page 1529, entry [2624]Open original source
٢٤١٤ - (ت ٩٠٠ هـ): قاضِي القُضاة، ناصرُ الدَّين، أبو البَقاء، محمد بنُ القاضِي عمادِ الدَّين أبي بَكر بن زَينِ الدَّين عَبد الرَّحمن، المعروفُ بابنِ زُرَيق، الصَّالحيُّ، الحَنبليُّ. ذكره ابنُ العِماد (¬١)، وقال: هو الإمامُ المُحدَّثُ، وتقدم ذِكرُ أسلافِهِ، وقَد وُلدَ هذا سنةَ اثنتي عشرة وثمانِ مئة، في شوَّال، بصالِحيَّة دمشقَ. وهو من ذُرَّيةِ الشَّيخِ أبي عُمر. قرأ على عُلماءِ عَصرِهِ، وبَرَعَ، ومَهَر، وأفاد، وعلَّم، ورَوى عنه خَلقٌ من الأعيانِ. وكان مُنوَّرَ الشَّيبَة، شَكلًا حَسنًا، على طَريقةِ السَّلَف الصَّالح. ووَليَ النَّظرَ على مدرسةِ جَدَّه أبي عُمر مُدَّة طَويلةً، ونابَ في الحُكم، ثمَّ تنزَّه عن ذلكَ، وتوفَّي بالصَّالحيَّة، عَشيَّة يومِ السَّبت، تاسع جُمادى الآخِرَة، سنةَ تِسعِ مئة. انتهى. وذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (¬٢)، وقال: هُو محمد بنُ أبي بكْر بن عَبد الرَّحمن بن محمد بن أحمد بن التَّقي سُلَيمان بن حَمزة، المَقْدِسيُّ، الدَّمشقِيُّ الصَّالحي، الحنبلي، المعروفُ بابن زُرَيق. وُلد في شوَّال، سَنةَ اثنتي عشرةَ وثمانِ مئة، بصالحيَّةِ دمشقَ. ونشأ بها، فحفِظَ القرآنَ، و"الخِرَقي"، وعرضَه على الشَّرفِ بن مُفْلِح، وعلى الشَّهابِ بن الحبَّالِ. وأخذَ في الفِقه عنأبي شَعر وغَيرِه، وطلبَ الحديثَ، وكتبَ الطِّباقَ، والأجزاءَ وتدرَّب يسيرًا بابنِ ناصرِ الدِّين، وسمعَ عَلَيه، وعلى أخويه، وابن الطَّحان، وابن ناظِر الصَّاحِبَة، والعلاءِ بن بَرْدِس، والزَّينِ بن الفَخْرِ المِصْري، والشَّمسِ المَرداوِيِّ، وغَيرِهم. وقرأَ بنفسِه على جَماعةِ، وقرأ على الحافِظِ البُرهان قراءةً وسماعًا، وصَفَهُ بالشَيَّخِ الفاضِل المُحدِّثِ، الرَّحالِ، سليلِ السَّادة الأخيار، العُلماءِ الأحبار، وأنه إنسانٌ حسنٌ، ذو أخلاقٍ جَميلة. ووصَفهُ ابنُ ناصِر الدِّين بالعالِم الفاضِل، في آخَرِين. وحجَّ مِرارًا، أوَّلُها سَنةَ سبَعٍ وعِشرينَ وثمانِ مئة، وزارَ بيتَ المَقدِس، ونابَ في القَضاءِ عن النظام بن مُفلِح فَمَنْ بعدَه، ثم رغِبَ عنه، واستقرَّ في مدرسةِ جَدِّه أبي عُمَرَ بعد ابنِ داود، ودرَّس بها، ثم رجعَ إلى بلادِهِ، وهو إنسانٌ حَسنٌ، فاضلٌ، مُتواضِعٌ، ذو أنسة بالفَنِّ، واستِحضارِ لليَسير من الرِّجال والمُتون، من بَيتٍ كَبير. انتهى. وذكره في "السُّحب الوابلة" (¬١)، وذكرَ له مُصنَّفات، منها: "ثبتًا لنَفْسِه" في مُجلَّدين، وكتاب "الإعلام بما في مُشتَبِه الذَّهبيِّ من الأوهام"، لخَّصه به في ثلاثِ مُجلَّدات، و"عُقودُ الدُّرر في عُلومِ الأثَر"، منظومة، و"شرحُها مُطوَّل"، و"شرحُها مُختصَر"، و"رجالُ المُوطَّأ"، و"تذكرةُ الطَّالبِ المُعلَّم بما يُقال إنه مُخضَرم"، وكتاب "التبيين لأسماء الأندلسيِّين"، و"السُّول في رِواية السِّتَّة الأُصول" وغيرِ ذلك. - (ت ٩٠٠ هـ): محمدُ بن عُمر الدورسي، يأتي قَريبًا، سنةَ إحدى وتِسع مئة. [انظر: ٢٤٩٨]. - (ت ٩٠٠ هـ): بدر الدِّين، أبو المَعَالِي، قاضِي القُضاة، محمد بنُ ناصِر الدِّين أبي عبدِ الله محمد بن أبي بَكْر بن خالِد بن إبراهيم، السَّعْديُّ، المِصْرِيُّ، الحَنبلي، شَيخُ الإسلامِ، الإمامُ العلَّامةُ، الرَّحلَة. [انظر: ٢٣٣٧].ذكره ابنُ العِمادِ (¬١)، وقال: وُلدَ بالقاهِرَة، سَنَة خمسٍ، أو سِتٍّ وثلاثينَ وثمانِ مئة. وسَمِعَ على الحافِظِ ابنِ حَجَر، وغَيرِه. واشتغلَ في الفِقه على عالِم الحَنابِلَة جمالِ الدِّين بنِ هِشام، ولازمَ العِزَّ الكِنانيَّ، وجدَّ واجتَهَد، وقرأ الكثيرَ من العُلومِ وحقَّقها، وحصَّلَ أنواعًا من الفُنون وأتقَنها، وبرَعَ في المَذهب، وصارَ من أعيانِهِ. وأخذَ عن عُلماءِ الدِّيار المِصرِيَّة وغَيرِهم ممَّن وردَ إلى القاهِرَة. وأتقَن العربيَّةَ، وغيرَها من العُلوم الشَّرعِيَّة والعَقِليَّةِ، وتميَّز، وفاقَ أقرانَه، ولزِمَ خِدمةَ شَيخِه القاضِي عزِّ الدِّين، وفضلَ عَليهِ، فاسْتَخلَفَه في الأحكام الشَّرعيَّة، وهو شَابٌّ ابنُ خمسٍ وعَشرِينَ سَنةٍ أو نحوِها. وأذِنَ له في الإفتاءِ والتَّدريسِ، وشَهدَ بأهلِيَّتهِ، ونَدبَهُ للوَقائِع المُهمَّة، والأُمورِ المُشكِلَة، فسادَ على أبناءِ جِنْسِه، وعَظم أمرُه، وعَلا شأنُه، واشتَهر صيتُه، وأفتى ودرَّس، وحجَّ إلى بَيتِ الله الحَرام، وقرأ على القاضِي علاءِ الدِّين المَرْداوِي لمَّا توجَّه إلى القاهِرَة كتابَه "الإنصاف"، وغيرَه، ولازَمَه، فشَهِدَ بفَضْلِهِ، وأذِنَ له بالإفتاءِ والتَّدريسِ أيضًا. ولم يَزلْ أمرُه بازدِيادٍ، وعِلمُه في اجتِهادٍ. وباشرَ نيابةَ الحُكم أكثرَ من خمسَ عشرةَ سنة، وصارَ مُفتي دارِ العدلِ. وكانَتْ مُباشَرتُه بِعِفَّة ونَزاهة، ثم وَلِيَ قضاءَ القُضاة بالدِّيار المِصْريَّة بعدَ موتِ شيخِهِ العزِّ الكِنانِي، فحصَلَ بتولِيتَه الجمالُ لممالك الإسلام، وسلكَ أحسنَ الطُّرقِ من النَّزاهةِ والعِفَّة، حتَّى في قَبول الهَدِيَّة. وصنَّفَ "مناسِكَ الحَجَّ" على الصَّحيح من المَذهب، وهُو كتابٌ في غايةِ الحُسن. وبالجُملة فَقَد كانَ آيةً باهرةً من حَسناتِ الدَّهر، ذكرهُ تلميذُه العُلَيمي في "طبقاته"، وهو آخِرُ من ذكَرَهُم فيها، إلَّا أنه قالَ: توفَّي فجأةَ ليلةَ الثُّلاثاء، ثالث ذي القعْدة، سَنةَ تسعِ مئة، والله أعلم. انتهى. وذكره الزِّرِكْلي (¬٢)، وقال: له "الجَوهرُ المُحصَّل في مناقِبِ أحمد بن حنبل".