page 1753, entry [3016]Open original source
٢٨٠٢ - (ت ١٢٤١ هـ): عبدُ العزيز بنُ حمدَ بن إبراهيمَ بنِ حمد بنِ عبدِ الوَهَّاب بنِ عبد الله بنِ عبدِ الوَهَّاب بنِ مشرف التميميُّ، النَّجديُّ، الحنبلي. ذكره صاحب "السحب الوابلة" (¬١) وقال: كان باقعةَ الزَّمان، ولسانَ ذلك الأوان، عجبًا في الحفظ والاستحضار، داهية في محاولاتِ الملوك والأمراء، ولد في بلد العُيَيْنَة أو الدرعية قبل سَنَة تسعين ومئة وألف، وقرأ "وفاق الأقران"، ولم تدخل في قلبه دعوةُ الشَّيخ محمدٍ بنِ عبدِ الوَهَّاب مع أنَّه كان جدَّه لأُمِّهِ وزادَه نفورًا عنهم أنَّ والدتَهُ تزوَّجت بعدَ وفاةِ أبيه الشيخَ عبدَ الله بنَ غريب، وكان مصانعًا لهم في الظَّاهر مخالفًا لهم في الباطن، وصار من أمره ما صار إلى أن قتلوه كما هو مذكور في ترجمته، فلما قُتِل ابنُ غريب المذكور نَفَر ربيبُه المتَرْجَم عَنْهُمْ نقرةً عظيمةً، ولكنَّه لم يمكنه إلا المصانعة خوفًا من القتل، واستسلم لتيار الأقدار، وأرسله سعود سفيرًا إلى إمام صَنْعَاء فكفى ما أرسل فيه، وسمعت مشايخ صنعاءَ يُثْنُونَ عليه بالفضل والعقل، والفهم والذكاءِ التَّام، وحسنِ المحاضرة، ثم أرْسَلَه عبدُ الله بنُ سعود إلى والي مصر محمد علي باشا في الصُّلْح فلم يتم لتشدده عليهم بسبب تأكيدات السلطان محمود خان عليهم في قِتالهم ولمقاصد له باطنة دنيوية، وذكر مؤرِّخُ مصرَ الجبرتي في "تاريخه" أنَّه اجتمَعَ به في هذه الرسالة وأنَّهُ بحث معه فوجَدَهُ فاضلًا نبيلًا، ورأى منه ما أعجَبَه سمتًا وخلقًا، وأدبًا وحسنَ إفادةٍ واستفادةٍ، وأنَّه نقلت إليه مخاطبته مع الباشا فأعجبته جدًا، وكذا ذكر لي عمي عثمانُ، وخالي عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله بن تركي وكانا من طلبةِ العلمِ ومجالسيه كثيرًا، فإنَّه بعد أنْ زالت دولةُ آلِ سعود ارتحل إلى عنيزة فوَلِيَ قضاءَها فسمعت من أهلها وصْفَه بكل جميل، منها الاجتهاد في العبادة، والمداومة على تلاوة "القرآن" في كل حال، حتى فيحال حضورِ الخصمين هم يقصون دعواهم، وهو يتلو، وكان فيصلًا في الأحكام، ويميل لى ما يرجِّحه الدليل مما خالف المذهب ولا يبالي بأحد، ثم تحول إلى سوق الشُّيوخ، فوَلَّاهُ شيخُ المنتفق قضاءَها إلى أنْ توفي فيها بعد الأربعين ومئتين وألف انتهى. قلت: لم يأتِ على دعواه بأنَّ دعوةَ الشَّيخ لم تدخل إلى قلبه، فهي دعوى بلا برهانٍ، فالاطلاع على القلوبِ لله وحدَهُ إذا لم يكن هناكَ دليلٌ ظاهرٌ. والله المستعان.