page 1654, entry [2857]Open original source
٢٦٤٥ - (ت ١٠٨٨ هـ): محمد بن أحمد بن علي، البُهُوتيُّ المَشْهُور بالخلوتي، المِصْريُّ القاهريُّ الحنبليُّ، ابن أُخت العَلَّامة مَنْصور البُهُوتيِّ. ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (¬١) وقال: هو العالمُ النِّحْريرُ، العَلَمُ الفَقِيه، إمام المَنْقُول والمعقول، مُخْرِّجُ الفُرُوع على الأُصُول، المُحَقِّقُ المُدَقِّق، المُفْتي المُدَرِّس بِمِصْر القاهِرَة، وُلد بِمِصْر ونشأ بها، وأخذ الفِقْه عن العَلَّامة عَبْد الرحمن البُهُوتيِّ تلميذِ محمد الشَّاميِّ صَاحبِ السِّيرة، ولازم خالَهُ مَنْصُورًا شارحَ "الإقْناع"، و"المُنْتَهى"، ومُحَشِّيهما المُتَقَدِّم ذكره، وأخذ العُلُوم العَقْليَّة عن الشِّهاب الغُنَيميِّ، وعليه تخرَّج، وبه انْتَفَع، واخْتصَّ بعده بالعَلَّامة نُور الدِّين عليَّ الشَّهير بالشبراملسي، ولازَمه في دُرُوسِهِ في كثيرٍ من العُلُوم، فكان لا يفارقُه في العُلُوم النَّظَريَّة، وكان يَجْري بينهما في الدُّرُوس من المُحَاورات والنكَاتِ الدَّقيقَة ما لا يعرفه أحد من الحَاضِرين، إلا مَنْ كان مِنْ أكابِر المحقِّقين، وكان الشبراملسيُّ يُجِلُّه ويُثْني عَلَيه، ويُعَظِّمه ويَحْترمُه، ولا يخاطِبُه إلا بغايةِ التَّعظيم، لما انطوى عليه من الفَضْل، ولكَوْنه رَفِيقه في الطَّلَب، ولَمْ يَزلْ ملازمًا له حتى مات. وكَتَب كثيرًا من التَّحريرات منها تَحْرِيراتُه على "الإِقناع"، وعلى "المُنْتَهَى"، جُرِّدَتْ بَعْد مَوْته من هَوَامش النُّسْخَتَين فبَلَغَتْ "حاشية الإقناع" اثني عَشَر كرَّاسًا، و"حاشية المُنْتَهى" أربعين كُرَّاسًا، وله "حاشيةٌ على شَرْح العَقَائد النَّسفيَّة للسعد" جَرَّدها من خَطِّ شَيْخه الغُنَيْميِّ فرتبَها، وله شِعْر لطيفٌ، منه قوله: كأن الدَّهْرَ في خفضِ الأَعَالي … وفي رَفْع الأسَافِلَ واللِّئَامِ فَقِيْهٌ عِنْدَهُ الأخبَارُ صَحَّتْ … بتَفْضِيْلِ السُّجُودِ على القِيَامِوأخذ عن المُتَرْجَم جَمَاعةٌ من الفُضَلاء منهم: الشَّيخ الإمام أبو المَوَاهب الحنبليُّ، وترجمه في مشيخته، ومِنْهم الشَّيخ إسْمَاعيل، والشَّيخ إبْرَاهِيم الجنينيان، والشَّيخ عيسى الكِنَانيُّ الصَّالحيُّ، والشَّيخ تاج الدِّين بن أحمد الشهير بالدَّهَّان المَكِّي، وغيرهم من أهْلِ مِصر والشَّام، وكانت وفَاتُه بِمصْر ليلةَ الجُمُعَة، تاسعَ عشر ذي الحِجة، سنةَ ثمانٍ وثمانين بعد الألف. انتهى. وذكره المحِبِّي (¬١)، وصاحب "السُّحُب الوابلة" (¬٢)، و"البَدْراني" (¬٣) وغيرهم. وذكر له صاحِبُ "كَشْف الظُّنُون" (¬٤) كتاب "الحُجَّة في نَظَم أمِّ البراهين" للسنوسِيِّ في الكَلَام، وذكر له في "هدَّية العارفين" (¬٥) "، "التُّحْفَة الظرفيَّة في السِّيرة النبويَّة" في مجلَّد، و"لَذَّة السَّمْع بنَظْم رسالة الوَضْع" للقاضي العضد.