـ): الشيخ أحمد بن إبراهيم بن حَمَد بن محمد
page 1831, entry [3139]Open original source
٢٩٢٤ - (ت ١٣٢٩ هـ): الشيخ أحمد بن إبراهيم بن حَمَد بن محمد بنحَمَد بن عبد الله بن عيسى، النَّجْديُّ، الحنبليُّ. ذكره ابن عيسى في "ذيله على تاريخ ابن بِشْر"، وقال: ولد بشَقْرا سنةَ ثلاث وخمسين ومئتين وألف، وتوفي يومَ الجمعةِ رابع جمادى الثانية، سنةَ تسعٍ وعشرين وثلاث مئة وألفٍ في بلد المَجْمَعَة. انتهى. وذكره صاحبنا العلَّامة الشيخ سُلَيمان بن حَمْدان فيما رأيته بخطِّه، وقال: هو الشيخُ العالمُ العلَّامةُ القُدْوَة الفهَّامة، ولد في بلد شَقْرا سنةَ ثلاثٍ وخمسين ومئتين وألف، على ما ذكره الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى فقرأ على الشيخُ عبد الله أبا بُطَين وغيره، ثم ارتحل إلى الرِّياض، فأخذَ عن الشيخِ عبد الرحمن بن حَسَن، وابنِهِ عبد اللطيف، ثم عاد إلى بلده، ومنها توجَّه إلى مكة للحج، وجاور بها مدةً، كان يتعاطى التِّجارَةَ في تلك المدة، فاجتمع بعلمائها والقادمين إليها، وحصَل بينَهُ وبينَهُم مناظراتٌ في دعاءِ الأموات والغائِبينَ، وسؤالِهِم قضاءَ الحوائج وتَفْرِيجَ الكربات، فأدْحَضَ حُجَجَهم الباطلة بالأدلة القاطِعة، وألَّف في ذلك، وردَّ على دحلان، والمدراسي، وغيرِهما، وله أجوبة سَديدةٌ، ونظمٌ جيِّدٌ، وحصَل له قبول، وانتفعَ به خلقٌ كثيرٌ، فممن أخذَ عنه شيخُنا عبد السَّتار الدَّهلوي، والشيخ بكر خوقير الحنبلي، وشيخُنا الشيخُ سعد بن حَمَد بن عَتيق، وكان مُعظمًا عند وَالي مكة وأميِرِها الشريف عَون، فكان يُجله ويحتَرِمُهُ، وبسببه أمر الشريفُ بهدِمِ جميعِ القُبَبِ والبِنَاياتِ التي على القبور في المعلاة وغيرِها، وكان فيما بلغني جالسًا ذاتَ يوم عند الشَريف، فمرَّ ذكر أصحاب الطُّرقِ وما يفعَلُونَه من الأذكار المبتدعة، فقَبَّح الشيخُ فِعْلَهُم، وقال: إنها أمور مُبْتَدعةٌ، لا أصلَ لها في الشرع، فإن مجرَّدَ تلك التكرار للفظ الإثبات في قولهم "إلا الله" لا يكون ذكرًا، وهم ما اقتصروا على ذلك، بل كرَّروا الضَّمير فقط، فقالوا: هو، هو، فتعجَّب الشريف من كلامه، فقال له: أنا أضربُ لك مثلًا، لو أن خُدَّامك وحاشيَتَكَ وقفُوا ببابِكَ، وجعلوا يُنادُون جميعهم بصوتٍ عالٍ ويقولون: عون، عون، يُرَدِّدُون ذلك أيسرك هذا، ويكون حسنًا عندك؟ قال: لا. قال: فماذا تصنع بهم؟ قال: آمر بتأدِيْبهم على فِعْلِهم، قال: فتأمُر بتأدِيْبهم على استهانَتِهم باسمك، ولا تُؤدِّبُهم على استهانتهم بذكر اللهوأسمائه؟ فمن ذلك الوقت فرَّق شَمْلَهُم، ولم يترُك منهم أحدًا يجتمعُ على شيءٍ من ذلك. وكان الشيخ ﵀ شديدَ التَّواضُعِ، حتى إنه إذا طَلَبه الشريفُ أرسل مع خادِمِهِ حصانًا لِيَرْكبَهُ، فيأبى إلا إذا كانت المسافة بعيدة، فإنَّه يَرْكَبُ في المواضع التي لا يمرُّ فيها على أحد، فإذا قارب الأسواق نَزَل وذهبَ ماشيًا على قدميه، وأمر الخادِمَ أن يذهب بالحصان، وكان مُكِبًّا على المُطالعة والتَّصنيفِ، وإذا مرَّ على شيءٍ يحتاجُ إلى توضيحٍ، أو تعقُّبٍ أو ردٍّ كتبَ عليهِ بخطِّه النَّيِّر الواضِح الذي لا يشتَبِهُ بغيرِهِ، وكان بينَهُ وبين الشيخ صدِّيق حسن مكاتباتٌ، ولما ألَّف "تفسيره" أرسلَه إليه ليُطَالِعَهُ، ويُبْدِي ما عندَهُ من ملاحظةٍ عليه، فكَتَبَ له على جملة مواضع، أصْلِحْ ما فيها. بقي الشيخُ المترجَم بمكةَ، حتى توفي الشريف عَوْن فرجع إلى بلده شَقْرَا، وشَرَع في التعليق على قصيدة ابن القِيِّم النُّونِيَّةِ، وكان له اطلاع تامٌّ على المِلَلِ والنِّحَلِ، وأسماء الرِّجال، فلم يُقدَّر له إتمامُهُ على مطلوبِهِ لاشتِغَالِهِ بالقضاءِ، فكان ما كَتَبه عبارة عن مسوَّدَة، لم تستوفِ المطلوبَ، تعينُ الطالبَ على فَهمِ بعض المَباحثِ، وكثيرًا من أبياتها لم يتكلَّم عليه، وكان في عَزْمه تَكْمِيلُه، لكن فاجأه الأجل المحتوم، وله ﵀ بعض أوهام نَبَّهَ على بعضِها شيخُنا عبد الله بن عبدِ العزيز العَنْقَري، وبعضها نبهت عليه أنا، وقد عرض ما كتبته على شيخنا سليمان بن سحمان، فاستحسن وقال لي ما - معناه - لو لم تنبِّه عليه لكتَبْنَا عليه، تولَّى القضاءَ في بلد المَجْمَعة وملحقاتِها، من قِبَلِ أمير نجدٍ في ذلِك الوقت محمد بن رشيد، فكان مشكُورَ السِّيرة في قضاياه، لا تأخُذُه في الحقِّ لومةُ لائمٍ مع التَّعفُّفِ التَّام والقناعَةِ، ولما استولى الإمام عبد العزيز عَزَلهُ عن القضاءِ، ووَلَّى بَدَلَهُ شيخنا عبد الله بن عبد العزيز العَنْقَري، فقاس بعد عَزْلِهِ وانقطاعٍ ما كان يجري عليه من الحاجةِ شدة، وهو رجلٌ طويلٌ نَحيفُ الجسم، يخضِبُ بالحِنَّاءِ، عليه سكنيةٌ ووقارٌ، رأيتُه وأنا صغيرُ السن، فلم يقدَّر لي الأخذِ عنه، توفي يوم الجمعة بعد الصَّلاة، رابع جمادى الثاني، سنةَ تسعٍ وعشرين وثلاث مئة وألف في بلد المَجْمَعة، وصلي عليه في جامعها بعد العصر، أمَّالناس عليه شيخُنا عبد الله بن عبد العزيز العَنْقَري، وتأسَّف الناسُ لفقدِهِ، وشيَّعَهُ خلقٌ كثيرٌ، ودُفِنَ في مقبرة حويزة ﵀ ورضي عنه. وكان مُصابًا بداء البَوَاسِير، فكانت هي سبب وفاتِهِ فيما أَظنُّ، ومات وعليه دينٌ، فبِيْعت فيه كُتُبه، وكان أغلبها بخطِّه وخطِّ والده، وخطُّهما في غاية الضَّبط، وقد ابتعت من كتبه كتاب "التحرير" في أصول الفقه للمَرْدَاوي، وهو بخطِّ والده. انتهى. وترجمه الشيخ محمد حسين نَصِيف، وطبعت هذه التَّرجمة مع كتابه "الرَّد على شُبهاتِ المُستغيثين بغير الله"، فقال: كان ﵀ يَشتَغِل إلى جانب عمله في القضاءِ بالتِّجارةِ، وغالبُ تجارتِهِ في الأقمِشة القُطنِيَّة، جالس أميرَ مكة الشريف عون الرَّفيق ابن الشريف محمد بن عون المتوفَّى عام ثلاث وعشرين وثلاث مئة وألف، فأقنَعَهُ بهدم القِباب المشيَّدة على قبور الصَّالحين في مكةَ وجدَّة، والطَّائف، إلا قُبَّةَ القبرِ المزعُوم أنه قبرُ حوَّاء أمِّ البَشر في جدَّة، وقبةَ قبر السيِّدة خديجة زوجِ النبي ﷺ، وقبَّة قبر آمِنة المزعُوم أنه في مكة، وقبةَ قبر ابن عبَّاس بالطَّائف، فإنه لم يَهدِمها خوفًا من السُّلطان عبد الحميد خان العُثماني أن يَعزِلَهُ عن الإمارة والسَّلاطين والملوك يَبْنَون القِباب على قُبور الصَّالحين، وقبورِ أجدادِهم، وقد رأيتها في استنبول وبُورسه، والعلماءُ في كل عصر، منهم الخائف من تهمةِ أنَّه وهابي، وأما المتصوِّفةُ، فجاءت على أهوائهم، وفي كل عصر للتُّهم أنواعٌ، والمسلمون والعرب مظلومون من الأقوياء، سلَّطهم الله بعضَهم على بعضٍ، وجعل بأسهم بينهم شديدًا. وكان المترجَمُ يتردَّد بين جدَّة ومكة لشراءِ الأقمشة من الشيخ عبد القادر بن مصطفى التَّلمَساني أحد تُجَّار جدَّة، ومن ذوي الأملاك في القطرِ المِصْري، كان يدفعُ له أربع مئة جنيهًا ويشتري بأَلف، ويسدِّدُ الباقي على أَقْساط بضمانة الشيخِ مبارك المساعدِ البسَّام من التَّجار، ومن أهل عُنَيْزَة ناحية القَصيم، وَسَط نجد، وقد دامَ التعاملُ بينَهُ وبينَ الشيخ التَّلمساني زمنًا طويلًا، وكان لِصِدقِهِ وأمانته ووفائه بوعدِه أثرٌ طيِّبٌ في نفس الشيخ التَّلمساني، حتى إنه لم يرَ ضرورةً للضَّامن، وأخذ يبِيعُه ما يحتاج إليه بوثِيقةٍ تُسدَّد فيما بعد على أَقْساط، وقال له: إني عاملتُ النَّاس أكثر من أربعين عامًا، فما وجدتُ أحسنَ من التعامل معك ياوَهَّابي، يظهر أن ما يشاع عنكم يا أهل نجد مُبالَغٌ فيه من خُصومِكُم السِّياسيينَ، بسببِ الحروبِ التي وَقعتْ بينكُم وبين أشراف مكة، والمصريين والأتراك، فقد أشاعُوا عنكم أقوالًا منكرةَ، فسأله الشيخُ أحمد أن يبينها له، فقال الشيخ التَّلمساني: يقولون: إنكم لا تُصلُّون على النبي ﷺ، ولا تُحِبُّونَه، فأجاب المترجَم: سبحانك هذا بهتانٌ عظيم، كيف ومَن لم يُصلَّ عليه في التَّشهدِ في الصَّلاة، فصلاتُه باطلةٌ، ومن لا يحبُّه فكافر، وإنما نحنُ أهل نَجْدٍ نُنكر الاستغاثةَ والاستعانةَ بالأموات، ولا نستغيث إلا بالله وحده، ولا نستعينُ إلا به سُبحانَهُ، كما كان على ذلك سلفُ الأُمَّةِ، وقد استمر النِّقاشُ بينه وبين الشيخ التلمساني ثلاثة أيام، وأخيرًا هدى الله الشيخ التَّلمساني للحقِ، وصار موحِّدًا، ظاهرًا وباطنًا، ثم سأله الشيخُ التَّلمسانيُّ أن يوضح له بعضَ أوجهِ الخِلافِ بينهم وبين خُصومهم، فقال: إنا نعتقدُ أن الله فوقَ سماواته، مُستوٍ على عرشه استواءًا يَليقُ بجلالِهِ، من غير تشبيهٍ ولا تجسيمٍ ولا تأويلٍ، وهكذا في جميع آيات الصِّفات، والأحاديث، كما هي عقيدةُ السَّلفِ الصَّالحِ، وكما جاء عن أبي الحسن الأَشعَري في كتابيه "الإبانة في أصول الدِّيانة"، و"مقالات الإسلاميين، واختلاف المُصلِّين"، وقد دامت المناظرةُ بينهما خمسة عشر يومًا لأن الشيخَ التَّلمساني كان أشعريًا، درس في الجامع الأزهر كتب "العقائد السَّنُوسيَّة"، و"أم البراهين"، و"شرح الجوهرة"، وغيرها، وقد انتهت هذه المناقشات الطويلة بإقناع الشيخ التَّلمساني بأن عقيدةَ السَّلف هي الأسلمُ والأحكمُ، والأعلمُ، ثم صارَ الشيخُ التَّلمسانيُّ داعيًا من دُعاة العقيدةِ السَّلفيَّةِ، وطبعَ على نفقتِهِ كُتبًا كثيرةً، كان يوزَّعُها بالمجَّان، مثل "الصَّارم المُنْكِي في الرَّد على السُّبكي" لابن عبد الهادي، و"القصيدة النونية" لابن القيِّم الجوزية، و"الاستعاذة من الشَّيطان الرجيم" لابن مُفْلح، و"المؤمل في الرُّجوع إلى الأمر الأول" لأبي شامة المؤرِّخ الدِّمشقي، و"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشَّيطان" لابن تيمية، و"الرد الوافر"، و"غاية الأماني في الرَّد على شواهد النبهاني" للسيِّد محمود شكري الألُوسي البغدادي، وشاركته في نفقات الطَّبع، واشترى نُسخًا من "تفسير ابن جرير الطبري"، ووزعها على بعض النَّاس، وكان لسانُه لسانَ ابن حَزْمٍ بخشُونةٍ، لا يَصبِرُ عليها أحد، وإذا كان الشيخُ التَّلمساني قد هَدَاهُ اللهُ على يدِ الشيخأحمد بن عيسى، فقد هَدَاني أنا أيضًا على يده. وله مؤلفاتٌ منها: كتاب "الرد على المدراسي والسِّندي والحلبي" في مجموعة الرَّد الوافر، و"شرح نونية ابن القيم" لم يطبع، و"الرَّد على ما جاء في تاريخ خلاصته عن الوهَّابية لِدَحْلان" لم يُطبع، وكان له تلامذةٌ كثيرون، ومن أشهرهم الشيخ عبد القادر التَّلمساني المَغْربي، والشيخ أبو بكر بن محمد عارف خوقير، المكي الكُتُبي، وأما في نجد فكثيرون، وتوفي سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة وألف. انتهى. قلت: كتابه "الرد على المدراسي والحلبي"، طبع مع مجموعة الرَّد الوافر، واسمه: "تنبيه النَّبيه والغبي في الرَّد على المَدَارسي والحَلَبي"، وطبع له الأستاذ المذكور محمد نَصيف أيضًا كتاب "الرَّد على شبهات المستغيثين بغير الله تعالى"، وهو المنوَّه عنه سابقًا، ﵀ ورضي عنه.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    1329

    ٢٩٢٤ - (ت ١٣٢٩ هـ): الشيخ أحمد بن إبراهيم بن حَمَد بن محمد بنحَمَد بن عبد الله بن عيسى، ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
368797
Book record
shamela-132527
Source record
dedupe:3139:875639
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate