page 1801, entry [3088]Open original source
٢٨٧٤ - (ت ١٢٩٥ هـ): عَبْد السَّلام بن عَبد الرَّحمن بن مُصْطفى بن محمود، الشَّطِّي الدِّمَشْقيُّ الحنبليُّ. ذكره ابن الشَّطِّي في "مُختَصره" (¬١) وقال: هو العالم الفاضِلُ، العَابد، النَّاسِكُ، الأديبُ الشَّاعر، اللَّوْذَعيُّ اللطيفُ، كان من مَحَاسِن دِمَشْق وظُرَفَائِها، حَسَن العِشْرَة، لَطِيْفَ المُذَاكَرة، مُفَنَّنًا بالأَدب، يَغْلب عَلَيْهِ الصَّلاح، وُلِد بِدِمَشْق، سَنَةَ ستٍّ وخمسين ومئتَيْن وأَلْف، وجاء تاريخُه (بالحُسْن ظَهَر)، قرأ القُرآن، وتَعلَّم الخَطَّ وهُو صَغِيْر جِدًّا، وأخذ عن مَشَايخ كثيرين مِنْهُم الشَّيخ عَبْد الله الحَلَبيُّ، والشَّيخ محمد الجُوْخَدَار، والشَّيْخ عَبْد الرَّحمنِ بَايَزِيْد، وأحمد أَفَنْدي الإسْتَانبُوليُّ، والشَّيخ أحمد مُسلم الكزبريُّ، والشَّيخ مُصْطَفى المَغْرِبِيُّ نَزِيل دِمَشْق، والشَّيخ صَالح جَعْفَر، والشَّيْخ عُمَر العَطَّار، وحَضر في الفِقْه وغيره دُرُوس الشَّيخ حَسَن الشَطِّي، ثم وَلدِهِ أحمد بن حَسَن الشَّطِّيِّ، ولازم الشَّيخ سَليْم العَطَّار المُلازَمَة التَّامَّة في التَّفْسير والحَدِيْث وغيرِهما، وحَجَّ مَرَّتَيْن سَنَةَ أربع وسَبْعين ومئتَين وأَلْف، وسَنَة أربع وثمانين ومئتين وأَلْف، ودَخَل مِصْر وغَيرَهَا، فاسْتَجَاز من أئمة الشُّيُوخ، كالشَّيخ إبْراهيم البَيْجُوريِّ، والشَّيخ إبراهيمالسَّقَّا، والشَّيْخ مُصْطَفى المُبَلِّط، والشَّيْخ محمد البَنَّا مُفْتي الإسْكَنْدَريَّة، والشَّيْخ داوُد النَّقْشَبَنْديِّ البغداديِّ، والشَّيْخ جَمَال المَكِّيِّ، رئيس المُدَرِّسيْن في المَسْجد الحَرَام، والشَّيْخ أحمد محيي الدِّين الحُسَينيِّ، مُفْتي غَزَّة، وأخذ الطَّريقة القادِرِيَّة عن السَّيِّد محمد نُوري القَادِرِيِّ، ورَحَل إلى قُسْطَنْطِينِيَّة سنةَ ثَلاث وتِسْعِيْن ومئتين وأَلْف. ووُجِّه عَلَيْه تَدريْس أدرنة، وخُصِّصَ له رَاتِبٌ من الصَّرح السُّلْطانيِّ، وأَمَّ في مِحْرَاب الحَنَابِلة من الجَامِع الأُمَويِّ احتسابًا، وكان مَشْهورًا بالذَّكاء واللُّطْف التَّامِّ، مع الوَرَع الزَّائد، ولا سيَّما فيما يَتَعَلَّق بالطَّهارة، وكان له مُزَاحٌ ومُدَاعَبَةٌ، بحيث لا يَمَلُّ منه جَلِيْسُهُ، ولا يَعْدِلُ عَنْه صاحِبُه، وله شِعْر في غاية السَّلاسَة، ورُبَّما عَمِل القَصِيْدة المَوْزُونة، ولَمْ يَعْلم مِنْ أيِّ بَحْرٍ هي، وَوَقَع له مِحْنَةٌ بسَبَب كَسْر البَسِيْط معروفةٌ، وقد ألَّف رَسَائِل لَطِيفةً، واجتَمعَ عِنْده من الكُتُب ما لَمْ يجتمعِ عند غيره، وتُوُفِّي فَجْأةً ليلةَ إحدى عَشْرةَ مُحَرَّم، سنةَ خَمسٍ وتِسْعين ومئَتَين وأَلْف، عن تِسْع وثلاثين سَنَةً، ودُفِنَ في التُرْبة الذَّهبيَّة بِمَشْهدٍ حافلٍ، ولم يُعقِب ذَكَرًا. انْتَهى المُرَادُ من تَرْجَمةٍ حافلةٍ جِدًّا.